
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
13وعلى كل حال عناية الله ولطفه تعالى شامل للجميع، ولا يمكننا أن ننظر إلى الأشخاص ونحكم عليهم على أساس ظاهرهم؛ إذ من الممكن أن ننظر إلى الشخص الذي ظاهره غير متناسب نظرة اشمئزاز.. كلا أبداً، بل قد يكون لديه قلب صاف وطاهر، وقد يكون أفضل منا عند الله وأقرب، لكنه ينتظر حتى تأتي تلك النفحة الإلهية، فإذا أتت تلك النفحة تراه يسير مسرعاً بحيث لا يمكننا الوصول إلى غبار أقدامه. هؤلاء الذين يطردون من قبل أهل الظاهر وينفر منهم ويبتعد عنهم.. هؤلاء لا يبتعد الله عنهم، بل يقال لهم: تعالوا فأنتم على استعداد وأنتم اللائقون بهذا الطريق:
خوش بود گر محك تجربه آيد بميان *** تا سيه روي شود هر كه در او غش باشد [یقول: اصبر لخطب الابتلا والمعترك *** كي يفتضح غشّ المنافق في المحكْ]
هذه تجربة جيدة، وهي تجربة لنا جميعاً وامتحان، وعلينا أن نطلب من الله تعالى أن يوفقنا في هذه الامتحانات، وأن لا تزل أقدامنا لا قدر الله، وأن لا نمشي في طريق تكون عاقبته مبهمة لنا.
المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية
وهناك مطالب كثيرة حول هذا الموضوع، طبعاً الليلة لم يكن مرادي الكلام في هذا الموضوع، بل كنت أنوي التحدث عن البحث السابق، لكن الكلام انجر إلى هذا المطلب، وشعرت أن الكلام في ذلك جيد على كل حال، مع أن الإخوة يعلمون بأن الأعمال التي نقوم بها كل منها له أثر خاص، ولها تأثير على ملكوتنا؛ الفعل الحرام والفعل المكروه والمستحب والواجب، وعلى الإنسان أن يفعل ما هو مورد رضا الله تعالى حتى لو لم يكن واجباً، والمسألة ليست بالكَم، وليست بالكبر والصغر... لقد تحدثت لكم أن وضع اليد على رأس يتيم قد يؤثر على الإنسان ويبدّله ويغيّره أكثر من مائة حجة وعمرة، فالمعايير هناك مختلفة.. رفع الغمّ عن قلب مؤمن أو إدخال السرور عليه يعادل مائة سنة من صلاة الليل، بل قد لا يصل إليه، فقط بإدخال السرور على قلب مؤمن. ومن جهة أخرى لا قدر الله تعالى إذا حصل ظلم، وإذا كسرنا قلب مؤمن بغير حق ـ أما بالحق فلا، بل بغير حق ـ فالويل لنا. يقول المرحوم الوالد بأنه أحياناً يؤدي كسر قلب إنسان مؤمن إلى القضاء على أثر العبادة والأعمال السلوكية لأربعين سنة، لا فقط أربعين يوماً.. بل إنه يحرقها جميعاً، ويفنيها كلها.. فإنه لا يمكن الاستهزاء بعباد الله تعالى، ولا يجوز المزاح مع القلب الذي يوجد فيه الله. لذا على الإنسان أن يلتفت إلى هذه الموازين حتى يكون محلاً لاستجلاب الخير، فعندما يسعد قلب المؤمن يسعد الله بذلك. وإذا كسر قلب شخص أو أغمه يكون قد كسر قلب الله تعالى وأغمه، خصوصاً فيما إذا لم يكن لذلك المظلوم أحدٌ إلا الله تعالى. يقول أمير المؤمنين عليه السلام أو سيد الشهداء في كلامه لابنه: إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله
