
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
3الصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال
لا شكّ أن جميع الأشياء ـ كما بيّنا في الجلسات السابقة ـ لها صورة ظاهريّة من جهة ولها من ناحية ثانية جنبة باطنية ومثاليّة، وبالتالي فمن المؤكّد أنّ الاستفادة من النعم الإلهيّة إذا ما كان بطريقة غير صحيحة (يعني بحيث لا يُراعى في ذلك الجوانب الفقهيّة والشرعيّة)، فإنّ الخصوصيّات البرزخيّة والمثاليّة لتلك الأطعمة ستؤّثر بشكل سلبيّ في الصورة المثاليّة للإنسان قطعاً.
وكذلك الأفراد الذين يشتغلون بأعمال غير شرعيّة؛ لو رآهم شخص عين بصيرته مفتوحة لاستطاع أن يشخّص نوع العمل الذي يمارسونه؛ فالسارق له صورة برزخيّة خاصّة، والأفراد الذين يأكلون الربا تكون صورتهم البرزخيّة على شكل الحيوانات المفترسة، وتكون صورتهم مركّبة من صور مجموعة من الحيوانات؛ وذلك أنّ الشخص الواحد يمكن أن يكون له أكثر من صورة واحدة، وهذه المسألة عجيبة: إذ كيف يمكن أن يحمل هذا الشخص صورة ثعلب مثلاً، ويكون له في نفس الوقت صورة نمرٍ أو فهد، وفي نفس الوقت يكون له صورة خنزير! فالأمر ليس بحيث أنّ تصوّر الشخص بصورة معيّنة يكون موجباً لنفي صورة أخرى، بل من الممكن أن يكون لشخص واحد أربع صور حيوانيّة، فتكون صورته مركّبة ومخلوطة من هذه الصور، وأصحاب البصيرة يمكنهم أن يشاهدوا هذه الصور، ويمكن لهم أن يعرفوا من خلالها نوع العمل الذي يمارسه هذا الشخص؛ فالمزارع صورته المثاليّة لها نحو خاصّ، بينما مربّي المواشي له صورة أخرى، كما تختلف صورة الشخص الذي يعمل في وظائف الظالمين وحكّام الجور.
ومن هنا يفهم الإنسان العديد من الأمور، ويعرف لماذا يكون اشتغال الشخص ببعض الأعمال الظاهريّة مؤثّراً... فالمال مالٌ ليس إلاّ، ولا فرق في نفس المال، فأنت عندما يكون عندك عشرة تومانات فلا فرق في الناحية الظاهرية لهذا المبلغ بين أن يكون مصدرها من كسب الحلال أم من السرقة أم من النصب والاحتيال أم من الارتشاء (و مثال ذلك أن يكون عليك أن تنفّذ أمراً ما لأحد الأشخاص فتقول له: إن لم تدفع لي المبلغ الفلانيّ فلن أسمح لمعاملتك بأن تنجز؛ هذا هو ما يسمّى بالارتشاء وهو حرامٌ، ونار وجحيم!!)، أم أن تحصّل عليها من الربا... لا فرق بين ذلك كلّه من الناحية الظاهرية لهذا المال؛ فالعشرة تومانات ليست إلاّ عشرة تومانات!
