انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

9
  •  

  • الغضب يجعل وجه الإنسان شيطانياً 

  • انظروا، يقولون: عندما يغضب الإنسان يتبدل وجهه إلى وجه شيطاني، فالغضب في غير محله يولد في الإنسان كدورة عظيمة جداً تتغلب على العقل والقوة الروحانية، وتخرج الملائكة من القلب، وتجعل في المقابل الشياطين وتسلطهم عليه. فعندما تنظر إلى وجهه ترى ما شاء الله.. تعال وأصلح الأمر، أهل يمكن التحدث إليه في هذه الحالة؟ ماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يقول له: في أمان الله، لا فائدة في ذلك، إذ الشيطان هو الذي تغلب عليه، والأبالسة هم الحاكمون على نفسه، ما الفائدة في النصيحة عندئذٍ؟ إذ كل ما تقوله له سيعمل على تبريره وتوجيهه، وكل ما تقوله له سيلقيه على عاتق الآخر، فهل نحن مضطرون لذلك؟ اذهب! وعندما يصير الوضع مناسباً تعال، لماذا علي أن أتحمل وزر ووبال الفهم الأعوج الذي لديك في هذه الحالة.. هذا هو الطريق الصحيح، وهذا الطريق الخطأ، وواقعاً عندما يغضب الإنسان تنسدّ جميع قنوات العقل وقواه وتمنع جنود الرحمان من التأثير فيه، فمن أين يدخل الملائكة إلى القلب والحال أن جميع القنوات مغلقة؟ فالقلب الذي يكون مقفلاً لا يمكن دخوله، فعندما يغلق أبواب المنزل من أين يمكن الدخول؟ هل يصعد على السطح أو لا بد من فتح الباب حتى يدخل الإنسان؟ وعندما تغلق أبواب القلب ويضرب الستار عليه ويسد جميع القنوات الموجودة ويجعل نفسه تحت سيطرة القوة الشيطانية، فمن أين يمكن أن تنفذ إلى قلبه المطالب العقلانية والروحانية ومباني العظماء؟ عندما تغلق المنافذ لا يمكن القيام بأي عمل.

  • وهذه المسألة تحصل بعينها في مورد عمل الإنسان وشغله، فجميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان لديها صورة مثالية؛ سواء كانت صورة مثالية جميلة أو قبيحة. والأعمال الحرام التي يقوم بها الإنسان لها صورة، وكذا الأعمال الواجبة التي يأتي بها الإنسان كل منها لها صورة ولها تأثير مختلف، والأعمال المستحبة التي يقوم بها الإنسان؛ الأشخاص الذين يصومون كثيراً شكل وجههم يختلف عن الآخرين، والذين لا يتركون صلاة الليل يكون وجههم بشكل آخر، نعم فيما إذا كان ذلك مع حالة التقوى، لا أن يكون مجرد آلة، حتى في بعض الأوقات عندما لا يكون الإنسان في الطريق الصحيح ـ لا قدر الله ـ فإن أثر صلاة الليل يكون عكسياً؛ أي تجعل صورته حيوانية، مع أنه يصلى صلاة الليل، وهذه المسألة ـ كما ذكرت لكم ـ لا علاقة لها باللباس، فالآن أنا ألبس لباساً مناسباً؛ أرتدي لباس أهل العلم، وهذا لا علاقة له بشكل وجهي ولا بصورتي، فهل يعلم أحد ما هي صورتي المثالية؟ نسأل الله أن لا يكشفها لكم حتى لا تفروا من هذا المجلس جميعاً، فأنتم لا تعلمون، والله تعالى ستار العيوب، وقد ترك الأمور فعلاً إلى يوم الجزاء، فعندها نعلم ما هناك..