
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
15إنشاء الله سوف نذكر في جلسة قادمة أن الإمام عليه السلام لا يتحدث عن مسألة الحرمة، بل يتحدث عن الإباحة عن قلة الطعام وكثرته، وعن ما هو مفيد وعما هو مضر.. وجميع هذه الأمور ترجع إلى ما ذكرناه؛ بمعنى أن هذه الأمور عبارة عن سلسلة متكاملة من الحلقات مترابطة.. وجميع هذه الحلقات تؤدي إلى أن تؤثر في نفس الإنسان وروحه باعتبار حالة الترابط الذي بين روح الإنسان وبدنه وظاهره، فجميع هذه الأمور ترجع إلى تلك العلاقة، وإلا فلو أكل الإنسان حتى يمتلئ، أي أثر سيؤثر على الصلاة؟ هل هناك علاقة؟ نعم هناك علاقة، وهذا ما ينبغي أن نبحثه، لكن هذه العلاقة بأي نحو هي؟ فلماذا تؤثر قلة الأكل وكثرته على سلوك السالك؟ لماذا يؤثر الأكل المشتبه؟ لقد ذكرنا مسألة الأكل المشتبه.. أما بالنسبة إلى نفس الطعام والتغذية وتأثيره على البدن؛ أي الطعام الموجب لغلظة الدم.. والطعام الموجب لرقة الدم.. والطعام الموجب لزيادة الصفراء عند الإنسان أو السوداء.. جميع هذه الأمور لها دخالة في كيفية تأثير الذكر الذي يذكره السالك.. جميعها تؤثر. نعم، سنذكر لاحقاً أن الذكر الفلاني مثلاً يجب أن يحصل مع هذا النوع من النظام الغذائي، ونبيّن سبب ذلك؟ وأنه إذا لم يتم مراعاة ذلك فما الذي يمكن أن يحصل؟ هذه الأمور أسرار، يمكن بيان بعضها، لكن لا بد أن يصل الإنسان إلى بعضها الآخر، وسوف نذكر للإخوة مثالاً على ذلك.. وعلى كل حال هذه مسألة ينبغي التفكير فيها، فسبب تحذير العظماء من مسألة الأكل من أي نوع من الطعام وبأي كمية.. إنما هو للإشارة إلى التغيير الذي يحصل في الصورة المثالية للنفس بواسطة ذلك، وتلك الصورة المثالية لها أثر كبير على حركة الإنسان وتوقفه.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا.. لعلنا تأخرنا الليلة ولم نستطع أن نقف على الوقت.. إنشاء الله نذكر سائر المطالب في المجلس اللاحق، بالإضافة إلى ذكر بعض النقط التي كان يعمل بها العظماء وأوصوا بها تلاميذهم، ونشير إلى فهم الاختلاف بين المطالب المختلفة التي نقلت عنهم وأنه متى يعمل الإنسان بها وفي أي موقعية يمكنه ذلك، بحيث تكون موافقة لمصلحته إنشاء الله.
