
أهميّة الصفاء الاجتماعي في السير والسلوك
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره ليلة الثامن عشر من شهر جمادى الثاني لعام 1432 هـ، وتعرض فيها إلى أهمّية أجواء الصفاء الاجتماعي للسالك بصورة عامّة وخصوصاً للاستفادة من الأشهر الثلاثة المباركة رجب وشعبان ورمضان، فبيّن أن التسبّب بالأذى للآخرين يمنع من الاستفادة من النفحات الإلهيّة في الأيام والأماكن والأفراد. وتضمّنت المحاضرة العديد من الوصايا في رفع ما يكدّر الصفو ويفسد العلاقات. فأشار إلى ضرورة التأمّل في حقائق الأفعال وعدم الاكتفاء بظواهرها، وإلى فهم حقيقة الولاية وواقعيّتها كمحرّك أساس لتقدّمنا، موضحاً أنّ الاختلاف في الرأي مسألة طبيعيّة اجتماعيّاً ولا ينبغي أن تفسِد الودّ، وأنّ المعيار في قبول الأفكار وردّها هو الدليل والبرهان لا القائل بها، كما أوصى بضرورة التغاضي عن اختلافاتنا مع الآخرين كما نتغاضى عن اختلافاتنا مع أزواجنا، ونقل وصيّة الأولياء للسالكين في ضرورة جبران الأخطاء خاصةً قبل دخول شهر رجب، ثمّ بيّن مواطن النفحات التي ينبغي التعرّض لها وكيفيّة الإفادة منها؛ فأكد على أنّ مطالعة كتب الأولياء هي نوع من اللقاء بهم، وأنّ اللقاء الخاصّ والحضوري بالإمام ليس هو المهم، بل المهم هو الاتبّاع والفهم لأنّ الولاية ملأت أركان كلّ الوجود. وفي ختام المحاضرة تعرّض لبعض التوصيات المهمّة لشهر رجب من قبيل: استحباب الصيام وزيارة القبور والمشاهد المشرّفة وصلة الرحم و زيادة المراقبة وقراءة القرآن و الأدعية الخاصّة بالشهر
أهميّة الصفاء الاجتماعي في السير والسلوك
الوصف:
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره ليلة الثامن عشر من شهر جمادى الثاني لعام 1432 هـ، وتعرض فيها إلى أهمّية أجواء الصفاء الاجتماعي للسالك بصورة عامّة وخصوصاً للاستفادة من الأشهر الثلاثة المباركة رجب وشعبان ورمضان، فبيّن أن التسبّب بالأذى للآخرين يمنع من الاستفادة من النفحات الإلهيّة في الأيام والأماكن والأفراد. وتضمّنت المحاضرة العديد من الوصايا في رفع ما يكدّر الصفو ويفسد العلاقات. فأشار إلى ضرورة التأمّل في حقائق الأفعال وعدم الاكتفاء بظواهرها، وإلى فهم حقيقة الولاية وواقعيّتها كمحرّك أساس لتقدّمنا، موضحاً أنّ الاختلاف في الرأي مسألة طبيعيّة اجتماعيّاً ولا ينبغي أن تفسِد الودّ، وأنّ المعيار في قبول الأفكار وردّها هو الدليل والبرهان لا القائل بها، كما أوصى بضرورة التغاضي عن اختلافاتنا مع الآخرين كما نتغاضى عن اختلافاتنا مع أزواجنا، ونقل وصيّة الأولياء للسالكين في ضرورة جبران الأخطاء خاصةً قبل دخول شهر رجب، ثمّ بيّن مواطن النفحات التي ينبغي التعرّض لها وكيفيّة الإفادة منها؛ فأكد على أنّ مطالعة كتب الأولياء هي نوع من اللقاء بهم، وأنّ اللقاء الخاصّ والحضوري بالإمام ليس هو المهم، بل المهم هو الاتبّاع والفهم لأنّ الولاية ملأت أركان كلّ الوجود. وفي ختام المحاضرة تعرّض لبعض التوصيات المهمّة لشهر رجب من قبيل: استحباب الصيام وزيارة القبور والمشاهد المشرّفة وصلة الرحم و زيادة المراقبة وقراءة القرآن و الأدعية الخاصّة بالشهر
أهميّة الصفاء الاجتماعي في السير والسلوك
15لماذا يجب أن نحطّ من قدر مجلس سيّد الشهداء عليه السلام؟! ماذا سيجيب؟ إنّه يقول: أردنا أن نحفظ خاطراتنا وذكرياتنا عن مجلس عاشوراء، إذ إنّه من الجيّد أن يكون عندنا فيلم لهذا المجلس، حتّى يبقى ذلك مستنداً للأجيال القادمة، فهذا من التاريخ الذي ينبغي حفظه حتّى يُعلم من الأشخاص الذين جاؤوا، و من الذين لم يأتوا.
و لكنّنا بذلك انحرفنا عن جادّة الصواب، وعمينا عن الحقيقة، ففي يوم القيامة سيُحضِرون مجلسنا هذا وسيسألوننا: لأيّ غرض عقدتم هذا المجلس؟ وبأيّة نيّة؟ هل كانت نيّتكم تعظيم شعائر الله؟ هل كانت نيّتكم إحياء الذِكر أم إحياء النفس ورفعتها؟ بل يجب ألاّ نسمّي ذلك إحياءً للنفس بل ينبغي أن نسميّه إماتة للنفس .. أيّ النيّتين كان المحرّك والباعث لكم واقعاً؟ هل تحاول أن تخدعنا نحن؟! نحن؟! يا عزيزي لا يمكن لك أن تخدعنا أبداً .. نعم، قد تخدع الآخرين وتغرّهم، أمّا نحن فلا.
و لهذا قال صلوات الله عليه: «فتعرّضوا لها»، أي انتبهوا، واجعلوا أنفسكم في معرض هبوب هذا النسيم الإلهي.
حسناً، لقد خطر في بالي قبل أن أصل إلى هنا بربع ساعة أن أشرح هذا الدعاء العجيب الغريب الذي يقول فيه: «اللهم إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك ...»، إنّ هذا الدعاء واقعاً دعاءٌ عجيبٌ !! وبيانه لا يمكن في ليلة أو ليلتين، ولكن حيث أن السيّد الوالد رضوان الله عليه كان قد قرأه وشرحه ذات مرّة للإخوان قبل شهر رجب في مسجد القائم، فرأيت أن نقرأه ونترجم فقراته ترجمة مختصرة، وواقعاً هو دعاء عجيب، وهناك الكثيرون الذين يدّعون أنّ فيه غلوّاً، وأنّهم لا يفهمون من هذا الدعاء شيئاً، ويدّعون أنّه ليس ممّا أُثِر عن الأئمّة عليهم السلام. ولكن قلت: يكفي أن نأتي ونتذاكر بعض المواضيع التي تفضّل بها الأولياء العظام لتكون مقدّمة لذلك الدعاء، وقد طالت هذه المقدّمة شيئاً ما، وفي الجلسة القادمة إن شاء الله ـ والتي ستكون في شهر رجب ـ سنتناول هذا الدعاء قراءةً وتوضيحاً، فنورد بعض الأمور التي ترتبط به.
