
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
الوصف:
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
16أمّا إذا كان مجتهداً فالمسألة ستكون أفحش، لأنّ ما يراه المجتهد يعتقد بأنّ هذا الحكم هو حكم الله في حقّه، فالمجتهدون الذين يتتلمذون لدى وليّ الله في السلوك... المجتهد يعني أنه وصل إلى هذا الحكم الشرعيّ طبقاً للعلم والأدلّة والمباني، فإن كان هذا الحكم مخالفاً لكلام الولي، فماذا على المجتهد أن يفعل؟ لا ينبغي أن يطيع في هذه الحالة، فإن أطاع، فقد خالف يقينه وعلمه في هذه المسألة، وإذا لم يمتثل فسوف يخسر إطاعة أستاذه.. إذا كان الأمر كذلك، فسوف ينسدّ الباب تماماً أمام السلوك. لذا فالإشكال من أساسه باطل، لأنّ الشخص الذي يأتي إلى الولي، فلا مجال لديه للشكّ أصلاً، وإذا شكّ في هذه الحالة فمعناه أنّه لا يقبل به.
وقد واجه المرحوم العلاّمة طوال حياته أمثال هذه الحالات.. ففي أحد الأيّام أتى إليه أحد أرحامه، وأعطاه دستوراً ـ طبعاً لا تحصل هذه الأمور بدون سبب، فعندما يقع الإنسان في بعض الأمور ويمارس التمرّد ويقوم بالتجرّؤ والتجاسر يبتلى بهذه الأمور..
از خدا خواهيم توفيق ادب *** بي ادب محروم ماند از عطف رب [نسأل المولى لتوفيق الأدبْ *** فاقد الآداب محروم الرتبْ]
وقد شاهدت قلة أدب ذاك الشخص الذي حصلت معه هذه الحادثة مع المرحوم الوالد.. وبعد مدّة، أعطاه دستوراً ـ وكان بنفسه من أهل العلم، لكن لا أدري إن كان مجتهداً أم لا، لكن أستبعد كونه مجتهداً ـ فقال له يا فلان.. أليس هذا الدستور الذي أعطيتني إيّاه مخالفاً للشرع؟ انظروا، عندما قال أليس مخالفاً للشرع، حصل لديه شكّ في حرمة هذا الفعل، فعند ذلك قال له: لا تفعله، وإذا فعلته في هذه الحالة ففعلك سيكون مخالفاً وحراماً. عندما حصل لديه شكّ، قال لا تفعل! فالآن تريد أن تفعل فعلاً في حالة شكّ، بأي دليل؟ من قال لك ذلك؟ عليك أن تفعل الأمر قربة إلى الله، والحال أنّه حصل في قلبك شكّ بكون هذا الأمر حراماً، فكيف يمكن أن تتأتّى منك القربة إلى الله؟ وكيف يمكن أن يتوافق ذلك مع السير والسلوك؟ وكيف يمكن أن يتوافق مع الطاعة والعبادة؟ فما دام الشكّ قد حصل فاسكت! فعند الشكّ ينبغي أن لا تخطو خطوة واحدة. لكنّه عندما حصلت له شبهة بدأ بالتهجّم والسخرية والطعن بالمرحوم الوالد والتشهير به في المجالس... إلى أن توفي، والله تعالى يفعل به ما يشاء، وقد ذكرت لكم أنّه لا يحصل هذا الشكّ من دون مقدمات، بل له أساس ولا يحصل من لا شيء، وهذه الشبهات والشكوك ينبغي أن يعتني بها الإنسان ويجيب عليها.
