
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
10حسناً.. إن زعمتم أنّ الرواية غير صحيحة فماذا تفعلون بآيات القرآن الكريم؟! فآيات القرآن لا يمكن التشكيك بصحّتها، وإن زعمتم أنّ هذه الروايات وأنّ نهج البلاغة سندها ضعيف؛ فماذا تفعلون بقوله تعالى: { إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُك}۱؟! فهذه آية قرآنيّة، وماذا عن قصّة الخضر التي أوردها اللـه تعالى في القرآن حيث يقول: {فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه}٢؟! فهذه آيات قرآنيّة ولا يمكن التشكيك في سند هذه الآيات!! أم أنكم تقولون أيضاً بأنّ هذه الآيات لا سند لها وأنّها مضافة إلى القرآن؟ هل أضيفت قصة النبي إبراهيم إلى القرآن ولم تكن موجودة؟!
لماذا ذُكرت قصّتا الخضر وإبراهيم عليهما السلام في القرآن الكريم؟
ثمّ من العجيب بأنّ اللـه لماذا أورد هذه القصص في القرآن؟! فبماذا ننتفع بها؟! ولماذا علينا أن نعرف هذا الأمر الذي قام به شخصٌ ما؟! هل فكّرنا في هذا الأمر؟ هل يصح أن يُقتل غلام في العاشرة من عمره؟ ما السرّ الذي علينا أن نفهمه في هذا الأمر؟ هل يريد اللـه تعالى أن يحكي لنا قصة وتاريخاً بأنه جرى هذا الأمر منذ ألفي سنة؟! إذا كان الأمر كذلك، فما دخلي أنا بذلك؟ وما علاقتي بتلك الأمور؟ لو فرضنا أنّ المسألة حصلت قبل ألفي سنة أو ثلاثة آلاف سنة، فلماذا يأتي اللـه تعالى ويبيّنها لي الآن؟! إنّه يريد أن يبيّن لنا أنّ لدينا في نظام التشـريع ونظام التكوين مسائل من هذا القبيل!! فماذا تقولون في ذلك؟ فالنبي إبراهيم حمل السكّين وأراد أن يذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، والمسألة لم تكن مسألة مزاح.. فإبراهيم عليه السلام حمل السكّين وضغط به وهو يريد أن يذبح إسماعيل عليه السلام بكلّ جدّية سواءً قامت السكّين بالقطع فعلاً أم أنّها امتنعت فذلك كلام آخر ولا علاقة لبحثنا به.. فإبراهيم حاول جهده أن يؤدّي الذبح ولكن السكّين قالت له: الخليل يأمرني والجليل ينهاني، وهذا أمرٌ آخر. ولكنّ الكلام في أنّه : ألم يقم بهذا الأمر ويؤدّي ما طلب منه؟ يعني عندما كان النبي إبراهيم يحزّ رقبة ابنه إسماعيل، فهل كان يعلم بأنّ هذه السكّين لا تقطع؟! إذا كان الأمر كذلك فهو لم يقم بشيء مهم!! وحتّى أنا يمكنني أن أقوم بذلك.. بل لو أنّ اللـه أعطاني عشرة أولاد لكنت وضعتهم في صف واحد وفعلت ذلك، لأنّي أعلم بأن السكّين لن تذبح!! فهل هذا العمل صعب؟ ليس صعباً! وهذا ليس امتحاناً، فالامتحان إنّما يكون امتحاناً فيما إذا لم يكن الشخص يعلم بحقيقة الأمر! بل كان يحسَب بأنّ هذه السكّين ستذبح قطعاً، فهو يعلم أنّها حادّة وماضية، وأنّها حادّة كـ "فرند السيف"، وهو مع علمه بذلك فإنّه يمتثل الأمر المتوجّه إليه.
- مقطع من الآية ۱۰٢ من سورة الصافات.
- صدر الآية ۷٤ من سورة الكهف.
