
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
الوصف:
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
8أمّا الجانب الآخر ـ و هو الجانب المهمّ ـ فهو الأثر الملكوتي الحاصل في نفس الإنسان بسبب أدائه لهذا العمل، و هذا الأثر لا علاقة له بذلك الأكل و الشرب، يعني: عندما يأكل الإنسان طعاماً ما ، فإنّ الأمر الذي يجب أن نتحدّث عنه و نبيّن كيفيّة التغذية على أساسه هو هذا الجانب.
للطعام أثر ملكي وملكوتي
وكما تقدّم سابقاً فإنّه يجب على السالك أن يجعل أكله و تغذيته بحيث يكون لها أثر مثالي و ملكوتي مساعدٌ له في حركته نحو التجرّد و في سلوكه للوصول إلى التوحيد ، لا أن يكون باعثاً لانسداد الطريق و قطعه. و هذا الأثر كما قلنا سابقاً ليس خاصّاً بالأكل و الشرب و الطعام، بل إنّه يشمل كلامنا و أفعالنا العاديّة و يشمل أفكارنا و نيّاتنا و تصرّفاتنا ، فجميع هذه الأمور لها أثر ملكوتيّ ؛ مثلاً قد يلاحظ الإنسان أنّ تفكيراً معيّناً يقوم به يسبّب له حالة من الانقباض و الضيق، كما أنّه قد يخطر في باله خاطر آخر يؤدّي إلى حصول حالة من الانبساط و الوجد في نفسه، و قد يسمع محادثة بسيطة ، فتحصل له حالة من الكدورة، بينما قد يسمع كلاماً لأحد أولياء الله ، و أحياناً قد لا يطول حديثه أكثر من دقيقتين ، و لكنّه ينهض بالإنسان و يدفعه للتحرّك و المضيّ قدماً ، فما السرّ في ذلك؟ إنّ الكلام واحد ، فلماذا اختلف أثره في النفس؟ السبب في ذلك أنّ هذا الكلام صادر من شخص قلبه متّصل بالملكوت ، فلهذا صار مثال ذلك الكلام ملكوتيّاً نورانيّاً، أمّا ذلك الكلام فهو صادر من فم شخص قلبه و سرّه و ضميره متّصل بالجحيم و عقبات النار و دركاتها و مرتبط بعالم الظلمة و الكدورة.
دور الكلام الصادر عن أهل الغفلة وأصحاب القلوب
فلهذا عندما تستمع إلى خمس دقائق أو حتّى دقيقتين من كلام شخص ذي كدورة .. شخص كذّاب مثلاً ، فحتّى لو سمعت كلامه العادي, كأن يقول مثلا: يا سيد لو سمحت أحضر كوب الماء هذا من هنا إلى هنا ... فإنّك بمجرّد سماع هذا الكلام البسيط ستشعر بالتراجع على المستوى الروحي . لماذا يحصل ذلك؟ لأنّ هذا الشخص إنسان كذّاب، فقلبه مكدّر و ظلماني ، و كذلك لو استمعت إلى كلام إنسان فاسق أو خائن أو شخص ظالم جائر ، فبمجرّد سماع كلامه ستشعر بالثقل و الكدورة ، هذا مع أنّه قد لا يكون نفس الكلام الذي يقوله خاطئاً ، كلامه ليس سيّئاً و مع ذلك تشعر بالكدورة ؛ فما هو سبب هذه الكدورة إذاً ؟ سببه ملكوت هذا الكلام الذي صدر منه . أمّا نفس الكلام فهو كلام عاديّ، فهو يقول مثلاً : إنّه ذهب بالأمس إلى المكان الفلاني و فعلت كذا ثمّ عدت بعد ذلك و حصل كذا و كذا" ... و يستمرّ بتوضيح ما حصل لمدّة خمس دقائق ، فالرجل لم يقل شيئاً خاطئاً بل إنّه لم يذكر مسألة مهمّة أبداً بل كان كلامه عاديّاً جدّاً ، و مع ذلك أنت تشعر بالكدورة ، فمن أين جاءت هذه الكدورة رغم أنّه لم يتفوّه بكلام بذيء و لم يسبّ أحداً ، و لم يكن كلامه كفراً ؟ السرّ في ذلك أنّه قلبه مكّدر ! و عندما يكون القلب مكدّراً [فإنّ هذه الكدورة تسري إلى الكلام و يكون له هذا الأثر السيء]. و لهذا يقال لنا: لا تستمع إلى كلّ كلام ، و لا تجلس تحت منبر كلّ أحد .. لهذا السبب و هو أنّ الإنسان يتأثّر من دون أن يدري و من دون أن يقصد ...
