
إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة
هي المحاضرة السادسة من محاضرات حجية فعل ولي الله، وقد تناول فيها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مسألة ضرورة تحصيل اليقين بالطريق وطرد الوسواس والشكوك، وسرد قصة السيد علي الشوشتري وانقياده لذاك النساج، معتبراً أن الإنسان يحاسب على كل كلمة تصدر منه اتجاه الأولياء، ثم عرض تساؤلاً لماذا انقاد السيد الشوشتري لذاك النساج؟، وقد لفت إلى أنه لا قيمة لشيء من العلوم والتجارب مقابل الإمام عليه السلام، وأن علم الإمام ومعرفته فوق علم البشر وفهمهم، وأن التعامل مع الإمام هو تعامل مع الله تعالى، وكشف عن أن اختلاف مراتب أصحاب الأئمة باختلاف معرفتهم، وشدد على ضرورة عدم التردّد في امتثال أمر الإمام مهما كانت النتيجة، وبين أن الأنبياء والأئمة كانوا يمتثلون بما يؤمرون به مهما كان، ثم بيّن أن عدم الاطلاع على المفاسد والمصالح الواقعية يفرض على الإنسان الانقياد، وأنه كلما ازداد الإنسان علماً ازداد انقياداً وتسليماً، وأن العلوم الظاهرية إنما تنفع عند عدم الوصول إلى الإمام والواقع. خاتماً بأن حكم الإمام بخلاف الظاهر سببه المصلحة الواقعية.
إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة
9كان هؤلاء الأربعة هم الواسطة بين الإمام وبين سائر الناس، إذ كان الأشخاص يكتبون رسالة للإمام ويسلمونها إياهم، وكانوا يضعونها في مكان خاص وفي اليوم التالي يرون أن الإمام أجاب على هذه الأسئلة. في أي عمر كان ذلك؟ في عمر خمس سنوات. فإذا فرضنا أن الإنسان كان مجتهداً وأتى ووقف أمام طفل في الخامسة من عمره مع هذه الخصوصيات، فهل ينبغي أن يلحظ حالة اجتهاده؟ وإن كان مرجعاً فينبغي أن يلحظ مرجعيته في هذه الحالة؟ ولو كان من أهل الفن والاختصاص، فهل عليه أن يجعل لفنّه حساباً؟ أم أن المسألة تذهب وتنتقل إلى فضاء آخر وعالم آخر ومرتبة أخرى، هناك يوجد إشراف على الواقع، لا اشتغال بتقليب الرسائل والوسائل والمستدرك وأمثالها.
التعامل مع الإمام هو تعامل مع الله تعالى
أنت عندما تتعامل مع الإمام عليه السلام، فأنت في الواقع تتعامل مع الله، وانتهى الأمر! {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ}۱! لو أنّ الله يأتي بنفسه، ولو أنّ الله بنفسه ـ لقد بيّنت الأمر لكم في ذلك المجلس ـ لو أنّ الله نزل ـ نعوذ بالله ـ لو أنّ الله تجسّم، ونزل إلى عالم الدنيا، لو أنّ نفس الله الذي شرّع الشريعة، وشرّع الدين ووضع القوانين بواسطة إنزال الوحي والملائكة على الأنبياء، والذي أوحى إلى نبيّنا.. لو أنّ نفس هذه الإله الذي أوحى الوحي، جاء إلى هنا وقال عليكم أن تصلّوا بهذا النحو، فماذا كنتم لتقولوا؟ هل تقولون: لا أبداً! أنت قلت بأن صلاة الصبح ركعتين، والآن كيف تقول بأنّها ثلاث ركعات؟! أنت قلت هذا! عندئذٍ يقول لكم: يا عزيزي أنا الذي أمرت بصلاة ركعتين أم شخص آخر هو الذي أمر بها؟! يجيب: بل أنت الذي أمرت. يقول له: إن كنتُ أنا الذي أمرت بذلك، فأنا الآن أقول: صلّها ثلاث ركعات! هل علينا أن نحتجّ عليه هنا أيضاً؟ كلا!
إنّ الإمام عليه السلام هو تجلّي الله المجسّم الذي تجلّى بقالبٍ بشريّ، وهو يخاطبنا من هذا المقام والموقع، يحادثنا ويخاطبنا، ويتكلّم إلينا، غاية الأمر له صورةٌ بشريّة، أمّا كلامه فكلام الله. ولذا لو أنّه في ذلك الموقف الذي يأتي فيه الإمام عليه السلام ويذكر لنا مسألةً من المسائل، مثلاً: النبيّ صلّى الله عليه وآله، أو الإمام الجواد أو الإمام الهادي عليهم السلام.. في ذلك الموقف هل نتصوّر بأنّه بعد أن ذكر لنا حكماً من الأحكام، هل نتصوّر في ذلك المقام أنّه لو أنّنا اطلعنا على إرادة الله بأيّ طريقة من الطرق كانت، بأن جاءت لنا إشارة أو بارقة أو نفحة فاطلعنا على حقيقة المسألة، هل نتصوّر أنّ ما بيّنه الإمام عليه السلام مخالف لما ألقي علينا من قبل الله عزّ وجلّ؟ كلا محالٌ! محالٌ. بل هو يستلزم التناقض! وبعد ذلك نعلم أنّ هذا ليس بإمام! وأنّه فردٌ مثل سائر الأفراد العاديين، غايتها أنّ علمه أكبر بقليل من البقيّة، ويكون فقط علمه أكبر بهذه المسألة التي حصلت ليس إلاّ، ولكن هذا الفرد لم يعد الإمام! لأنّ الإمام هو الذي إذا تكلّم، فهو إنّما يتكلّم كلام الله، وعندما يأمر فأمره هو أمر الله، وعندما ينهى فالذي ينهى هو الله.
- . سورة يونس: من الآية ٣٢
