
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
الوصف:
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
7في أحد الأيام حصل أمر عجيب ـ لا أدري هل ذكرت ذلك للإخوة أم لا ـ فيما يرتبط بالمرحوم الشيخ عبد الجواد سدهي.. دعانا أحد أصدقائنا السابقين الموجود فعلاً في مشهد الدكتور مير دامادي ـ وهو دكتور صيدلي يصنع الدواء ـ يوماً إلى منزله وكان الوقت ظهراً، وهو من أصفهان، وكان المرحوم الشيخ عبد الجواد سدهي قد تشرّف بالقدوم إلى مشهد هو وعائلته وأهل بيته، وكان الشيخ حاضراً في الدعوة، فذهبنا ورأينا أن المجلس كان غاصاً بحدود ثلاثين أو أربعين شخصاً، ووضعت المائدة وتناولنا الغذاء، ثم جلسنا نصف ساعة وأردنا الذهاب، فقام المرحوم الوالد بطلب الإذن للذهاب من صاحب المنزل، فقام الحضور جميعهم، وخرجنا من المنزل قبل خروج المرحوم الشيخ عبد الجواد سدهي، فكان يريد البقاء لبعض الوقت، ومجرد أن خرجنا من المنزل أتى صاحب المنزل وأراد أن يوصل المرحوم الوالد بسيارته، والظاهر أنه عندما خرجنا لم يكن سائر الحضور يرغبون بالبقاء.. هكذا كان حالهم.. فقال المرحوم الوالد ماذا تريد؟ قال له تفضل أريد أن أوصلك ـ وكان قد سبقه إلى السيارة وشغلها ـ فقال له المرحوم الوالد: لا بل اذهب وأوصل الشيخ عبد الجواد، فقال له لا بل أريد أن أوصلك ثم أعود لإيصاله، فصاح في وجهه قائلاً له: أنا لن أركب معك، عليك أن توصله.. فتبدل لون الدكتور، فقلت له: انصرف حتى لا تخرج الأمور عن حالها.. اذهب وأوصل الشيخ.. ثم ذهبنا ـ وكنا ثلاثة أو أربع أشخاص ـ فقال العلامة لنذهب ونركب سيارة أو باصاً، وكان هناك باص خال، فتقدم سائقه من الوالد وقال له: تفضلوا سيدنا، فركبنا وأوصلنا، ولم يأخذ منا أجرة، بل لم يكن معنا تذكرة للباص أساساً، فقلت له دعني أشتري تذاكر، فقال: لا داعي لذلك.. وفي النهاية لم ندفع شيئاً.. ولا أدري هل نحن مدينون بذلك أم لا؟ ولا أدري لمن نعطي ذلك.. وعلى كل حال لم يأخذ منا شيئاً، والحال أن الباص كان خالياً تماماً، إذ كان الوقت ظهراً والجو حاراً، ولم يكن أحد، فركبنا من منطقة كوهسنگي إلى ميدان شهداء، ونزلنا هناك وشكرناه على ذلك.. هذا فعل الله، ذاك الذي لا يركب السيارة لأجل الله واحتراماً لأستاذه، يرسل الله له باصاً يوصله مع تمام العزة والاحترام ومع إصرار السائق على إيصالنا.. وفي حالة من الأنس وقد ضحكنا كثيراً مع السائق والمرحوم الوالد وكذا الذين كانوا معنا، وكانت تلك الدقائق جميلة وأنيسة، هذه هي دستوراتنا، وهذا هو السلوك، لا أن يتجاهل الإنسان تلك المسائل ويركب بالسيارة للوصول إلى مقصوده.. هذه حيوانية، هذا ليس سلوكاً، فكلّما كان الإنسان أقرب ينبغي أن يكون تواضعه أكثر وأدبه أكثر.
