
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
الوصف:
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
5ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام
إنّ هذه المسألة مسألة مهمّة، ولكنّنا في هذه الأيّام لا نعيرها أيّ التفات، فنحن لا نهتمّ بمصدر المال الذي نحصل عليه، ولا بمصدر الطعام الذي نأكله، فنحن نذهب إلى كلّ مكان ونأكل أيّ شيء.. ندخل كلّ منزل ونأكل من طعامه، ونكتفي بعدم وجود إشكال ظاهري ولا نعير أيّ أمر آخر أيّ اهتمام.. هذه هي المسألة؛ فالعمل الذي يتخّذه الإنسان لنفسه، والأموال التي يكسبها والأرباح التي يحصل عليها.. كلّ ذلك له صورة برزخيّة، وصورتها البرزخيّة تتّحد مع صورة الإنسان البرزخيّة وتُعجن معها، فتُغيّر صورتَه البرزخيّة.. بحيث أنّه بعد مرور مدّة من الزمن على هذه الحال، يبدأ شكل وجهه بالتغيّر والاختلاف.
ولهذا، يجب علينا أن نكون حذرين جدّاً في هذا الموضوع، فهناك العديد من الأعمال التي أُسأل عنها أنّه: يا سيّد، هل هناك إشكال في هذا العمل؟ فأجيبهم: من الناحية الشرعيّة لا إشكال فيه؛ ولكن ليس من الجيّد أن يشتغل الإنسان بمثل هذه الأعمال.
والمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، كان يقول عن بعض المعاملات: هذه المعاملة ليست إلاّ الربا، رغم أنّ لها صورة ظاهريّة شرعيّة، ولذا يجب على الإنسان ألاّ يُقدم على مثل هذه الأمور.
والأمر واقعاً كذلك! فقد يعاني الإنسان أحياناً من عدم حضور القلب في الصلاة، ولا يقدر على الاستيقاظ لصلاة الليل، أو أنّه يستيقظ بكسل وخمول، ويلاحظ أنّ ميله نحو العديد من الأمور العباديّة قد ضعُف، وأنّه صار متكاسلاً ثقيلاً، فيجب عليه عندئذٍ أن يبحث عن سبب ذلك ويحقّق ويدقّق في أفعاله وأشغاله وعلاقاته، إذ لذلك كلّه أثرٌ مباشر، حيث أنّ هذه الأمور تؤثّر سلباً في النفس الناطقة للإنسان بواسطة صورها القبيحة فتشوّهها وتقلبها وتغيّرها. وهذه النكتة بعينها موجودة في مورد الاستفادة من النعم الإلهيّة؛ فالنعم الإلهيّة من حيث الحرمة والكراهة والحلّية لها نفس الحكم والتأثير.
افرضوا مثلاً أنّكم ذهبتم إلى منزل صديقكم، فإذا ما أجبرتموه وأكرهتموه على أن يعدّ لكم ذلك الصنف المعيّن من الطعام.. يعني من الممكن أن لا يكون قادراً على ذلك.. وربّما كان صعباً عليه أن يعدّ هذا الطعام بخصوصه؛ فإنّ مثل هذا الأمر ـ قطعاً ـ سيكون له تأثير سلبي على النفس. وكذلك لو تناولتم طعاماً لا تعلمون مصدره ولا من أين أتى... طبعاً نحن لا نتكلّم هنا عن المحرّمات، بل الحديث عنها له محلّ آخر، ولا حديث لنا عنها هنا أصلاً.. [بل حديثنا عن المكروهات والأمور المشتبهة] فينبغي للإنسان أن يكون دقيقاً ومتنبّهاً بالنسبة للموارد المكروهة..
