
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
14كيفية التعامل مع الطعام المشتبه
نعم، إذا كان الإنسان في مورد مشكوك، فعليه أن يقدم مقدمة تمهيدية.. ثم لا يأكل مثلاً من هذا الطعام بنحو من الأنحاء، أو إذا رأى أنه لا بد من ذلك وأنه إذا لم يأكل منه سيوجب انكساراً في نفس صاحبه.. فليأكل من ذاك الطعام، ثم يتصدق بثمنه. إذا كان في الطعام إشكال فليجعل شيئاً من المال جانباً بعنوان صدقة ويتصدق به ويأكل، ولن يحصل في هذه الحالة شيء؛ لأن هذا المال يصير حلالا بمجرد أن ينوي الصدقة في نفسه، حيث يتبدل ملكوت هذا الطعام في الواقع بذلك، فحتى الآن كان لهذا الطعام صورة معينة، لكنه من الآن فصاعداً صار له حكم آخر، وتغيرت حالته بمجرد أن نوى.. بهذه السهولة فتح الأولياء الباب أمامنا، وأتوا وعينوا لنا الطريق بشكل واضح، لماذا نقوم نحن بتعقيد الأمور؟ ولماذا نصعب الأمور على أنفسنا؟ لماذا؟ لا، بل يمكن للإنسان أن يعمل على أساس هذه الكيفية.
لذا، ينبغي مراعاة هذه المسألة في موضوع الطعام، ففي الموارد المشتبهة على الإنسان أن لا يأكل من الطعام المشكوك، وإذا كان المورد حراماً فهو حرام.. وإذا أكل فهناك أثر سوء سيترتب عليه، لكن في بعض الموارد التي لا بد من تناول الطعام فيها ولا مندوحة في الفرار منه.. يمكن للإنسان أن يعمل بما ذكرنا ولا يعود هناك أي إشكال في ذلك.
وهذه المسألة مرتبطة بالجهة الملكوتية والجهة المثالية للطعام والمأكولات، وكما ذكرنا للإخوة فإن هذه المسألة سارية في موارد العمل والأكل وسائر الأمور التي يقوم الإنسان بها؛ كالأفعال التي يأتي بها والعلاقة بينه وبين الأفراد.. كل هذه الأمور لها صورة مثالية وصورة ملكوتية تجعل نفس الإنسان تتحد مع تلك الصورة الملكوتية، وبواسطة هذه الصور الملكوتية والمثالية يحصل للإنسان التوفيق للعبادة والتوجه والتقرّب.. أو لا يحصل، فهذه الأمور ترجع إلى تلك، وما دامت نفس الإنسان لم تحصل على الاستعداد للتوجه إلى الله تعالى لا يمكن للإنسان أن يهيئ نفسه، فروحه غير مستعدة لذلك، وإذا فرضنا أنه قام إلى الصلاة يقوم إليها ويصلي بكسل، ويرى نفسه مكرهاً عليها، لا يشعر في نفسه بشوق إليها أبداً، لا يحصل له انبساط منها، لذا يجب أن يحصل التوجه إلى الله تعالى بنفسٍ نورانية وصورة مثالية نورانية، والحال أن الصورة الملكوتية والصورة المثالية قد شوهها هذا الشخص بأعماله ومأكولاته التي تحتوي على صور مثالية غير مناسبة، لذا يشعر الإنسان في نفسه بالكسل والفتور والارتخاء.. يقول لنفسه فلنذهب ولننم، وإذا لم نفعل هذا الأمر الهام فلا بأس. ما يشاهده الإنسان في نفسه مرتبط ـ كما ذكرنا ـ بعبادة الإنسان بشكل مباشر، والإمام الصادق عليه السلام إنما يؤكد على أهمية الغذاء لهذا الأمر.
