انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر الطعام في عملية التكامل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.

أثر الطعام في عملية التكامل

12
  • أنت رأيت فلا تأكل!! ضعه جانباً وكل الطعام بالخبز، وقل إنّ وضعي يقتضي أن آكل الخبز، فيمكن للإنسان أن يلتمس ألف عذر ويخرج من الموقف بنحو مقبول، ولا داعي لأن يتصرّف بنحو يؤدّي إلى ما هو أخطر من نجاسة الطعام، وهذه المسألة من الأمور التي بينها العظماء لنا كدستور في أمور مختلفة؛ ومنها في التغذية، فضلاً عن المسائل الأخرى التي ينبغي رعايتها، وعليه أن يعلم أين يكمن الرضا الإلهي؟ فهؤلاء الذين اشتغلوا بهذه الأمور ضلوا الطريق إلى الله، وأضاعوا المقصد وبقوا في منتصف الطريق، وعلى الإنسان أن يعثر على الطريق.. وهذا من الأمور العجيبة جداً.. في أحد الأيام كنت أستمع إلى كلام المرحوم العلامة مع أحد الأصدقاء؛ حيث كنا في طريقنا إلى بعض الأماكن، وكان قد وضع شريطاً مسجلاً للمرحوم العلامة، فقال هل ترغب في الاستماع؟ قلت له نعم لنستمع إليه، وكان طي المسافة أمامنا يستغرق نصف ساعة أو ثلاث أرباع الساعة.. وكان يتحدث حول أن النبي كان قد وضع رأسه على رجل أمير المؤمنين عليه السلام.. على رجله أو على عباءته، ونام عليه وفاتت أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر... فلو كنا نحن مكانه ماذا فعلنا؟ كنا قلنا بأن هذه صلاة العصر الواجبة، وقمنا بإيقاظ النبي، وقلنا في أنفسنا بأنه قد نام ويكفيه هذا المقدار من النوم، فحتى لو لم يكتف يمكنه أن ينام بعد إيقاظه، ما الإشكال في أن ينام مجدداً؟ فالصلاة قد تفوتنا، وإذا فاتت الصلاة منا اضطرب العرش والملكوت معاً، بل يضطرب العالم بأسره، ولا يعود جبرئيل نفسه يدرك ماذا عليه أن يفعل، فالجميع سوف يتعطل عن عمله حتى يقوم شخص مثلي بأداء صلاته ويستلمها الملائكة منه وينقلونها إلى عرش الله تعالى، ويهدونها إليه ليرى عبده كم هو مطيع له! لقد وضع هذا العبد رأس النبي جانباً حتى لا تفوته الصلاة، أترون كم هو هذا المقام عال؟ فالملائكة كلهم مصطفون وينتظرون منا أن نؤدّي الصلاة حتى يقوموا برفعها إلى الله تعالى.. لو كنا نحن مكان أمير المؤمنين لفعلنا هذا الأمر.. فصلاة العصر واجبة، وإيقاظ النبي ليس حراماً.. فلنوقظه، ما المشكلة في ذلك؟ لكن أمير المؤمنين لم يفعل ذلك، ولعل أمير المؤمنين أدى صلاته حال الجلوس، نحن لا نعلم، فالصلاة يمكن أن تؤدّى بأي نحو كان، فإيقاظ النبي محذور.. نعم لم يرد في الروايات أن الإمام عليه السلام قد صلى من جلوس، لكن لنفترض أنه صلى من جلوس، ولم يتمكن من الصلاة إلا كذلك، فالإمام يرى الأمور من منظار آخر، فهل إيقاظ النبي أهم من الصلاة ومن الضرر المتوجب على إيقاظه وإزعاجه وإخراجه عن حالة الهدوء والسكون الذي يعيشه النبي، أو أن أداء الصلاة هو الأهم؟ هنا يأتي دور الشم العرفاني والنور الإلهي والبصيرة الباطنية التي تعمل على مساعدة الفقه التخصصي والاجتهادي والاستنباط.. وتبيّن حكم الله الواقعي والحقيقي في هذه المسألة للفقيه، بينما من لم يكن لديه هذه البصيرة والنور سيقول: أيقظ النبي، فإيقاظ النبي ليس حراماً، بل أقصى ما يمكن أن يتصف هو أن يكون مكروهاً، بينما صلاة العصر واجبة، وعند التعارض بين المكروه والواجب فالإلزام يقف في جانب الواجب على حساب المكروه.. لكن المرحوم العلامة يقول بأن أمير المؤمنين يرى أن أصل الصلاة موجودة في جانبه، حقيقة الصلاة موجودة عنده.. لماذا يصلي الإنسان؟ لأجل أن يحصل لديه قرب.. قرب إلى من؟ إلى رسول الله، بينما نقوم نحن بإيقاظ رسول الله وإخراجه من حالة الاستراحة.. وقد يحصل له وجع رأس أو آلام أخرى نتيجة ذلك.. بل حتى لو لم يحصل له شيء من ذلك أصلاً، بل قمنا بإيقاظه من نومه فقط.. فتلك الحالة التي نقوم بها على حساب استراحة النبي أو استراحة أي شخص آخر.. وهنا تظهر الكثير من المسائل، فالمسألة ليست مختصة بالنبي، فلدينا الكثير من أفق البصيرة والتفقه الواقعي والحقيقي الذي يحصل للإنسان.. أمير المؤمنين عليه السلام يقول فلتذهب الصلاة، لا داعي لها.. لكن لا يحصل أي إزعاج لرسول الله ولو لثانية واحدة. فلتفت الصلاة لمائة عام لكن لا يخرج رسول الله عن هذه الحالة التي هو فيها.. وهذا ما فعله أمير المؤمنين فعلاً، وعندما فعل ذلك، استيقظ النبي من النوم ـ وهذه الأمور والأحداث كانت متعاقبة ـ فسأله هل صليت يا علي؟ قال له: لا لم أصل، فسأله لماذا لم توقظني؟ قال: حتى لو بقيت مائة عام وفاتتني الصلاة فيها لن أوقظك، لماذا أوقظك؟ ولو قضيت صلاتي ألف مرة.. نحن نقول هذا على لسان أمير المؤمنين، لا أدري ماذا أجابه الإمام.. ولو لم يفعل الإمام ذلك بل أراد أن يوقظ النبي لكانت صلاته قد فاتت أيضاً؛ حيث إنه يريد أن يذهب ويتوضأ.. لكن النبي قال له لا بأس عليك، بما أنك فعلت هذا والحال أنه لا بد أن تصلي أداءً تعال وامر الشمس بالرجوع وصل صلاتك أداء، حتى يعلم الناس جميعاً سر هذا العمل الذي قمت به، فإن سر هذا العمل هو أن الإنسان يستطيع أن يعيد الشمس.. فعلاً يعيدها.. فإعادة الشمس ليس من شأن أمير المؤمنين، بل هو شأن طفل صغير في مدرسة أمير المؤمنين، إذ من الإهانة في حق أمير المؤمنين أن نقول إنّ من شأنه أن يعيد الشمس أو أن يحفظ السماوات.. ألم يفعل آصف بن برخيا ذلك.. ألم يعد الشمس؟ ألم يأت بعرش بلقيس بطرفة عين؟ آصف بن برخيا من جهة القدرة الروحية التي لديه وظهور الأسماء الإلهية في نفسه ـ كما يبين الإمام الصادق عليه السلام ـ كان لديه درجة واحدة فقط، بينما نحن أهل البيت لدينا أكثر منه باثنين وسبعين ضعفاً، يعني أن الله تعالى جعل فيه درجة واحدة من اثنين وسبعين درجة من الاستعداد والحضور في إجراء المشيئة الإلهية، وبهذه الدرجة الواحدة استطاع أن يأتي بعرش بلقيس بطرفة عين، وأمكنه من التصرف في جميع الأفلاك والكواكب، لقد جعل الله تعالى مادة المخلوقات بيد آصف بن برخيا من خلال هذا الاسم، بينما الإمام الصادق عليه السلام يقول: لدينا اثنين وسبعين ضعفاً مما لدى آصف بن برخيا.. إذا كان الأمر كذلك فما الذي سيحصل؟ وماذا سيعني ذلك؟ ثم يقول الإمام إن شيعتنا مثلنا في ذلك، ومن هنا يعلم بأن هذه الأمور من شأن طفل صغير في مدرسة الإمام، فأمير المؤمنين عليه السلام قد وصل إلى حقيقة المسألة والأمر ووصل إلى باطن الدين، ولم يجعل هذه الصلاة منزلاً نهائياً له، بل جعلها جسراً وقنطرة للوصول إلى المقصود.