انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع

16٬590
عنوان البصري

في المحاضرة الخامسة من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم، أكد سماحته على أن المدار في الاتباع هو موافقة المصلحة الواقعية للإنسان وعدم جواز الإضرار بالنفس إلا مع وجود مصلحة أعلى تعود على المكلف نفسه، وبيّن أن حقيقة الفرق بين النبي والإمام وبين سائر الناس هو بالاتصال وعدمه، شارحاً كيفية ثبوت كل شيء في اللوح المحفوظ، وأن التكاليف والشرائع موجودة قبل الوجود المادي للإنسان، لافتاً إلى عدم توجه تكليف غير مقدور أو خال عن المصلحة للإنسان، مؤكداً على ضرورة وجود مصلحة واقعية في أمر النبي والإمام وإن لم نعلم بها. وأشار إلى أن حكم العقل باتباع الأعلم يشتد كلما كانت المسألة أهم، وضرورة اتباع النبي والإمام وإن كان كلامهما مخالفاً لظاهر الشريعة، ثم عرّج إلى ذكر نماذج من مخالفة النبي لظاهر الشريعة لوجود مصلحة في ذلك: منها تزويج زينب بنت جحش من زيد بغير رضاها، ومنها أمر النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بطلاق زوجته، ومنها قصة أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل. وذكر أن أمر النبي إبراهيم بذبح ولده كان أمراً امتحانياً حقيقياً لا شكلياً، ثم أشار إلى أن جهلنا بالمصلحة الواقعية هو الموجب لاعتراضنا على فعل الأولياء.

المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع

الوصف:

في المحاضرة الخامسة من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم، أكد سماحته على أن المدار في الاتباع هو موافقة المصلحة الواقعية للإنسان وعدم جواز الإضرار بالنفس إلا مع وجود مصلحة أعلى تعود على المكلف نفسه، وبيّن أن حقيقة الفرق بين النبي والإمام وبين سائر الناس هو بالاتصال وعدمه، شارحاً كيفية ثبوت كل شيء في اللوح المحفوظ، وأن التكاليف والشرائع موجودة قبل الوجود المادي للإنسان، لافتاً إلى عدم توجه تكليف غير مقدور أو خال عن المصلحة للإنسان، مؤكداً على ضرورة وجود مصلحة واقعية في أمر النبي والإمام وإن لم نعلم بها. وأشار إلى أن حكم العقل باتباع الأعلم يشتد كلما كانت المسألة أهم، وضرورة اتباع النبي والإمام وإن كان كلامهما مخالفاً لظاهر الشريعة، ثم عرّج إلى ذكر نماذج من مخالفة النبي لظاهر الشريعة لوجود مصلحة في ذلك: منها تزويج زينب بنت جحش من زيد بغير رضاها، ومنها أمر النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بطلاق زوجته، ومنها قصة أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل. وذكر أن أمر النبي إبراهيم بذبح ولده كان أمراً امتحانياً حقيقياً لا شكلياً، ثم أشار إلى أن جهلنا بالمصلحة الواقعية هو الموجب لاعتراضنا على فعل الأولياء.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع

7
  • الآن، نقول هل ذاك العالم هو قبل الزمان؟ لا معنى لهذا الكلام، والبحث في ذلك دقيق جداً وهو مطلب فلسفيّ لا يحتمله المجلس، وقد طُرح مع الإخوان في درس الفلسفة، حيث بيّنا كيفيّة العلم العنائي، وهل هو مجرّد صور أم هو نفس المعلوم الخارجي؟ كلّ ذلك تمّ بحثه، ولو أردنا أن نطرحه الآن فهو يفوق مستوى الجلسة بمراتب. فهل هذا العلم الذي يعلمه الله تعالى بالمخلوقات وأفعالهم وأطوارهم وشرائعهم وتكاليفهم هو مجرّد تصوّر كما نتصوّر نحن في ذهننا رجلاً معيّناً والحال أنّ بيننا وبينه أمتار تفصلنا عنه، فهو يجلس في مكان وأنتم في مكان آخر، وهو لم يدخل إلى ذهنكم، فوزنه سبعون أو ثمانون كلغ، ولا يمكن أن ينخرط في هذا الرأس. إذاً صورته هي التي حصلت في الذهن، فهناك فاصلة بيننا وبينه، فأنتم الآن تتصوّرون جبل "دماوند"۱، فما الصلة التي تحصل بينكم وبينه، هي مجرّد صورة، لأنّه لن يأتي ويدخل إلى دماغكم، فهل علم الله تعالى هو كذلك؟ هل لله ذهن تنطبع فيه صور الأشياء الخارجيّة كافّة كالفيلم، ثمّ يقوم الله تعالى بإعطاء هذه الصور حقائق خارجيّة؟ أم لا، بل علم الله بمخلوقاته هو عبارة عن نفس المخلوقات في ذاته تعالى؟ وأمّا كيف يكون ذلك وكيف تجتمع، فهذه مسائل أخرى ليس مجالها الآن.

  • وعلى كلّ حال، فالقدر المسلّم الذي نحتاجه في بحثنا هو أنّ النبيّ قبل أن يُخلَق؛ لأنّه مخلوق من مخلوقات الله، فهل رسول الله خالق والعياذ بالله أم مخلوق، والإمام عليه السلام خالق والعياذ بالله أم مخلوق؟ مخلوق، فهو بالنسبة إلى الله تعالى مخلوق، وبالنسبة إلى المخلوقات له مرتبة أخرى وهذا أمر آخر، أما بالنسبة إلى ذات الله وعلم الله وقدرة الله فهو مخلوق. وما دام مخلوقاً فإنّ علم الله تعالى متقدّم على وجود أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا تقدّم رتبيّ لا زمانيّ؛ لأنّا قلنا أنّه لا معنى للزمان وهو أمر اعتباري لا وجود له، فالتقدّم رتبيّ.

  • إذن، قبل أن يكون للنبيّ صورة خارجيّة وعينيّة خارجيّة، كانت شريعته مكتوبة وتكاليفه مكتوبة. وقبل أن يُولد النبيّ موسى من بطن أمّه كانت شريعته مكتوبة، وكان دينه مكتوباً، وقبل أن يولد النبيّ نوح كانت تكاليفه وشريعته وعمره والناس الذين سيكونون معه مكتوبة كلّها، ثمّ بعد أن يبلغ النبيّ نوح مرتبة النبوّة ماذا يصنع؟ هل يأتي بتكاليف من عند نفسه؟ لا، بل يبيّن للناس ما هو مكتوب، يبيّن للناس ما كُتب في علم الله العنائي ساعة بساعة ولحظة بلحظة؛ هذا هو عمل النبيّ نوح لا أكثر. عندما يبلغ النبيّ موسى مرتبة النبوّة، تُلقى إليه المطالب المتعلّقة به، وهذا الإلقاء هو الوحي، فيلقى في نفسه أنّ عليه الآن أن يقوم بهذا الأمر، وما يحسّ به النبيّ موسى في نفسه هو ما يسمّى بالوحي، من أين أتى؟ من ذلك اللوح المحفوظ، فهو يأتي من اللوح المحفوظ ويستقرّ في نفس النبيّ موسى ليبيّنه للناس، فعندما يقوم من نومه عليه أن يقوم بهذه التكاليف الأربعة مثلاً، وعند العصر عليه أن يتحدّث بهذا الموضوع المعيّن، وكذلك الأمر بالنسبة للنبيّ صلّى الله عليه وآله، فعندما يذهب إلى غار حراء وينزل جبرائيل ويبلّغ الرسالة يشرع العدّاد بالتسجيل؛ فأولاً تُشرّع الصلاة، أمّا الخمر فلم تنزل حرمته بعد، ثمّ يأتي تشريع الصيام، ثمّ تكليف آخر وآخر وهكذا... وفي السنوات الثلاثة الأولى لا بدّ أن تكون الشريعة غير معلنة والدعوة سريّة ثمّ تأتي آية {وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَ}٢، فلا بدّ أن تعلن بعدها الشريعة إلى الناس، وهكذا تضاف شيئاً فشيئاً أوراق جديدة إلى هذا الملفّ: اليوم هذه المطالب، وغداً مطالب أخرى، وبعدها شيء آخر، والشهر التالي مسائل أخرى، وهكذا... فعندما تقتضي المشيئة الإلهيّة إفشاء مطلب معيّن، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يُعلنه في ذلك الوقت لا قبله ولا بعده، وإن كان على علم به.

    1. جبل مرتفع جدّاً ينتمي إلى سلسلة جبال البرز، ويقع في شمال شرق مدينة طهران، (راجع معجم دهخدا). ـ المترجم ـ
    2. سورة الشعراء، الآية ٢۱٤.
/ 380