
إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة
هي المحاضرة السادسة من محاضرات حجية فعل ولي الله، وقد تناول فيها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مسألة ضرورة تحصيل اليقين بالطريق وطرد الوسواس والشكوك، وسرد قصة السيد علي الشوشتري وانقياده لذاك النساج، معتبراً أن الإنسان يحاسب على كل كلمة تصدر منه اتجاه الأولياء، ثم عرض تساؤلاً لماذا انقاد السيد الشوشتري لذاك النساج؟، وقد لفت إلى أنه لا قيمة لشيء من العلوم والتجارب مقابل الإمام عليه السلام، وأن علم الإمام ومعرفته فوق علم البشر وفهمهم، وأن التعامل مع الإمام هو تعامل مع الله تعالى، وكشف عن أن اختلاف مراتب أصحاب الأئمة باختلاف معرفتهم، وشدد على ضرورة عدم التردّد في امتثال أمر الإمام مهما كانت النتيجة، وبين أن الأنبياء والأئمة كانوا يمتثلون بما يؤمرون به مهما كان، ثم بيّن أن عدم الاطلاع على المفاسد والمصالح الواقعية يفرض على الإنسان الانقياد، وأنه كلما ازداد الإنسان علماً ازداد انقياداً وتسليماً، وأن العلوم الظاهرية إنما تنفع عند عدم الوصول إلى الإمام والواقع. خاتماً بأن حكم الإمام بخلاف الظاهر سببه المصلحة الواقعية.
إطاعة الإمام مهما كانت النتيجة
19وجوابه هو أن الإمام عليه السلام بنفسه لسان الله الناطق، وعندما يأمر الله تعالى إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، الإمام الصادق أيضاً يقول لهارون ادخل التنور وأحرق نفسك! فهو لسان الله الناطق، ما الفرق بينهما؟ هل ينبغي الذي يأمر بالقتل أن يكون بدون شكل ودون عين وأذن؟ بينما إذا كان له عين وأذن ورأس ويد فلا يقبل منه؟ إشكالنا في ذلك هو أننا لم نعرف الإمام، إذ الكثير يعتقد بأن الإمام هو عبارة عن هذا الرأس والعين واللحم والعظم وسائر الأعضاء، في حين أن الإمام عليه السلام كلامه ـ كما ذكرنا سابقاً ـ كلام الله، وفعله فعل الله، ولسانه لسان الله، وعندما يقول ادخل التنور.. فإن كان القائل لنا ذلك هو الله نفسه، ماذا ينبغي علينا أن نفعل؟ يجب أن ندخل حتماً، أما إذا قال لنا الإمام فلا ينبغي علينا أن ندخل؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن في غاية السوء والجهل، فمن الجهل أن يجعل الإنسان فرقاً من هذه الناحية بين الله وبين الإمام.
وأولئك الذين يقولون بأنه ليس للإمام عليه السلام أن يأمر شخصاً بطلاق زوجته.. أولئك لم يحصل لهم أي معرفة، وأولئك الذين يقولون بأن الإمام ليس له الحق بالحكم خلافاً للحكم الشرعي، فهم لم يعرفوا حقيقة الإمامة والولاية.. يا أخي تفضل وانظر فها هو قد حكم كذلك! إذ قال للرجل ادخل التنور! أليس لدينا في الروايات بأنه عند ظهور الإمام المنتظر يقول لبعض الأشخاص طلق زوجتك؟ أليس لدينا ذلك؟ لماذا يقول الإمام عليه السلام هذا الكلام؟ لماذا يقول: افعل كذا.. طلق زوجتك..؟ فهل للإمام الحق أن يتصرف في حدود اختيارات الشخص؟ نعم له حق في ذلك! غاية الأمر أنه لا يمارس هذا الحق الآن، لكنه عندما يظهر يمارسه.
كما أنه في عصر الظهور لا يستخدم البينات والأيمان والشهود، بل هي مختصة بهذا الزمان فحسب، مختصة بزمن الغيبة. أما في عصر الظهور، عندما يأتي شخصان مختلفان، فقبل أن يتكلم أي منهما يقول الإمام الحق مع هذا لا معك، هكذا.. حيث لا يتحدث إليهما أصلاً، ولا يقول لماذا أتيتما، وما هي مسألتكما؟ انتظرا حتى أرى ملفكما... بل مجرد أن يدخلا يقول الحق مع فلان لا معك.. لماذا يفعل الإمام ذلك؟ وإذا فرضنا أن ذلك الشخص كان يعلم بأن الحق معه، والإمام حكم على خلافه، فماذا يجب عليه أن يفعل؟ ألا يجب أن يسمع منه؟ يجب أن يسمع ويطيع، والحال أن لديه يقين، لكن هذا اليقين لا قيمة له، فيقيننا مقابل حكم الإمام لا قيمة له، حتى لو كان يقيناً وعلماً، لا نرتب عليه الأثر، بل الأثر يترتب على كلام الإمام فقط. لذا في زمن الظهور، يعمل الإمام بناء على ما يراه هو، فلا يطلب بينة ولا شاهداً ولا يميناً؛ كما هو متعارف الآن. لماذا؟ لأن نفس الإمام متصلة باسم العليم، وضميره متصل باسم الخبير، وقلبه متصل باسم البصير، فهو لا يحتاج إلى شاهد، ولا يضيع وقته في أن يجلب هذا شاهداً، وذاك يكذب وغيرها من الأمور..
