
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
13كيف تحصل هذه الشفاعة؟ تحصل من خلال التضحية بعليّ الأكبر، والتضحية بعليّ الأصغر والتضحية بأبي الفضل العباس.. والذين لا يمكن أن نحصل على مثيل لشعرة من شعراتهم إلى يوم القيامة. يجب أن يضحّي بمثل هؤلاء الأشخاص، لا مجرّد التضحية العاديّة، بل بتلك الطريقة التي جرت في يوم عاشوراء وتلك المسائل كانت عجيبة جداً، ومسائل عالية جداً. إذاً ينبغي عليه أن يضحّي بمثل هؤلاء الأشخاص.. يجب أن تتخلّى عن تعلّقات النفس بأجمعها.. وسوف نريك سبي نسائك وبناتك أمام عينيك، ونريك نساءك ظُهر عاشوراء بأيّ وضعيّة سوف يكونوا؟ فالناس سوف ينظرون إليهنّ.. سوف يشاهدهم الناس في الأسواق والأزقّة، وفي مجلس ابن زياد، ومجلس يزيد، بل سوف يتم التعريض بالزواج منهنّ في مجلس يزيد!!! هل هناك أعظم من هذا؟! ألم يقع ذلك فعلاً؟! لقد شاهد الإمام الحسين عليه السلام جميع هذه الأمور بحذافيرها، وقيل له: هل تقبل بهذا الأمر أم لا؟! إذا أردت مقام الشفاعة الكبرى لا بدّ من القبول بذلك. عليك أن تقبل بجميع هذه الأمور؛ عليك أن تقبل بسبي النساء، وسائر المصائب التي جرت عليه وعلى نسائه.
هل تعتقدون بأن مسألة سبي السيّدة زينب كانت أقلّ من مصيبة عاشوراء؟! إنّ مسألة عاشوراء كانت يوماً من الصباح إلى المساء، ولكنّ مصيبة كربلاء بدأت في الحقيقة من اليوم الحادي عشـر.. وكذلك قصّة الإمام السجاد وما جرى عليه، كان كل يوم منها عبارة عن مصيبة عاشوراء.. لقد بُيّنت هذه المسائل جميعها للإمام الحسين عليه السلام مقدّماً، وسئل هل تقبل بها أم لا؟
يوم الغدير كان يوم بداية المصائب لأمير المؤمنين عليه السلام
في يوم الغدير بُيّن لأمير المؤمنين حال أولئك الرجال الفاسقين الذين أتوا إلى أمام منزله وأشعلوا النار بالباب.. فقد شاهد أمير المؤمنين عليه السلام ذلك كلّه يوم الغدير. يعني أنّ نفس ذاك اليوم الذي توّج فيه أمير المؤمنين بتاج الولاية من قبل رسول اللـه ولبس خلعة ولاية اللـه، بعد ساعة من تلك المبايعة جيء بأمير المؤمنين وجُعل يرى جميع ما سوف يجري عليه بالتمام، وأنّهم سوف يشعلون النار ببيته وما إلى ذلك من أمور.. فقد أتى جبرائيل وبيّن جميع ذلك للنبي وقال له: بلّغ ذلك لأمير المؤمنين، وكان علي يجيب : لقد صبرت على ذلك!! هل تعتقدون [أنّ المسألة كانت بهذه البساطة:] بأنّ النبي أتى ووقف على أقتاب الإبل يوم الغدير ونصّب علياً على المسلمين بعنوانه إماماً ووليّاً، وقال: "من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه"، ثم جاء القوم وسلّموا عليه ـ بما فيهم الثاني الذي لم يعرف اللـه أبداً ـ وقالوا له بخ بخ لك يا علي! عجيب من هؤلاء المتلاعبين والمحتالين.. وفي الواقع عندما يرى الإنسان شخصاً محتالاً يتذكّر أولئك الأشخاص.. [ضحك] فإنّ الأساس لهؤلاء المحتالين والمخادعين هم أولئك الذين كانوا يقولون لعلي :بخ بخ لك يا علي يوم الغدير.. فإنّهم من جهة يأتون ويقولون هذا الكلام لعلي، ثم في الليل يذهبون ويعقدون مجلساً للانقلاب عليه.. وكان فيهم عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد وهذين الاثنين.. هذا هو الاحتيال والخداع.
