
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
الوصف:
وهي تهدف بشكل أساسيّ إلى تقديم مزيد بيان للجواب على دعوى اختصاص حجيّة وليّ الله بحالة عدم الشكّ، وفي سبيل ذلك تمّ التأكيد على ما تقدّم من انقسام الأحكام إلى عامة وخاصة، وأنّ الأحكام الخاصة هي بيد الإمام حصراً وبالتالي فعرضها على الكتاب سيكون مبطلاً لها ولاتّباع الإمام عليه السلام والاستفادة منه سواء كان المتّبع مقلداً أو مجتهداً، كما تعرّض إلى تكليفنا بشأن ولي الله غير الإمام فبيّن أنّه عين تكليفنا اتجاه الإمام، وأنّ الفارق بينهما إنما هو في السعة الوجوديّة، دون الكشف عن الواقع.
عدم اختصاص حجيّة الوليّ بحالة عدم الشك.
11ما نستفيده من مجموع هذه الموارد وكذا سائر النماذج ـ طبعاً ذكرت بأنه سوف يعمل الإخوة على تدوين هذه المطالب ونشرها بصورة كتاب، مع شيء من التفصيل الأكثر علميّة، وسوف يُجيب هذا الكتاب على الكثير من الإشكالات التي تمّ طرحها ـ هو أنّ الحكم الإلهيّ ليس دائماً على نحو الموجبة الكليّة، بمعنى أن يقال أنّ جميع الأحكام الإلهيّة أحكام ثابتة وراسخة لا تقبل الاستثناء والتغيير والتبدّل، وأنّ على الأشخاص أن يرجعوا بشكل مطلق إلى تلك الأحكام الكليّة في أقوالهم وأفعالهم وتصرّفاتهم وجميع ما يصدر منهم.. بل المسألة هي أنّ تلك المطالب هي بمثابة القضيّة الموجبة الجزئيّة. أما القضيّة الموجبة الكليّة في حكم الله فهي أنّ حكم الله هو كلّ ما فيه رضا الله وكلّ ما تعلّقت به إرادته تعالى ليقوم به العبد. سواء كان في تلك القضايا، أو في قضايا أخرى، كلّ ما تتعلّق به إرادة الله، لذا علينا أن لا نضع أحكاماً ثابتة ونقول حكم الله هو هذا... مثل نظام العمل الذي تضعه بعض المؤسسات لتنظيم إدارتها، وتُلزم كلّ من يأتي للعمل بهذا الدستور والقانون؛ حتى لو كان وزيراً أو مديراً أو أيّ مسؤول كان، ولو لم يلتزم فسوف يحاسب على فعله ذلك، ويقال بأنّه لم يلتزم بالدستور الخاص بالإدارة، أمّا في أحكام الإسلام فليست كذلك، بل حكم الإسلام هو أيّ فعل فيه رضا الله وإرادة الله التي تتعلّق بعبد خاص، يكون ذلك حكم الله. وحكم الله تارة يكون بهذا الشكل، وتارة أخرى يكون بشكل آخر. وتارة يكون حكم الله في الصلاة لله، وتارة يكون في خلافه.. لقد قال لي المرحوم الوالد يوماً: لا تصلِّ صلاة الليل.. ما الذي يراه هو، وإلى أيِّ شيء كان ينظر؟ لكن بعد ذلك مهما قال لي صلِّ صلاة الليل.. لم أكن أصلِّي (ضحك). وكان يقول لماذا تتلكَّأ عنها، فكنت أقول له أنا أستصحب الحالة السابقة، فقال الاستصحاب هو الوحيد الذي تعلَّمته من جميع الأصول؟ (ضحك) والحال أن الاستصحاب إنَّما يكون فيما لا يوجد نص، وأنا الآن أقول لك... وكان لدينا مثل هذه الجرأة وهذا المزاح معه. قال لي عليك أن تصلِّي صلاة الليل، وواقعاً في ذلك الوقت كنت أتلوّى لعدم إتياني بصلاة الليل، لكن قال لا ينبغي أن تصلّي، فلن أصلّي.. هو الذي يقول الحق.. إذ هو يرى فيّ أمراً أنا لا أراه في عمر العشرين عاماً في سنِّ اثنتي وعشرين عاماً.. يقول اليوم لا تصلّ! وغداً يقول صلّ! وبعده يقول صلّ ضمن هذه الشروط! فالتكليف الذي يتعلَّق بالإنسان هو التكليف الذي يكون نازلاً عبر رضا الله ومشيئته، لا التكليف الجامد والذي يكون بمثابة دستور المؤسّسة الموضوع لإدارتها.. فإن كنَّا نتعامل مع التكاليف على أساس أنها كذلك، فعندئذٍ لن نتمكن من إطاعة الإمام عليه السلام، فالإمام الصادق عندما يقول لذاك الخراساني ادخل إلى التنور، قال الخراساني يا ابن رسول الله ألا ترى النار تستعر داخله، فقال الإمام نعم أراها، لكن عليك أن تدخلها، فهناك الحرارة أكثر.. لكن ذاك يقول: يا ابن رسول الله: نحن نريدك أن تدخلنا ضمن حرارة معتدلة، لا في حرارة تحرقنا! نحن نريد أن نتعامل مع الإمام على أساس حرارة معتدلة، هل التفتم؟ لا نريد الإمام الذي يأتي بالحرارة التي تحرق الأنا والنفس التي لدينا، لا نريد الحرارة التي تحرق تخيّلاتنا، لا نريد الحرارة التي تأتي وتحرق توهّماتنا، بل نريد الحرارة المعتدلة التي يتدفّأ الإنسان بها. الإمام عليه السلام يأمر هذا، لكنه لا يطيعه.. مثلنا، فنحن لا نطيع، ولو كنّا نحن مكانه لما كنّا أطعنا. إذ نحن الآن طلبة علم، والحال أنّ ذاك الخراسانيّ لم يكن طالب علم، لو أمرنا الإمام لحاججناه وقلنا له: يا ابن رسول الله! ألم تقل أنت ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة؟ ألا ترى النار تستعر؟ فيمكن أن نحتجّ على الإمام.. إذ لدينا من الجرأة والصلافة التي يمكننا بها أن نقف في وجه الإمام عليه السلام ونحاججه.. لكن لا قدّر الله أن يأتي ذلك اليوم الذي نواجه فيه الإمام بهذا الشكل.. فيوم موتنا أحبّ إلينا من ذلك اليوم الذي نقول فيه شيئاً مقابل الإمام. نعم، الإمام يقول: نعم أرى النار تستعر في التنّور وترتفع منه، لكن الآخر يأتي وقبل أن يجلس ويسلّم يقول له الإمام: ادخل التنور، فيدخل فيه دون أن يفكّر أو يتردّد، هذا هو هارون المكّي، لم ينبس ببنت شفة.. أو يقول آخ! لقد احترقت. وفي تلك الأثناء اشتغل الإمام بالكلام مع الرجل، وانقضى مدّة نصف ساعة على دخوله، فقال له اذهب وانظر ماذا حصل لصاحبك، فذهب ورآه يلعب بالنار.. فقال قل له يخرج من النار.. فأتى وجلس.
