
المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع
في المحاضرة الخامسة من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم، أكد سماحته على أن المدار في الاتباع هو موافقة المصلحة الواقعية للإنسان وعدم جواز الإضرار بالنفس إلا مع وجود مصلحة أعلى تعود على المكلف نفسه، وبيّن أن حقيقة الفرق بين النبي والإمام وبين سائر الناس هو بالاتصال وعدمه، شارحاً كيفية ثبوت كل شيء في اللوح المحفوظ، وأن التكاليف والشرائع موجودة قبل الوجود المادي للإنسان، لافتاً إلى عدم توجه تكليف غير مقدور أو خال عن المصلحة للإنسان، مؤكداً على ضرورة وجود مصلحة واقعية في أمر النبي والإمام وإن لم نعلم بها. وأشار إلى أن حكم العقل باتباع الأعلم يشتد كلما كانت المسألة أهم، وضرورة اتباع النبي والإمام وإن كان كلامهما مخالفاً لظاهر الشريعة، ثم عرّج إلى ذكر نماذج من مخالفة النبي لظاهر الشريعة لوجود مصلحة في ذلك: منها تزويج زينب بنت جحش من زيد بغير رضاها، ومنها أمر النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بطلاق زوجته، ومنها قصة أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل. وذكر أن أمر النبي إبراهيم بذبح ولده كان أمراً امتحانياً حقيقياً لا شكلياً، ثم أشار إلى أن جهلنا بالمصلحة الواقعية هو الموجب لاعتراضنا على فعل الأولياء.
المدار في اتباع النبي والإمام هو العلم بالواقع
18أمر النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بطلاق زوجته
يا سيّدي، وهل حصل فعلاً نظير لهذا الأمر؟ نعم، حصل! فقد ورد في الروايات بأنّ حضرة إبراهيم عليه السلام أمر ابنه إسماعيل بأن يُطلّق زوجته، وينتخب بدلها زوجةً أخرى؛ وهذا هو الدليل على ذلك. وبناءً على أمر النبي إبراهيم، قام النبي إسماعيل بتطليق زوجته الأولى. لماذا؟ لأنّ إبراهيم نبيّ، ولا علاقة للمسألة بكونه أباً. ففي هذه الحالة، إذا قال الأب لابنه ـ لقد حصل ذلك فعلاً! وهي من المسائل المبتلى بها كثيراً، حيث يقوم الأب بإجبار ابنه على تطليق زوجته ـ إمّا أن تُطلّق أو لا تأتي إلى منزلي أبداً.. فلا يجوز للابن أن يُطلّق. ولماذا يُطلّق؟ من قال ذلك؟ من قال بأنّه مجبور على الطلاق؟ من قال أنّه مُلزم هنا بالامتثال لكلام أبيه؟ أو أن تقول الأمّ ـ وقد شاهدنا الكثير من هذه الحالات ـ سوف أَعُدُّك عاقّاً لي إن لم تُطلّق زوجتك هذه. لقد أخطأتي بكلامك هذا أيتها المرأة! هل الدنيا فوضى؟! لقد تزوّج، وأجرى العقد، وضمّ مظلومةً تحت حباله، وهما يُحبّان بعضهما البعض، ويعشقان بعضهما البعض، وقد قاما ببناء حياة مشتركة، فلماذا تأمرينه بالطلاق؟ لا يوجد أيّ مبرّر لأن تقولين له: طلّق وإلاّ اعتبرتك عاقّاً. اعتبريه كذلك! اعتبريه ما شئتِ، فإنّ المطر لا يهطل عند دعاء ناكر الجميل! لكن لا يجوز لها ذلك؛ لأنّ الله تعالى جعل حدّاً للمسألة، وينبغي التحرّك في إطار ذلك الحدّ، من دون الميل إلى هذا الجانب ولا إلى ذلك الجانب. وإذا ما تحدّثتُ حول هذه المسائل، فلأنّني مبتلى بها! هذا يقول هذا الأمر، وذاك يقول ذلك الأمر، مع أنّ هذا الكلام بأجمعه مخالف للشرع ومحرّم. فلا يحقّ للأب أو الأمّ ذلك. نعم، عندما يكون ذلك مبتنٍ على بعض المسائل والقضايا والمطالب غير المشروعة، فإنّ الأمر هنا يختلف. أو بالعكس، أن يقولوا للبنت ـ مثلاً ـ عليك أن تحصلي على طلاقك من زوجك.. لا يُمكن التفوّه بمثل هذه الكلمات! أمّا إذا أمر النبي إبراهيم بذلك، فماذا يكون الموقف حينئذٍ؟ يجب الامتثال! إذا قال الرسول ذلك، يجب الامتثال، فلا يفرُق الأمر عندئذٍ. فهنا يوجد نبيّ، وهنا يوجد إمام، وكلام الإمام هو كلام رسول الله، وكلام رسول الله هو كلام الله. وبالنسبة إلى كلام الله، تكون الطاعة واجبة ولازمة. هل هذا واضح؟ فهذه المسألة هي إحدى موارد الآية {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ...}.
