
ماذا نطلب في ليلة الرغائب؟ وشروط الاستفادة من شهر رجب؟
وهي المحاضرة رقم 190 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره ليلة الليلة السابعة من شهر رجب لعام 1432 هـ، و هي المصادفة لليلة الرغائب في ذلك العام. و قد تعرّض سماحته إلى ثلاثة أمور أساسية في هذه المحاضرة: 1 كيف نستفيد من ليلة الرغائب و ماذا نطلب من الله تعالى فيها؟ 2 كيفية تحديد ليلة الرغائب عندما تكون هي الليلة الأولى من الشهر؟ 3 شروط الاستفادة من شهر رجب و الأشهر الثلاثة المباركة، و أهم ما فيها تصحيح الخيال و طرد الأوهام. تجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة
ماذا نطلب في ليلة الرغائب؟ وشروط الاستفادة من شهر رجب؟
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ماذا نطلب من اللـه في ليلة الرغائب؟
هذه الليلة هي ليلة الرغائب، وهي الليلة التي وعد الله تعالى فيها عباده الخاصّين وأولياءه بمنحهم تلك النفحات الخاصّة الإلهية. إنّها ليلة الرغائب.. والرغائب تطلق على الهدية الغالية والقيّمة جداً، والتي يستبعد عادة الوصول إليها في الحالات العادية والطبيعية. إنّها تعني أن يحصل الإنسان على هدية أو تحفة ثمينة.
ولكن لو أتى شخصٌ وأعطانا هدية قيّمة، فهذه من المسائل العادية.. فالجميع يقوم بذلك، إذ البعض قد يهدي الآخر، وكذا الإنسان عندما يتاجر ويقوم بمعاملات يربح ويستفيد منها، وهذه المسألة عادية والجميع يقوم بذلك، والإنسان إنما يقوم بهذه المعاملة لأجل الوصول إلى الربح والفائدة، ولو كان يعلم بأنه لا فائدة من تلك المعاملة فلن يقدم عليها، وهذا أمر طبيعي.
لكن أحياناً عندما يقوم الإنسان بحفر الأرض ليبني منزلاً، أو يهدم بناء قديماً لإعادة بنائه.. فجأةً يرى بأنّ هناك حفرة يوجد فيها كنز وذهب، وقد يحصل ذلك مع بعض الأشخاص أحياناً، فهذا ما يُطلق عليه بأنه رغيبة، يعني هدية غير متوقّعة، وغالباً ما تكون كافية إلى آخر العمر...
إذاً جمع رغيبة رغائب، يعني التحف والهدايا الثمينة وغير المتوقّعة، لا التحف والهدايا العادية، ولا التي تصل الإنسان كل شهر أو سنة، بل هذه يقال لها هدية، لا رغيبة. وقد ورد هذا المعنى في رواية عن الإمام عليه السلام عند قوله: "وأعزز نفسك..( أو) وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً"، يقول الإمام عليه السلام: عليك أن تحافظ على نفسك عزيزةً ومنيعةً وعالية، فنفسك في مرتبة من العزّة بحيث أنّه لا يوجد أيّة تحفةٍ من التحف المادّية يمكنها أن تعوّض تلك النفس والعزّة.. ألا ترون أنّ بعض الأشخاص أعزّاء في بعض المسائل، ولديهم مناعة وعزّة.. لا يسلّمون ولا يخضعون بسرعة، ولا يفتحون مائدة القلب لأيّ كان، ولا يشكُون بسرعة من الابتلاءات التي يُبتلون بها.. بل يكتمونها في أنفسهم، ويبقونها في صدورهم.. يحاولون أن يظهروا أمام الناس وكأنه لم يصبهم شيء، ولا مبتلين بشيء، فالله هو الذي يعلم بحالهم فقط، وما دام الله عالماً بهم فلماذا يطرحون مشكلاتهم أمام الناس؟! فمن يفعل ذلك ويطرح مشكلاته أمام الناس لا يكون صاحب مناعة وعزّة نفس، وفي المقابل هناك أفراد لديهم مناعة طبع وعزّة نفس، يرى لنفسه قيمة ومكانة لا يضيّعها بالسؤال، ولا يستبدلها بالطلب. ولدينا في هذا المجال الكثير من الروايات التي تفيد أنّه لو عرف المؤمن ما الذي فقده بالسؤال؛ فإنّه لن يسأل طوال عمره أحداً. وفي بعض الروايات أنّ أصحاب رسول الله عندما كان يقع من أحدهم الشيء أثناء ركوبه، لم يكن يسأل الراجل أن يناوله ما سقط منه، بل كان ينزل عن راحلته ويتناوله بيده ثم يركب؛ وذلك كي لا يسأل الراجل شيئاً.
