
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
14جاء أحدهم في الزمان السابق إلى السيّد الوالد ليدفع له الخمس ، فرفض السيّد الوالد أن يقبض الخمس منه و قال له: إنّ هذه الأموال تمّ تحصيلها عن طريق مشتبه، و لذا فلا يمكنني أن أقبلها، (و كان المبلغ كبيراً جدّاً ) و مهما أصرّ ذلك الشخص، لم يكن السيّد الوالد ليقبل. بعد ذلك ذهب هذا الشخص إلى شخص آخر ، و كان اتفاقاً من أقاربنا، و عرض عليه أن يقبل المال منه، فرحّب به قائلاً: "أهلاً و سهلاً، تفضّل .. تفضّل.. فنحن لأيّ شيء تعلّمنا كلّ هذه الدروس؟ لقد درسنا و تعلّمنا لكي نجعل الأمر سهلاً عليكم ، فوظيفتنا أن نحلّ مشاكلكم .. و أن نتحمّل عنكم أحمالكم .. تفضّل .. تفضّل" ، و بالفعل ذهب إليه ، و جلس معه فقام بعمل صياغة معيّنة للمسألة بإضافة أمر هنا و إخراج أمر هناك و ما شابه ذلك من الأمور التي نجدها في كلّ مكان ...
و لقد رأيت السيّد الوالد ذات مرّة يروي هذه القضيّة لأحد الأفراد، فكان يقول له: أنا قلت لذلك الشخص: يا عزيزي، أنا مستعدّ لمرافقتك و الإتيان معك و لكن إلى أيّ حدّ؟ أنا مستعدّ لمرافقتك حتّى عتبة باب جهنّم، أمّا بعد حدود جهنّم فلا ! [يضحك سماحة السيّد] و ذلك أنّ الطبيب لم يسمح لي بالدخول إلى جهنّم، لأنّ ذلك مضرّ بمزاجنا !!! نحن معك حتّى نصل إلى حدود جهنّم، فإذا وصل الأمر إلى جهنّم، فإنّا نقول لك: في أمان الله ! أمّا ذاك الشخص الآخر فيقول له: تفضّل ، فأنا مستعدّ لمساعدتك و حلّ أمورك...
و ذات مرّة جاءني أحد الأفراد و قال لي: إنّ بعض العلماء يتسامحون قليلاً و يتعاونون و يقومون بتسهيل الأمور، فقلت له: يا عزيزي، أنا لم أتعلّم هذه الدروس، فاذهب إلى أولئك الذين درسوها، فأنا علمي قليل و لم أبلغ الدرجة العلمية لأداء ذلك !!
حسناً... جاء ذلك الشخص إلى السيّد جمال الدين الگلبايگاني، جاء إلى ذلك العالم الذي تعلّم هذه الدروس و العلوم على أساس فقه أهل البيت عليهم السلام، و لهذا صار عالماً عظيماً، درس على أساس الفهم الذي جاء من أهل البيت عليهم السلام ، و على أساس الطريق الذي بيّنه الإمام الصادق عليه السلام، على ذلك الأساس و بناء على ذلك النحو من الاجتهاد ...
