
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
في محاضراته المعقودة لبيان حديث عنوان البصري أفاد آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين سير الإنسان و سلوكه و بين نوع الطعام و الغذاء و كيفيّته و كمّه, ما يلزم الابتعاد عن لوث الإفراط و شائبة التفريط و الالتزام بالتعادل و التوازن فيه. و حذّر (دام ظلّه) من آثار الكدورة و الظلمة الناشئة من تناول الطعام الحرام أو المال المشتبه به و ضرورة عدم تناوله من المطاعم إلّا في موارد خاصّة. ثمّ تعرّض إلى الحديث الملوكتي الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام الذي ينادي بأنّ الفتوى لا تحلّ لمن لا يستفتي من الله عزّو جلّ بصفاء سرّه و إخلاص عمله و برهانٍ من ربّه, و منه يتّضح أنّ من ليس له اتّصالٌ بالملكوت الأعلى إلا من الكتب لا حقّ له في الإفتاء و إصدار الحكم.
دور المال والطعام الحرام في هويّ الانسان
12حسناً ، ما هو سبب ذلك ؟ سببه أنّ هذا الشخص قد أغلق جميع نوافذ النور في وجه نفسه. بعد ذلك ، قال السيّد الوالد: إنّ كلّ شخص يجلس في مجالس ذلك الشخص و يستمع لكلامه، فإنّ وضعه سيفسد بشكل كامل.
حسناً، لماذا يحصل ذلك؟ يحصل ذلك لأنّنا لم نصل بعد إلى كمال فعليتنا حتّى نتمكّن من وقاية أنفسنا من هذه الهجمات، و لا نستطيع بعد أن نحفظ أنفسنا منها... يقولون عندما تكون قد بذلت جهداً و صار بدنك مبلّلاً بالعرق ، أو عندما تستحمّ و تخرج, فلا تعرّض نفسك للهواء, لأنّ ذلك سيجعلك تمرض و تصاب بالزكّام. فإذا لم نقبل النصيحة و قلنا : كلاّ ، بل سنخرج و نواجه هذه الظروف بصلابة ، فإنّنا سنصاب بالزكام و نسقط على فراش المرض ثمّ نموت ، و لا مزاح في ذلك .. يجب أن تراعي القانون الذي وضعه الله لنا في هذه الطبيعة ، حتّى تصل إلى مرتبة من التكامل لا يضرّك معها التعرّض للهواء و أنت مبلّل بالعرق، أمّا الآن فلا ! الآن المحافظة واجبة، و الآن يجب أن نحافظ على الطفل الرضيع و الصغير .. ينبغي أن نحافظ على الروح اللطيفة ... هذه مسائل يجب أن نحافظ عليها.
و هذه الأمور تختلف بين الرجال و النساء ، و نحن قد عرضنا سابقاً بعضاً من ذلك في المجالس المخصّصة للحديث عن سير و سلوك النساء ، كما سنستمرّ إن شاء الله في عرضها ، حيث بيّنا فيها أنّه: ما هو علّة تلك الدستورات و التوجيهات التي تُقال للنساء؟ إنّ علّتها هي ما ذكرناه هنا من أنّ القوى المودعة في المرأة لها جانب انفعالي مقارنة بالقوى المودعة في الرجل ، و الرجل بواسطة اللقاء و المقابلة ـ سواء كان اللقاء حضوريّ أو غير حضوريّاً ـ يتغلّب على نفسها و يؤثّر فيها ، و نحن غافلون عن هذه النكتة ، ثمّ نتفاجأ بما يحصل و بما يقع من مصائب .
حكم الموارد المشتبهة شرعاً
