
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
13قام السيد فرحاد ميرزا الذي كان إلى جانب هذا الرجل وصاح بالناس، لا تأكلوا! يوجد في هذا الطعام شيء.. فالتفت الناس إليه وقال لهم تعالوا وانظروا هذه فضلة فأرة في الطعام، وهذا يعني أن جميع الأرز المطبوخ جميعه نجس، وعليكم أن تلقوه جانباً. فأتى صاحب المنزل وهو منزعج من ذلك.. وحصل اضطراب في المجلس.. لكن هذا الأمر خطأ كبير.. لذا قام ذاك الرجل... هؤلاء هم مربو النفوس، هؤلاء الذين يعطون الناس طريق السلوك.. قام وقال لهم لقد اشتبه فلان في هذا الأمر، ففضلة الفأرة إنما سقطت من لحيته في إنائه.. أنظروا.. ووضع يده تحت لحيته وبدأت الفضلات تتساقط من لحيته واحدة تلو الأخرى.. وكأنّ لحيته كانت مخزناً للفئران.. لقد سقطت هذه الفضلة من لحيته ونسبها إلى صاحب المنزل. ثم نظر إليه وقال له أهكذا أفضل؟ إذا حصل لك أن شاهدت مثل هذا الأمر لاحقاً عليك أن تطرق برأسك فقط، فلماذا تريق ماء وجه صاحب المنزل بهذا الشكل؟ بعد ذلك أتى فرحاد ميرزا وسلّم له وبايعه على أن يجعله إنساناً، لذا عندما كان يُسأل من أين حصلت على هذه المقامات؟ يقول إن ذاك الرجل العظيم هو الذي جعلني إنساناً في تلك الليلة، في تلك الليلة ذاك الرجل هو الذي جعلني آدماً، وقد اتبعته في ذلك.. كم هو هذا الرجل كبير، لقد كان ذكياً وفطناً وكان صاحب فهم.. ولو كنا نحن وأمثالنا في ذلك المقام، ماذا فعلنا؟ كنا نقول الأفضل الاحتياط في المسألة، فالأحوط أن لا يأكل الإنسان من هذا الأرز.. وبالتالي يغرق صاحب المنزل المسكين في بحر من الخجل.. فيقوم بالاعتذار.. إن الفرق بين المدرسين هو هذا، هذه المدرسة هي مدرسة حفظ حرمة المؤمن، وحفظ احترامه وحفظ شخصيته، وأما سائر المطالب الأخرى فيقتصر فيها على الظاهر، والتوقف على الظاهر فقط، واعتبار الظاهر هو الحاكم فيها، لذا قلت للإخوة بأني أذكر هذا الأمر من باب المثال، إذ ليس من الصحيح أن يسأل الإنسان أينما ذهب: كيف أتيت بهذا المال؟ ومن أين حصلت على الطعام؟ فهذا أمر قبيح، بل ينبغي الحمل فيه على الصحة.
