انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

0
عنوان البصري

وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...

الصورة الملكوتية لفعل الإنسان

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان 

  • أعتقد أن الأخوة يتذكرون أنّ الحديث في الجلسات الماضية كان حول كيفيّة تأثير المأكولات في حالات الإنسان، مع غض النظر عن تأثيرها على الجسم والمزاج وصحّة البدن وسلامته ومرضه، وذكرنا بأنّ الطعام ـ لاشتماله على الخصوصية الملكوتيّة التي يشتمل عليها ـ يترك أثراً على ملكوت الإنسان، وهذا الأمر ليس مختصاً بالأكل فقط، بل هو موجود في غير المأكولات أيضاً، ولهذا السبب على السالك أن يُعمل المراقبة جيداً في الأمور التي يقوم بها، ولا يقوم بأي فعل يفعله الآخرون، وكل ما يقوم به سائر الأفراد ـ وإن كانوا يرونه مباحاً لأنفسهم ـ لا ينبغي للسالك أن يقدم عليه.

  • أذكر أننا تحدثنا في المجلس السابق عن المال الحرام، وأن المال الحرام يترك أثراً ملكوتياً وكدورة على نفس الإنسان؛ بحيث أن الإنسان يشاهد هذا الأثر بشكل واضح ويفهمه، والعجيب أن كل فعل حرام ـ من جهة الصورة الملكوتية والمثالية ـ له خاصية مخصوصة به؛ فالذين هم من أهل الرشوة ويرتشون؛ كأن يأخذوا مالاً إذا أرادوا أن يفعلوا لبعض الأشخاص فعلاً، فبناء على تكليفهم والوظيفة التي عليهم القيام بها والراتب الذي يأخذونه نتيجة ذلك.. ينبغي أن يقوموا بهذا الفعل شرعاً وعرفاً وقانوناً، وعليهم أن يقضوا حاجات المراجعين لهم، فهم يأخذون على هذا الفعل أجراً معلوماً، ولا يقومون بخدمات مجانية للناس بدون أجرة، فإذا قام شخص ـ بالإضافة إلى ما يتقاضاه من راتب ـ بأخذ الأجرة على فعله هذا؛ بأن لم يقم هذا الشخص بما هو مطلوب منه دون أخذ الرشوة على ذلك، فسوف يترتب عليه أثر ملكوتي ومثالي، فصورته المثالية ستتبدل من الإنسانية إلى الحيوانية، إلى حيوان خبيث، فالحيوانات مختلفة فيما بينها، إذ بينهم اختلاف في نفوسهم وطبقاتها، فالصفاء واللطف والمرونة التي نشاهدها في الحمام غير موجودة في أي حيوان آخر، والطعام الذي يتناوله الحيوانات والطيور التي تشتمل على نفوس لطيفة وظريفة تختلف عن الطعام الخبيث والعفن الذي يتناوله أمثال النسور وغيره، وكذلك نفوس الحيوانات الآكلة للأعشاب ـ طبعاً لا جميعها ـ تختلف عن الحيوانات آكلة اللحوم، فالغزال والشاة من جهة النفس وخصوصياتها المثالية تختلف عن الأسد المفترس والفهد والنمر. وهذا الاختلاف إنما هو بسبب الطعام الذي يتناوله كل منهم، وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر الحيوانات التي أعطى الله كلاً منها شاكلة مختلفة عن الآخر، غاية الأمر أنه لا تقصير للحيوان في ذلك، فشاكلته هي هذه، وذاتياته هكذا، لكن الإنسان إذا أراد أن يتعدّى وأن يتخطى الدستورات المطلوبة منه، فسوف يتغيّر شكله إلى تلك الصور غير الإنسانية، وهذه المسألة واضحة لأهل البصيرة، فهم يرون هذه الأمور ويشعرون بها، غاية الأمر أنّهم لا يتحدثون بها.