انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.

15٬348
عنوان البصري

وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.

عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.

الوصف:

وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.

18
  • كنت أريد الليلة أن أنهي هذا البحث، لكن الظاهر أن تقدير الله تغلّب على تدبير العبد.. وأحياناً يتغلّب... [ضحك] وفي الحديث القدسي: «تقديري يضحك من تدبيرك». فنحن ندبّر أمراً لكن الله تعالى يقدّر شيئاً آخر، فلعلّ مراد الله أن تعرض هذه المطالب بهذا الشكل، طبعاً لم أكن أريد أن أتحدّث في هذه الأمور، بل كنت أريد أن أنهي البحث، لكن جرى الكلام عن مسائل بحيث قلنا كل ما ذكرناه، قد يكون خيراً...

  • العلّة في اختلاف عبارات الوليّ بين حين وآخر وزيادة تفسير الأمر بشرب الدم

  • لكن يبقى السؤال: لماذا نرى أحياناً اختلافاً في بعض عباراتهم؟ فحيناً يطرحون أمراً وأحياناً يقولون أمراً آخر، طبعاً ما ذكرناه حتى الآن أوضح الموضوع بشكل كبير، وحاصله أنّ الشرع هو عبارة عمّا أراد الله أن يعمل العبد، وهذه الإرادة تارة تكون بدون ارتباط بالولي، بل بالالتفات إلى الظواهر مثل التقليد المتعارف عليه اليوم بين الناس، والحال أنّ المجتهد قد يشتبه، وقد يكون رأيه صحيحاً، وتارة أخرى تكون إرادة الله قد تعلّقت بغير الظواهر وهذه التكاليف الظاهرية، وقدّرت تلك الإرادةُ شيئاً آخر بحيث تفرض نفسها على الإنسان فتلك الإرادة هي مغايرة لما عليه هذه؛ مثل ما نراه من فعل الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وأولياء الله. فصار جليّاً للإخوة معنى كلام المرحوم العلاّمة للسيّد الحدّاد بأنّه إذا أمرتني أن أشرب كوباً نجساً أو دماً أشربه.. وصار معلوماً ما هو دليله، فالدليل عليه هو أنّه كان مجتهداً، بل كان أعلم علماء النجف وإيران ـ وقد ذكرت لكم بأنه كان أعلم من جميع العلماء ـ [فلسان حاله كان يقول:] أنا مجتهدٌ وأنا الأعلم، وإن لم أكن الأعلم فعلى الأقل أنّي أفهم بعض المسائل، فقد درست مدّة سبع سنوات في قم.. سبع سنوات كنت أدرس عند العلاّمة الطباطبائي دروساً خاصّة غير الدروس الأخرى، وسبع سنوات في النجف، فهذه أربع عشرة سنة، كما أنّ أكثر فضلاء النجف كانوا يقولون بأنه لو بقي فلان في النَّجف لكانت مرجعيَّة الشيعة منحصرة فيه وحده.. ورغم كلّ ذلك قال عندها: لو كان هذا الكوب نجساً وأمرتني به لشربته.. فهل يمكن أن نقول بأنّ هذا الرجل لا دين له؟ ولا علم له بالأحكام؟ ألا يعلم شيئاً من أحكام الطهارة والنجاسة؟ ألا يخاف من الله؟ ألا يقبل بوجود الجنّة والنار؟ ألا يعلم بالسنّة والكتاب؟ بلى، يعلم جميع ذلك وهوأفضل منّا جميعاً، وقد أثبت ذلك فعلاً. فلماذا قال ذلك؟ لأنّ كلام وليّ الله هو ما أراد الله.. وعندما تكون الإرادة هكذا فيجب امتثالها. ألم نثبت أنّ إرادة الله فيها استثناء؟ فإن كنت مريضاً وكتب لك الطبيب دواء فيه كحول أليس عليك أن تشربه؟ بل يجب عليك شربه، وإذا لم تشرب سيعاقبُكَ الله على تركك إيّاه، فالآن تعلّقت إرادة الله بهذا الأمر. وفي الحالة الطبيعيّة لا يجوز شرب هذا الدواء لأنّه نجس، فإذا فرضنا أنّك عطشت وكنت مريضاً بمرض العطاش وكان الماء الذي معك نجساً، وجب عليك أن تشرب منه، لماذا؟ لأنّك لو لم تشرب لتأذّت عيناك بسبب العطش، وقد يتأذّى قلبك.. انظروا المسألة سهلة وبسيطة، فالآن بسبب وجود مصلحة يصير شرب الماء النجس واجباً، لدفع الضرر المتوجّه نحو البدن أو نحو العين أو القلب.. فالكثير من الأمراض القلبيّة تكون بسبب عدم سيلان الدم، وقلة وجود الماء في الجسم تسبّب تكثّف الدم، وهو قد يوجب السكتة القلبيّة.. ألا يجب الإفطار بسبب ذلك ولو في نصف النهار، فإنْ علِمَ الإنسان أنّ الصوم مضرٌ له، وجب أن يشرب الماء ، وكذا لو أمر وليّ الله بأن يفطرَ أثناء الصوم وجب عليه ذلك، مثلما إذا قال له الإمام ذلك، فأيّهما أسهل الأمر بالدخول إلى التنّور أو الأمر بالإفطار؟ إذا صحّ ذلك فهذا يصحّ من الإمام أيضاً ويجب عليه الإفطار، لذا نرى أنّ الإمام كان يفطر لأجل ذلك، فالمنصور الدوانيقيّ عندما أعلنَ العيد يوم الثلاثين من شهر رمضان، ودعا إليه الإمام الصادق فيمن دعاه، قدّم إليه حلوى العيد ليأكل منها، فقام الإمام الصادق عليه السلام بتناول الطعام يوم الثلاثين من شهر رمضان، فتعجّب الحاضرون، وقالوا: يا ابن رسول الله ألم تقل بأنّك صائم اليوم، قال نعم وأنا أعلم بأنّ اليوم هو الثلاثون من الشهر، ثم قال: «لإن أفطر يوماً وأصوم يوماً خير من أن يستحلّ دمي»۱. فهذا من موارد التقيّة، لكن لو كنّا نحن لقلنا: كلاّ بل نصوم اليوم ولا نفطر أبداً، وافعل ما يحلو لك.. كلاّ الأمر ليس كذلك بل الله قال بأنّه في مورد التقيّة على الإنسان أن يعمل ما يطابق الإرادة، فذاك الذي أوجب علينا صوم يوم الثلاثين من شهر رمضان هو بعينه قال لنا عليك أن تحافظ على نفسك، وأجرِ أحكام التقيّة في هذا المورد، فنحن لمن نصوم؟ نحن نصوم لأجل الله. حسناً فالله هو الذي قال لنا أفطروا اليوم! فهل علينا أن نكون ملكيّين أكثر من الملك؟ فإن كان المفترض أن نصوم لأجل الله، فالله يقول لا تصم! فعند ذلك عليك أن تفرح لأنّه سقط عنك يوم... [ضحك] فأنا الذي أوجبت عليك الصوم تأتي الآن وتزايد عليّ فيه.. فأنا الله أقول لك عليك أن تفطر! فالمنصور الدوانيقيّ سيقتله إن لم يفطر! وسيتّهمه وسيقول: هل تقوم بتأليب الناس عليّ وتريد أن تقلب الحكم؟ أنت تقوم بإفساد المجتمع، فأنا المنصور الدوانيقيّ أعلنت اليوم عيداً، وأنت تصوم، إذاً أنت مخلٌ بالأمن ومعاندٌ ومحارب و... عليه فيجب أن نضربَ عنقك.. هكذا بلا سبب وجيه. لكن الإمام يعلّمنا ويقوم بنفسه بهذا الفعل، ولا يأتي في هذه الحالة ويواجه المنصور بكلامه.. فعندما يكون الطرف المقابل ظالماً، والإمام ليس مأموراً باستخدام ولايته في هذه الحالة.. والحال أنّ ابن الإمام، موسى بن جعفر، وحفيده الإمام الرضا عليهم السلام قد أخرجا من صورة الأسد التي على الستار أسداً واقعياً والتَهَمَ ذاك المشعوذ ولم يبق منه شيئاً.. لماذا لم يُعمل الإمام ولايته هنا؟ لأنّه لا يصحّ أن يُعمل الإمام ولايته في كلّ مكان.. فالإمام نفسه الذي يعلم متى يُعمل ولايته وقدرته وأين لا يُعملها، هناك يقول بأنّه في هذا المورد ينبغي أن نُعمل التقية ونفطر وعلى الإنسان أن يعمل طبقاً لتكليفه الواقعي.

    1. ٤ ـ راجع: معرفة الإمام، ج ۱٦، ص ٢٣۸.
/ 0