
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
5امتلاك الشيخ عباس هاتف القوچاني نفساً طاهرة
كما سمعت بواسطة واحدة عن المرحوم الشيخ عباس هاتف القوجاني الذي كان أحد الأساتذة السلوكيين للمرحوم الوالد، طبعاً لم يكن أستاذاً بل كان رفيقاً، لكن المرحوم الوالد كان يطلق عليه في كتبه لقب الأستاذ لشدة احترامه وتأدبه مع العظماء، وكان يأخذ عنه دستورات المرحوم القاضي، وكان بينهما علاقات خاصة وحميمة، وكان من أهل الصدق والصفاء، وهو بنفسه عندما أراد المرحوم... أنظروا من المهم جداً أن لا يلاحظ الإنسان نفسه ولا الدنيا واعتباراتها، بل عليه أن يقول ما يراه هو الصلاح والخير وما فيه مصلحة الأشخاص، حتى لو أدى ذلك إلى أن تقل علاقة هذا الشخص به نتيجة ارتباطه بذلك، لذا يجب القول والإرشاد إلى الصلاح، ولا ينبغي الكتمان في هذه الحالة، ولا ينبغي السكوت عما فيه مصلحة الأخ والرفيق لأجل بعض المسائل، بل عليه أن يبين ويقول ذلك، فإذا رأيت أن من صلاح أخي الآن أن يرجع إلى فلان مثلاً، فلا ينبغي القول: إذا أرجعته إلى فلان فلن يعود يأتي إليّ، ولن يكون مرتبطاً بي، لذا لن أرجعه إليه.. هذه خيانة، وهذا الشخص سيطالبني يوم القيامة ويقول: في تلك المدة كان فلان هو الأصلح لي، وكنت بحاجة إليه، فلماذا لم ترجعني إليه ولم ترشدني إليه؟ هذه الأمور لها حساب وكتاب.. المرحوم الشيخ عباس لم يكن من هؤلاء الأشخاص، بل كان صادقاً، لذا فالعبارة التي يوردها المرحوم الوالد عنه هي أنه كان صادقاً في مدعاه وفعله، وعندما تشرف المرحوم الشيخ محمد جواد الأنصاري الهمداني بزيارة النجف، قام نفس الشيخ عباس بأخذ المرحوم الوالد إلى مجلس الشيخ الأنصاري وقال له: من الآن فصاعداً عليك أن ترجع إلى الشيخ الأنصاري، ولا ترجع إليّ.. كم هو مهم هذا الأمر؟ وكم يحكي ذلك عن إخلاص وصفاء هذا الرجل، والمرحوم الوالد بقي على ارتباط به إلى آخر عمره، فكان يجري بينهما رسائل، وكذا في الكثير من الموارد التي كان بإمكانه المساعدة فيها لم يكن يتوان على ذلك أبداً، وكذلك مراتب المودة بينهما، وبقي يعظمه ويشكره إلى آخر عمره، هذا الذي يقال له إنسان كامل، لم يكن يقول: أنا أعلى منه فيجب أن لا أذهب إليه. والمدة التي قضاها المرحوم الوالد في النجف وعلاقته به والدستورات التي كان المرحوم الشيخ عباس يعطيها كانت من المرحوم القاضي.. كان كل ذلك بإشارة من المرحوم العلامة الطباطبائي؛ إذ هو الذي أشار على المرحوم العلامة عندما ذهب إلى النجف أن يكون على ارتباط بالشيخ عباس وأن يعمل بدستوراته. وعلاقته به كانت بدستور من العلامة الطباطبائي، حيث سمعت منه مباشرة أن الرجوع إلى المرحوم الشيخ عباس هاتف كان بدستور من العلامة الطباطبائي لا من نفسه، وفي هذه المدة ـ ثلاث أو أربع سنوات ـ كان تحت نظره واتباع دستوراته، طبعاً كان هناك أفراد آخرون في النجف يأخذ عنهم أيضاً، وكانوا يعطون المرحوم العلامة بعض المطالب حتى أذكار، وكانوا من تلامذة المرحوم القاضي، ولأجل هذه السنوات الثلاثة أو الأربع التي كان فيها في النجف كان يقوم بكل ما يستطيعه من عمل، وبقي كذلك إلى آخر عمره..
