
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
15لو كنّا نحن في هذا الموضع، فهل يمكننا أن نتحمّل ولو بمقدار جزء من مليار؟ لو شعرنا بجزء من مليار من هذه المسألة لكنّا في تلك اللحظة قد منينا بسكتة قلبيّة ووقعنا ميّتين فوراً.. ماذا كان ذلك؟! وأيّة قدرة وصبر كان لدى أمير المؤمنين بحيث عليه أن يتحمّل هذه الأمور؟! حسناً! علينا أن نفكّر في هذه المسألة لنرى ما هي حقيقة الأمر؟! ومن جهة أخرى، يوجد هناك ما يوجب السعادة أيضاً؛ فالأشخاص الذين يصلون إلى المراتب العالية...
لكن علينا أن ننظر إلى هذه المسألة أيضاً: فهؤلاء الذين يأتون ويقولون بأن الأئمة لم يفعلوا شيئاً وبالتالي فلا يمكن أن يكونوا أسوة، إذ كان لديهم هذا الأمر من الأول.. [نقول لهؤلاء:] هل هذا الأمر بسيط؟ هذا الأمر الذي لا يمكنك أن تتحمّل جزءاً من مليار منه.. لا يمكنك أن تتحمّل جزءاً منه أبداً.. فلو أنّ طفلاً من أطفالك ارتكب معصية... دعنا من طفلك، لو أنّ أحد رفقائك ارتكب معصية، أفلا يشغل ذلك بالك؟! أفلا يُؤرّقك ذلك في الليل؟! أفلا يشغل تفكيرك كلّه؟! تخلّص من ذلك إن استطعت! فهذه الأمور متعلّقة بهذه المرتبة، وإذا أردت أن تصل إلى هناك، عليك أن تقوم بهذه الأعمال. فهذا هو وليّ اللـه! هل فهمتم الآن؟! إنّ وليّ اللـه يصل إلى مرتبة تصير فيها نفسه هي نفس الإمام عليه السلام، وهذا هو وليّ اللـه الذي تُصبح لأفعاله حجّية ذاتيّة.
إشكال على القول بحجيّة وليّ اللـه: الإمام له مقام الجامعية بخلاف وليّ اللـه
حسناً، فإذا جئنا نحن ـ والحال هذه ـ وشرعنا بالاعتراض والقول بأنّ الأئمّة والمعصومين عليهم السلام هم في مقام الجامعيّة من حيث المظهريّة للأسماء والصفات، وأمّا بالنسبة للأولياء، فليس بالضرورة أن يكونوا قد وصلوا إلى هذا المقام.. وقد ذكر بعضهم بالفعل مثل هذه الإشكالات الواهية، وهؤلاء هم من الذين يتفوّهون بكلّ ما يخطر على بالهم [أي من دون تأمّل وتحقيق]. فهم يدّعون بأنّه: بما أنّ الإمام يمتلك المظهريّة لجميع الأسماء والصفات، فهو الذي يحقّ له أن يأمر وينهى، وحتّى إذا أمر بشـيء فيه هلاك أو إهلاك، فلا ضير في ذلك؛ لأنّ الإمام جامع لكافّة الأسماء والصفات الإلهيّة، وحينئذٍ، تكون له إحاطة كلّية بالإنسان من جميع النواحي ومن حيث جميع الأسماء؛ فيستطيع ـ من خلال هذه الإحاطة الكليّة ـ أن يأمر وينهى. وأمّا بالنسبة لوليّ اللـه، فيُمكن أن يكون له ظهور على مستوى اسمين أو ثلاثة أسماء من الأسماء الإلهيّة فقط؛ ولهذا، فهو لا يستطيع [أن يأمر وينهى].
