
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
الوصف:
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
15مناقشة دعوى اشتراط طاعة الوليّ بحالة عدم الشك
الآن أريد أن أطرح خُلْفَ هذه القضيّة ـ وهنا ينبغي على أهل العلم أن يدقّقوا أكثر ـ إذا كان المفترض أن تكون إطاعة الوليّ منوطة بعدم وجود الشكّ، بمعنى أنّه إنّما يمكننا أن نطيع الولي فيما إذا لم يكن لدينا شكّ في الفعل، وهذا هو معنى الإشكال الذي يطرح على المسألة، وهو أنّه إذا كان لدينا شكّ في صحّة ونفوذ أمر الوليّ فعلى الإنسان أن يعرضَ أمرَه على كتاب الله وسنّة نبيّه، فإن كان موافقاً أتى به وإن كان مخالفاً لم يفعله. فإن قال الوليّ صلّ صلاة الليل، فالكتاب والسنّة يؤيّدان كلامه؛ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}۱، فالكتاب والسنّة يقولان صلاة الليل مستحبّة، وهنا لا إشكال في ذلك. لكن إذا أتى الوليّ وقال لا ينبغي عليك أن تصلّيَ صلاة الليل، فهذا مخالف للكتاب والسنّة، والحال أنّه لا يوجد ما يمنع من الصلاة؛ فلا مرض ولا مشكلة في الأعصاب ولا في القلب، بل كلّ شيء صحيح وسليم بلا أيّ إشكال، أو أن يقول عليك أن تمتنع عن صلاة الليل لمدة شهر، فهذا مخالف للكتاب والسنّة، وموجب للشك، فهل يجب إطاعته في ذلك؟ كلاّ لأنّه مخالف للكتاب والسنّة!.. فإن قلنا هذا الكلام، فما الذي يحصل؟ سوف يتنافى مع جميع المطالب التي تقدّم ذكرها، فإن كانت إطاعة الوليّ منوطة بعدم وجود الشكّ، فلا يخرج الأشخاص عن أحد أمرين: إمّا أن يكونوا مجتهدين أو مقلّدين.. نترك الكلام في المجتهد، ونأتي إلى المقلّد ونقول: إذا كان المكلّف مقلّداً.. لقد كان المرحوم القاضي يقول بأنّ الغروب الشرعيّ هو باستتار القرص، هذه فتوى السيّد القاضي، الذي كان مجتهداً ووليّاً إلهيّاً.. لكنّ الأشخاص الذين كانوا يصلّون خلفه كانوا يقلّدون السيّد أبو الحسن الأصفهاني الذي كان يقول بعدم كفاية الاستتار، بل كان يحكم ببطلان صلاة المغرب في هذا الوقت، مثله مثل الإتيان بصلاة الظهر قبل الزوال فهذه الصلاة باطلة، وكذا من يريد أن يصلّي المغرب قبل الغروب بساعة مثلاً صلاته باطلة.. يجب العمل طبقاً للتكليف، وهنا لدينا أمران وتكليفان: أحدهما يقول يدخل وقت صلاة المغرب عند استتار القرص، ووليّ الله يقول عليك أن تصلّي في هذا الوقت معي، لكن الأشخاص كانوا يطلبون من السيّد القاضي ـ وكان طلبهم في غير محلّه ـ بأن يصبر عشرين دقيقة إلى أن تذهب الحمرة المشرقيّة، لتطابق فتوى السيّد أبو الحسن الأصفهاني. والسيّد الأصفهاني كان مرجعاً وكان لديه تكليفه، لا نتكلّم عن كونه مصيباً أو مخطئاً، فقد ذكرنا بأننا جميعاً نخطئ ولسنا معصومين، فهو يقوم بوظيفته ويفتي لمقلّديه، حسناً، لكن المسألة تأتي عندما يقول هؤلاء الأشخاص للسيّد القاضي بأنّ عليه أن ينتظر عشرين دقيقة، فوليّ الله يقول: الصلاة التي أراها مفيدة لكم هي هذه الصلاة التي نصلّيها الآن، أمّا الصلاة بعد عشرين دقيقة فليست مفيدة لكم، لا أقول أنّ فائدتها أقلّ من فائدة هذه، السيّد أبو الحسن الأصفهاني يفتي بأنّ الصلاة في هذا الوقت حرام وباطلة، فإن أراد مقلّدوه أن يلتزموا بفتواه ـ وقد حصل لهم شكّ بكلام السيّد القاضي، بل أكثر من شكّ ـ فالشكّ في صحّة كلام السيّد القاضي يساوي عدم الانقياد لوليّ الله، وعليه يذهب وليّ الله جانباً في هذه المعادلة. إذ إمّا أن يترك تقليد السيّد الأصفهاني ويقبل بكلّ ما يقوله هذا الوليّ الإلهي، وهذا ما كان يقوله المرحوم العلاّمة، في بحثه مع المرحوم العلاّمة الطباطبائي، ولا أذكر أين ذكر هذا البحث معه، لكنّي كنت حاضراً في تلك الجلسة، وكان المرحوم العلاّمة يقول: بأنّه مع وجود شخص كالمرحوم القاضي، فلا يحقّ لتلاميذه أن يقلّدوا السيّد الأصفهاني ـ هذا بالنسبة إلى تلاميذه، أمّا الأشخاص الآخرون فالأمر مختلف ـ إذ تقليده في هذه الحالة باطل، لكنّ هؤلاء لم يكونوا يقولون ذلك لهم، بل كانوا يتعالون عن ذلك ويراعونهم ويقولون: حسناً نصبر قليلاً. وفي هذه الحالة نرى أنّهم ضيّقوا الخناق على الأستاذ وجعلوه يؤخّر صلاته من جهة، ومن جهة أخرى وقفوا على كلامهم، إذ لم يكن يطاوعه قلبه أن يترك الصلاة خلف الأستاذ، ولم يكن يسلّم له تماماً، ولو سلّم له، لكان صلّى عندما يصلّي، بل يقول أقلّد السيّد الأصفهاني وأصلّي خلف السيّد القاضي... إذاً إذا شكّ الإنسان في صحّة كلام الولي، فسوف ينجرّ هذا الشكّ إلى عدم إطاعة الولي، وعليه فلن يبقى لدينا سلوك أساساً؛ لأنّه متى يحصل الشكّ للمقلّد؟ يحصل له عندما يكون له مرجع آخر، فإن كان لديه مرجع آخر وقلّد، ففي هذه الحالة إذا أراد أن يتّبع المرحوم القاضي فصلاته باطلة، لأنّ مرجعه يقول الصلاة الآن باطلة، وإذا أراد أن يقلّد مرجعه فسوف يخسر متابعة أستاذه، وعليه فإطاعة الأستاذ مرتبطة بما إذا لم يكن هناك اختلاف بين المرجع والأستاذ. وهذا الأمر يمكن لأيّ شخص أن يقوم به، فعندما أرى أنّ كلام الأستاذ موافق لكلام المرجع أطيعه، وعندما أرى أنّه مخالف لا أطيعه. إذا كان الأمر كذلك، فلن يكون هناك فرق بين الأشخاص العاديّين وبين وليّ الله! إذ ما الفرق بين هذا الجار وبين وليّ الله، إذ كلاهما يحكمان بأنّه إذا كان كلامه موافقاً لكلام المرجع فسمعاً وطاعة، وعندما لا يكون موافقاً له يقول لا يمكنني أن أطيع لكون كلامك مخالفاً لكلام مرجعي.. فلا فرق أصلاً بينهما من هذه الجهة. هذا أولاً وهذا إشكال نقضي فيما إذا كان الشخص مقلّداً.
- - الآية ۷٩ من سورة الإسراء
