
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الهي، وقد تعرض فيها إلى انعكاس الصورة الملكوتية للفعل الحرام على نفس الإنسان، وحكاية عين الإنسان ووجهه عن حقيقة نفسه، مؤكداً على ضرورة المحافظة على الاحترام في التعامل مع الأخ المؤمن، وأن الصورة المثالية للإنسان تتبدل بسبب ما يقوم به، مشيراً إلى أن حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره، وأن الإمام هو الذي يبين للإنسان باطنه، ويختم بالقول بأن المعايير الملكوتية تختلف عن معاييرنا الظاهرية ...
الصورة الملكوتية لفعل الإنسان
10حقيقة الإنسان بصورته الملكوتية لا بظاهره
لكن الآن تنظرون فترون أشخاصاً عاديين، بل قد يكونون بحسب الظاهر يقومون بأفعال مخالفة، لكن قلوبهم طاهرة، المرأة قد تكون بدون حجاب لكن قلبها طاهر، بيئتها لم تعلمها وثقافة مجتمعها لم تبين لها حقيقة الأمر، لكن مع ذلك قلبها صاف، فعندما تنظر إلى وجه هذه المرأة تراها بصورة إنسان، مع أنها بلا حجاب، بينما قد ترى امرأة تلبس العباءة لكن وجهها وجه كلب، أو وجه نمر أو ثعلب، لماذا؟ لأنها وضعت حجاباً وسترت جسمها فقط، فالحجاب لا يغير الصورة المثالية للإنسان.. فإذا ألقيتُ العباءة الآن ونزعت هذا اللباس، ولبست قميصاً وسروالاً.. إذا غيرت هذا اللباس فهل أفقد المحفوظات التي لدي؟ وهل تتغير حالتي بمجرد ذلك؟ أو لا؟ فالعباءة لا تجعل إنساناً... نعم، إذا أراد الإنسان أن يضع نفسه في الطريق الصحيح فهذه العباءة ستغيره وتبدله، وهذا الحجاب واللباس سيكون مبدلاً للمرأة، وسيكون مغيراً لها، وذلك فيما إذا استفادت من هذا الحجاب في طريق العفاف، لا في طريق الخلاف، هذه هي المسألة. لكن مع ذلك ترون بأن الكثير من الأشخاص الذين هم من أهل الخلاف في الظاهر ليسوا من أهل الخلاف، ظاهرهم ظاهر غير مناسب؛ لأنهم لا يعلمون، لكنهم ليسوا معاندين، وليس لديهم غرض، فلماذا علينا أن ننظر إليهم نظرة سيئة؟ وإذا رأينا شاباً غير صالح الظاهر فلماذا نحكم على باطنه أنه سيء أيضاً؟ كلا، بل قد يكون باطنه أفضل منا بكثير، وقد يكون بباطنه أقرب إلى الله تعالى منا بمراتب، وقد يكون استعداده أفضل من استعدادنا بكثير، من أين لنا أن نثبت ذلك، لذا علينا أن نغير أنظارنا، وعلينا أن نترك الظاهر ولا نجعله هو المعيار. والحاصل أن الله تعالى هو الذي يعلم ماذا في الباطن فقط:
ظاهرش چون بو ذر وسلمان بود *** باطنش كفر أبي سفيان بود ظاهرش چون بور كافر پر حلل *** باطنش قهر خداى عز و جل [ظاهره كظاهر أبي ذر وسلمان، لكنه في الباطن يمثل كفر أبي سفيان
ظاهره كقبور الكافرين مليء بالحلل۱ *** لكن باطنه عذاب الله عز وجل]
- باعتبار أن النصارى والمجوس يزينون قبورهم بالذهب والجواهر. (المترجم)
