انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

6
  •  

  • ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ 

  • بينما نحن الآن في تعاملنا مع رفيقنا، نرى أننا مع جميع هذه الارتباطات والعلاقات الحميمة التي تكون بيننا، إذا حصل سوء تفاهم في البين نتعامل وكأن شيئاً من العلاقة لم يكن. هناك صداقة ورفقة تمتد إلى عشر سنوات وخمسة عشر سنة وعشرين سنة.. تنتهي بمجرد ذاك الاختلاف، أين ذهبت تلك السنوات العشرة أو العشرين؟ إذا فرضنا أن هذا الاختلاف قد حصل فيما بيننا، ألا يختلف الناس فيما بينهم؟ ألا يحصل اختلاف بين الرجل وزوجته في العائلة؟ وإذا حصل هذا الاختلاف فهل يسارع الرجل إلى طرد زوجته والانفصال عنها؟ كلا! بل الاختلاف اختلاف، وقد يحصل ثم يرتفع وترتفع الكدورة بعد ذلك. لماذا على الإنسان أن يكون كذلك؟ إن التصرف بهذا الشكل تصرف مغاير للشكر، هل يوجد لدينا أن الناس يجب أن يكونوا حتماً متوافقين دائماً؟ لقد ذكرت للإخوة مراراً بأن السلوك ليس فقط ذكر وصلاة ليل، هذه الدستورات هي السلوك، هذه المسائل هي المسائل الحياتية والأخلاقية.. هذا هو السلوك. 

  •  

  • احترام المرحوم العلامة الطهراني لأساتذته 

  • لقد حضر المرحوم الوالد درس أحد الفقهاء في قم لمدة سنة واحدة فقط، فدرس عنده قسماً من الرسائل للشيخ الأنصاري حول البراءة والاشتغال والاحتياط، وهو كتاب مهم جداً، ومباحث الألفاظ من القوانين.. درس هذه الدروس عند المرحوم الشيخ عبد الجواد سدهي الأصفهاني رحمة الله عليه، وكان رجلاً مقدساً جداً ورجلاً أخلاقياً، ومنظماً وموجّهاً ومعتدلاً وعاقلاً ومستقيماً، وكنت أشاهده عندما كان يلتقي به كان يقبل يده، مع أن المرحوم الشيخ عبد الجواد لم يكن من أهل العرفان، بل كان رجلاً صالحاً من أهل الديانة والمراقبة ومن أهل صلاة الليل وكان متقياً.. هل ينبغي أن يكون عارفاً حتماً حتى ندرس عنده.. وهل ينبغي أن تكون مباحث الأصول لدينا على أساس المباني العرفانية حتماً؟ العرفان عبارة عن موهبة إلهية، يمكن أن ينال البعض نصيباً منها ونصيباً من المعرفة، وجميعنا إنشاء الله في هذا الطريق، لكن بأي مسائل ينبغي العمل؟ وبأي دستور ينبغي أن نشتغل؟ هل العرفان هو الذي قال للإنسان مثلاً حينما يحصل اختلاف بين شخصين أن يقطع العلاقة بينهما وكأنه لم يكن شيئاً مذكوراً؟ هل العرفان هو الذي قال مثلاً فيما إذا حصل سوء تفاهم أن يترك جميع مراتب الود؟ هل العرفان قال ذلك؟ هل العرفان هو الذي أمر فيما إذا حصل إشكال في العائلة أو سوء تفاهم أن يترك جميع تلك المباني جانباً ويتعامل بشدة وحدة فيها؟ وكأنها ليست زوجتك ولا تعيش معك في منزلك؟ هل قال العرفان ذلك؟ أو أن العرفان هو الذي يدعو إلى التوحيد، يدعو إلى المحبة واللطف والشوق ويدعو إلى الأنس ورعاية القيم.. ما هذا الكلام؟ نحن نريد أن نجعل رأسنا أرفع من الآخرين، من أين جاء هذا الكلام؟ من أين علمنا أننا أقرب إلى الله تعالى من غيرنا، حتى نفتخر على الآخرين؟ من قال ذلك؟ هل نحن الذين نحكم في ذلك؟ وهل حصلنا على المقياس الإلهي الذي على أساسه يفاضل الله تعالى؟ من قال ذلك؟ والحاصل عندما كان المرحوم العلامة يرى أستاذه كان يقبّل يده، وأستاذه كان يمانع، لكنه كان يقبلها في النهاية. وعندما كان يلتقي بالعلامة الطباطبائي الذي كان أستاذه الأساسي ـ وكنت أرى ذلك بعيني ـ كان يقبل يد العلامة الطباطبائي، وكان العلامة الطباطبائي يمانع ويتأذى من ذلك، لكن كان المرحوم الوالد يقول له: لماذا تحرمنا من ذلك؟ فهل ترضى بأن لا نصل إلى هذا الفيض ونحرم من هذه البركات؟ وكان المرحوم العلامة يضحك من ذلك ويقول: رفعك الله إلى أعلى من ذلك ـ بلهجته الخاصة به ـ هكذا كان، ونحن تعلمنا ذلك من هذه المدرسة.