انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هي المحاضرة السادسة من محاضرات حجية فعل ولي الله، وقد تناول فيها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مسألة ضرورة تحصيل اليقين بالطريق وطرد الوسواس والشكوك، وسرد قصة السيد علي الشوشتري وانقياده لذاك النساج، معتبراً أن الإنسان يحاسب على كل كلمة تصدر منه اتجاه الأولياء، ثم عرض تساؤلاً لماذا انقاد السيد الشوشتري لذاك النساج؟، وقد لفت إلى أنه لا قيمة لشيء من العلوم والتجارب مقابل الإمام عليه السلام، وأن علم الإمام ومعرفته فوق علم البشر وفهمهم، وأن التعامل مع الإمام هو تعامل مع الله تعالى، وكشف عن أن اختلاف مراتب أصحاب الأئمة باختلاف معرفتهم، وشدد على ضرورة عدم التردّد في امتثال أمر الإمام مهما كانت النتيجة، وبين أن الأنبياء والأئمة كانوا يمتثلون بما يؤمرون به مهما كان، ثم بيّن أن عدم الاطلاع على المفاسد والمصالح الواقعية يفرض على الإنسان الانقياد، وأنه كلما ازداد الإنسان علماً ازداد انقياداً وتسليماً، وأن العلوم الظاهرية إنما تنفع عند عدم الوصول إلى الإمام والواقع. خاتماً بأن حكم الإمام بخلاف الظاهر سببه المصلحة الواقعية.

إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة

8
  • بل سمعت عن بعضهم أنه كان يصدر في الصباح فتوى وفي المساء فتوى أخرى، وهذه مسألة طبيعية، إذ الفتوى ورأي الفقيه إنما يأتي من دراسة الكتب والأدلة، أليس كذلك؟ وعليه فقد يكون عند مراجعته الكتاب قد غابت عنه رواية ولم يقرأها، والحال أن تلك الرواية هي التي تؤثر في فهم المطلب، وبعد أن رآها غيّر رأيه، وهذه المسألة تحصل كثيراً. وقد حصلت بالنسبة إليّ أيضاً، وهذا لا إشكال فيه أبداً، ولا دلالة فيه على النقص غير الطبيعي، إذ جميعنا ناقص، وجميعنا لدينا ضعف، وفكرنا جميعاً وميزان فهمنا في أفق محدود وإطار خاص. لا يمكننا أن نحلّق أكثر من ذلك الأفق. فالفقيه إذا أراد أن يفتي، لا يمكنه ذلك ما لم ينظر في كتاب وسائل الشيعة، لكن هل الإمام عليه السلام كذلك؟ كلا! الفقيه لا يقدر على الفتوى حتى ينظر في كتاب مستدرك الوسائل، وحتى يطالع كتب المتقدمين من الفقهاء المعاصرين للأئمة عليهم السلام ويعرف الفضاء الذي كانت فيه تلك الفتوى، إذ هناك الكثير من الفقهاء والعظماء لم يستطيعوا أن يصلوا حتى مع دراسة الروايات والأحاديث والمصادر الأخرى إلى نتيجة، إلا من خلال دراسة ما فهمه الفقهاء المعاصرون للأئمة عليهم السلام. لكن الإمام ليس بحاجة لا إلى كتاب ولا قرآن ولا وسائل.. 

  • وعليه ففي هذا الفضاء الموجود المحدود الذي أمتلكه في فهمي وإدراكي وتجربتي قد أصل إلى رأي في هذا الأمر، وبعد شهر أصل إلى غيره من الأمور، وهذا أمر طبيعي، لكن الإمام لا يرفع يده أبداً عن رأيه، إذ لا يمكن أن يختلف كلام النبي مع كلام الإمام الجواد ذي الأحد عشر عاماً، لا يمكن ذلك أبداً، ويستحيل أن يختلف كلام الإمام الباقر عليه السلام في سن الستين مع كلام الإمام الهادي عليه السلام في سن العشر سنوات؛ كأن يفتي الإمام الباقر في الستين من عمره بأمر، لكن عندما يصل الأمر إلى الإمام الجواد عليه السلام يصدر فتوى أخرى. ومن الواضح أن الإمام الجواد كان قد وصل إلى الإمامة في العاشرة من عمره، بل أقل من ذلك في سن التاسعة، بل في بعض الروايات أنه كان في سن السابعة. إذ لدينا بعض الأئمة وصلوا إلى مقام الإمامة في سنين الطفولة. ماذا يعني مقام الإمامة؟ يعني إدارة ما سوى الله في الملك والملكوت، فما بالك بالفتوى والحكم الشرعي، بل إدارة ما سوى الله في الكون أجمع، أي كونه واسطة في الفيض الإلهي في جميع مراتب الوجود.. بأن يكون حاكماً على جبرائيل وعلى عزرائيل وإسرافيل وعلى جميع الملائكة المقربين وعلى من هم دونهم، وعلى عوالم المكان والزمان وعلى جميع هذه الأمور.. والتي منها الفتوى والأحكام. لدينا بعض الأئمة الذين وصلوا إلى مقام الإمامة هذه في سن مبكرة؛ منهم الإمام الجواد عليه السلام، الذي ورد في بعض الروايات أنه كان ذا سبع سنين، وفي بعضها تسع سنين. والحال أنك ترى طفلاً في التاسعة من عمره كم يبلغ من وزن وطول.. فجميع هذه الأمور لها حسابها الخاص، ويوجد فيها أسرار، إذ لماذا ينبغي أن يصل الإمام الجواد عليه السلام إلى الإمامة في السابعة من عمره؟ ولماذا ينبغي أن يصل الإمام الهادي عليه السلام في الحادية عشر أو الثانية عشر من عمره؟ ثلاثة من الأئمة وصلوا إلى الإمامة في هذه السنين؛ أحدهم الإمام الجواد والثاني الإمام الهادي وأصغرهم إمام زماننا.. فالإمام الحجة وصل إلى الإمامة في الخامسة من عمره، تأملوا في هذا الأمر، لقد وصل إمام الزمان عليه السلام في الخامسة من عمره إلى مرحلة حصل على جميع مسائل عالم الوجود، وقد أثبت ذلك بنفسه لبعض الأشخاص، وكان لمدة خمسة وسبعون عاماً يتواصل مع الآخرين من خلال النواب الأربعة (أولهم عثمان بن سعيد، ومحمد بن عثمان والحسين بن روح والأخير علي بن محمد السمري) الذين كانوا نواب خاصين للإمام عليه السلام. هنا ينبغي أن لا نتوهم أن هؤلاء كانوا أعلى من سائر الأشخاص الآخرين، إذ لعله كان هناك من هو أفضل منهم، لكن لم ير الإمام من المصلحة أن يجعل هؤلاء واسطة، بل رأى من المصلحة أن يوسط هؤلاء الأشخاص الأربعة، وهذا ليس دليلاً على كونهم الأفضل، بل قد يكون هناك أولياء ينبغي أن يبقوا في حالة الخفاء وبعيداً عن الأنظار، إذ هو أخبر بالمصلحة، وهو أعلم مَن مِن الأفراد يجعله واسطة ومن لا يجعله كذلك.