
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
6لزوم السبق والمسارعة الى فعل الخيرات
هل تلاحظون الحالة التي تحصل لكم عندما تشاركون في مجالس الذكر أو في مجالس عزاء أهل البيت عليهم السلام و التوسّل بهم ، أو عندما تذهبون إلى الحرم أو في أحد المقامات المقدّسة الطاهرة؟ ما هي حالكم حين ذلك؟ ألا تحسّون أن وضعكم في ذلك الحال قد اختلف عن وضعكم قبل ساعتين ؟ ألا تحسّون أنّ حالتكم الروحيّة و صفاتكم و ملكاتكم قد اختلفت عن حالتكم و صفاتكم التي كانت قرينة لكم بالأمس ؟ لقد صارت حالة الرحمة و العطف أقوى فيكم ، و أصبحت ملكة الجود و العطاء أكثر في نفوسكم ... فما هو سبب ذلك ؟ سببه وجود تلك النوافذ التي يتمكّن الإنسان من خلالها أن يُحكِم ارتباطه بالله ، فإذا أغلقت هذه النوافذ فإنّ ارتباط الإنسان سينقطع تبعاً لذلك !
يوجد رواية عجيبة عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يقول فيها : إذا أردتم الخير فاستبقوا؛ فإنّ الشيطان يمنعكم بعد ذلك.
إذا أحسستم في نفوسكم بالميل و الرغبة في عمل أمر من أمور الخير وبالرغبة في الحركة و التقدّم و بالرغبة في قضاء حاجة أحد إخوانكم المؤمنين ، أو عمل أمر مفيد للمجتمع و الناس أو الأرحام و الأقارب أو الأصدقاء ، إذا أحسستم بذلك فأسرعوا إلى تنفيذ ذلك فوراً ؛ لأنّه إذا فاتت هذه الفرصة فليس من المضمون أن يترككم الشيطان لتعودوا إلى نيّتكم الصالحة تلك، بل إنّه سيوسوس لكم حتّى تجدوا أنّ تلك الرغبة لم تعد موجودة في نفوسكم ، و أنّ الضعف و التكاسل قد حلّ محلّها.
فالآن قوّتكم شديدة و عزيمتكم قويّة ، و لكنّكم إذا لم تبادروا إلى التنفيذ و سوّفتم في العمل ، فإنّ حالكم بعد ساعتين لن يكون كذلك ، ستجد أنّك تقول: لا بأس بأن نؤجّل الأمر الآن .. لو أجّلنا الأمر إلى الغد فلا إشكال . أمّا عندما كنتَ في ذلك المجلس الطاهر فإنّك لم تكن لتقول : فلنترك الأمر إلى الغد، و لنرَ ماذا يحصل ؟
