
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
19هؤلاء هم الذين ينبغي أن نجعلهم أسوة و أنموذجاً نحتذي به، اُولئك هم الذين رأوا حقائق الأحكام بأعين قلوبهم، ووصلوا إلى مرتبة الشهود، ثمّ جاؤوا وقالوا: أيّها الأعزاء تعالوا وافعلوا هذا الفعل، واتركوا ذلك الفعل... .
في بعض الأوقات الإنسان يبقى يسمع بعض الأمور، ويرى بعض الأمور، أموراً عجيبةً، فهل يمكن أن يقال كلام كهذا؟! هل يمكن أن يحكم بحكم كهذا؟! هل يمكن؟! ماذا حصل؟! إلى أين وصلنا؟! وإلى أين نحن متّجهون؟! إلى أين نحن نمشي؟!
{ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه }۱
كان المرحوم العلاّمة كثيراً ما يقرأ هذه الآية، وكان يوصينا أيضاً أن نقرأها دائماً.
فحمداً مخصوصاً لله أن هدانا إلى هذه المدرسة وإلى هذا المنهج وإلى هذا الصراط المستوي والمستقيم للأئمّة عليه السلام وعرّفنا عليه، ولولا هداية الله فأين كنّا سنكون؟ أين كنّا قبل هذا؟ في أيّ المجالس كنّا نجلس؟ ومن كان أصدقاؤنا؟ اذهبوا وانظروا. لتعرفوا حقيقة المسألة. انظروا إلى الأوضاع كيف هي؟ انظروا إلى الأفراد، من الجيد أن ننظر، ثمّ نعود قليلاً إلى أنفسنا، ونفهم قيمة الطريق الذي وضع بين أيدينا، ونلتفت إلى المسائل كم جعلوها سهلة يسيرة إلى أقصى الحدود كان المرحوم العلّامة يقول: نحن فتحنا السفرة، ونقول: تعالى وتفضّل، لا يأتي!! يا عزيزي السفرة فتحناها ووضعنها، نحن من سيضع السفرة، ومن سيطبخ الطعام، ونحن من سيضع الصحون، وسنجلبها ونطبخ ونضع على السفرة، ونقول: تعال وتناول الطعام فقط. فيقول: لا أريد!! يقول: لا أريد!!
لكن عندما ننظر فنرى: الحمد لله، إنّ الله فتح الأعين ووضع الحقائق تحت اختيارنا، وضع المسائل في متناول أيدينا، عندها ينبغي أن نقوم بشكر الله، وأن نطلب منه أن يرزقنا الفهم أيضاً، وأن يوفّقنا للمتابعة أيضاً.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- سورة الأعراف، الآية: ٤٣.
