انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في المحاضرة الخامسة من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم، أكد سماحته على أن المدار في الاتباع هو موافقة المصلحة الواقعية للإنسان وعدم جواز الإضرار بالنفس إلا مع وجود مصلحة أعلى تعود على المكلف نفسه، وبيّن أن حقيقة الفرق بين النبي والإمام وبين سائر الناس هو بالاتصال وعدمه، شارحاً كيفية ثبوت كل شيء في اللوح المحفوظ، وأن التكاليف والشرائع موجودة قبل الوجود المادي للإنسان، لافتاً إلى عدم توجه تكليف غير مقدور أو خال عن المصلحة للإنسان، مؤكداً على ضرورة وجود مصلحة واقعية في أمر النبي والإمام وإن لم نعلم بها. وأشار إلى أن حكم العقل باتباع الأعلم يشتد كلما كانت المسألة أهم، وضرورة اتباع النبي والإمام وإن كان كلامهما مخالفاً لظاهر الشريعة، ثم عرّج إلى ذكر نماذج من مخالفة النبي لظاهر الشريعة لوجود مصلحة في ذلك: منها تزويج زينب بنت جحش من زيد بغير رضاها، ومنها أمر النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بطلاق زوجته، ومنها قصة أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل. وذكر أن أمر النبي إبراهيم بذبح ولده كان أمراً امتحانياً حقيقياً لا شكلياً، ثم أشار إلى أن جهلنا بالمصلحة الواقعية هو الموجب لاعتراضنا على فعل الأولياء.

المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع

24
  • في أحد الأيّام، ذهبنا إلى تلك المنطقة الجبلية، وكانت توجد هناك لوحة، فسألنا السائق عنها.. فقال: في الزمن السابق، كان عروسان في طريقهما إلى طهران من أجل إقامة حفل العرس هناك.. وخلاصة القول، حينما وصلا إلى الأعلى، هوت سيارتهما وسقطا ـ بسبب الثلوج وغير ذلك ـ في قعر الوادي، فذهبا ليُقيما حفل العرس في ذلك العالم! وحينئذٍ، لو كانا على علم بأنّ هذا مصيرهما لما ذهبا.. وقد تمّ وضع لوحة هناك في أحد تلك المنعرجات، ولا أعلم هل رأيتموها من قبل أم لا... فلو كانا على علم بالأمر، هل سيقومان، ويُشغّلان السيّارة ويتّجهان نحو طهران؟ لا يا عزيزي! سيقولان: سوف نبقى هنا. وخلاصة القول أنّ حفل العُرس يُمكن إجراؤه في أيّ مكان، وقد أجراه بعضُهم بالفعل! فيُمكن إقامته في كلّ مكان، ولا داعي للانتقال في سبيل ذلك من هذه المدينة إلى تلك المدينة. فما هو سبب ذلك؟ سببه الجهل. لكن حينما يُزاح الستار، فإنّ الإنسان يقول: يا للعجب! شكراً يا إلهي! سلمت يدُ وليّ الله من كلّ سوء! سلمت يد الإمام من كلّ سوء! من الجيّد أنّه جاء واصطدم بالسيّارة. صحيح أنّ السيّارة تحطّمت، لكن هذا لا يهمّ، سوف نقوم بإصلاحها.. فداءً لأرواحنا! وقضيّة حضرة الخضر هي على نفس هذا المنوال. فحضرة الخضر مطّلع على وجود مصلحة بالنسبة للأب والأمّ، وبالنسبة لهذا الطفل أيضاً؛ بحيث لو بقي ذلك الطفل حيّاً في هذه الدنيا، لساق أباه وأمّه نحو الانحراف، فضلاً عن نفسه أيضاً. حينئذٍ، يأتي حضرة الخضر ليمنعه ويصدّه عن ذلك، ومن دون أن يُحدث أيّ صوت. وعندما قتله حضرة الخضر، ماذا فعل؟ هرب بالطبع. وإلاّ لو بقي هناك، لقبض عليه الأب والأمّ وقتلاه. ولهذا فقد تركه وانسلّ هارباً؛ لأنّه إذا جاء أبواه في اليوم التالي ورأياه سوف يبدءان في البكاء والعويل: يا ويلنا، من الذي جاء البارحة وقتل ابننا، ويصرخان ويشتمان و.. من كانت له مسألة معه، من الذي أراد أن يُصفّي حساباته معه، من كان عدوّاً له، من كان... فيشرعان في السبّ واللعن وغير ذلك، بينما حضرة الخضر واقفٌ يضحك ويُقهقه! ويقول افعلوا ما يحلو لكم! اشتموني كما تشاؤون! فأنا قد أدّيت تكليفي. وهذا بسبب ماذا؟ بسبب وجود الاتّصال. هل هذا واضح؟