
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
3ماذا؟! تقول: للأسف. ابتلينا ..؟؟ هذا هو جوابك فقط؟! هل تتخيّل أن الأمر انتهى بقولك : للأسف ابتلينا ؟! كلاّ و ألف كلاّ ، بل إنّ الله سيحاسبك على ذلك حساباً عسيراً و سيعاقبك بشدّة ، ثمّ بعد ذلك تأتي و تصلّي جماعة خلف السيّد الوالد ؟! هل تظنّ أن ذلك سينفعك ؟ يا عزيزي, إنّ أعمالنا لها حساب و كتاب, فهذا المال الذي تكتسبه الآن و تشتري به طعاماً لزوجتك و أولادك ـ و مع غضّ النظر عن أُولئك الأفراد الذين خدعتهم و بعتهم من ذلك الطعام المحرّم، و الذين سيستوقفونك واحداً بعد الآخر يوم القيامة و يجب عليك أن تقدّم لهم الجواب على ما فعلت معهم.. مع غضّ النظر عن هذه المسألة ـ فكلامنا عن هذا المال الذي اكتسبته من هذا الطريق المحرّم ، و تشتري به طعاماً لك و لأهلك...
إنّنا نستهين بمثل هذه أُمور و نتخيّل أنّها أمور عاديّة، و لكنها ليست كذلك أبداً . فأولئك الأشخاص الذين جاؤوا إلى كربلاء لقتال سيّد الشهداء عليه السلام ، من كانوا؟ كانوا نفس هؤلاء. هؤلاء الأشخاص الذين يقولون : للأسف لقد تلوّثنا (نعم تذكّرتُ، لقد قال: للأسف .. نحن قد تلوّثنا).
إنّها اللقمة الحرام التي أحضرتهم إلى كربلاء، غاية ما في الأمر أنّ كربلاء ليست حاضرة الآن ! و لكنّها في الواقع موجودة! كربلاء ما تزال موجودة ! حتّى في هذه الليلة ، ليلة الجمعة: كربلاء موجودة.. إنّ نفس هذا الشخص يقوم من أجل حفنة من الدنانير الذهبيّة .. من أجل بدرة من الدراهم .. بسبب تهديد بسيط أو وعد واه بالمكافأة يقوم بقتل ابن رسول الله بكلّ بساطة و سهولة و دون أن يرفّ له جفن. و سبب ذلك هذه الأموال المحرّمة و ذلك الطعام الحرام ، فارتكاب هذه المسائل يؤدّي بالتدريج إلى إغلاق قلب الإنسان .. إنّها تغلقه بشكل تام فلا ينفعه شيء ! لقد كان هذا الشخص مواظباً على صلاة الجماعة في الصفّ الأوّل أو الثاني ، بل كان أحياناً يقرأ الدعاء عقيب الصلاة ! [ و لكن أيّ فائدة سيحصّلها من تلك الصلاة و ذلك الدعاء؟!]
