
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
11نحن نتّجه نحو الانحراف.. نحن نسير خلافاً لأوامر أوليائنا.. فعندما تصلّي صلاة الطواف لا بأس في أن تقرأ سوراً طوالاً، فلتقرأ "الإسراء".. ولتقرأ "الحديد" أو "الحشر". طبعاً لا بدّ أن تراعي حقوق الآخرين في الصلاة في هذا المكان، فإن كان خالياً فاقرأها، وإن كان مزدحماً فاقرأ قصار السور، عندها انظر كم ستكون مؤنسة وجميلة تلك الصلاة!! فأنت جئت إلى هذا المكان وها أنت تقوم بتضييق حلقة الارتباط والوصل بينك وبين الله، وها أنت تجعل نفسك تستغرق في فضاء البوارق الجماليّة والنورانيّة الربوبيّة، فلماذا تحبّ أن تخرج من هذه الحالة؟ لأيّ شيء؟! عندما تكون في خلوة مع محبوب لك، هل تفكّر في أن تنتهي الخلوة مبكّرةً قبل خمس دقائق أو نصف ساعة؟! أم لا، بل تقول ليتها تطول ساعة وساعتين وثلاث وأربع وعشر ساعات؟ أما عندما يكون الإنسان في جوّ خانق فإنّه يتمنّى لو يخرج مبكّراً وينتهي الأمر ويتحقّق الفرج. هكذا ينبغي أن ننظر إلى المسألة.
ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي
افرضوا أنّا مكلّفون بهذا... ما دام هذا العمل يؤدّي إلى التقليل من احترام مؤمن وإيذاء قلبه فهنا كيف ينبغي أن أتصرّف؟! أخبرنا المرحوم العلاّمة يوماً عن أحد كبار علماء كرمانشاه وكان معاصراً لفرهاد ميرزا، وفرهادُ هذا هو من أبناء فتح علي شاه القاجاري، فقد كان لهذا الأخير الكثير من الأبناء وهذا أحدهم ـ ويبدو أنّ فتح علي شاه كان رجلاً موفّقاً لا يقضي أوقاته بالبطالة، بل كان يقضيها بتكثير القائلين بـ "لا إله إلا الله" وكان يكثر من صادراته... ـ فهذا أحد أبنائه الذين كانوا ينتشرون هنا وهناك، ومن المعلوم كيف يكون أبناء الملوك؟! ولكن على أيّ حال كان فرهاد ميرزا رجلاً صالحاً ومن أهل العلم، درس العلوم الحوزويّة كما درس علم الهيئة والرياضيّات والتاريخ وكان عالماً، كما تتلمذ مدّة عند أحد الأولياء العظام وتربّى لديه وكانت له حالات جيّدة، وهو مؤلّف لبعض الكتب التي تحتوي على موضوعات متنوّعة كتبها على نحو كشاكيل ضمّنها موضوعات مفيدة، وهو ينقل أنّه عندما كنت في كرمانشاه أعددت إفطاراً ودعوت هذا الرجل الجليل ـ وقد نسيت اسمه.. المرحوم.. الكرمانشاهي.. وكان من أصحاب القلوب ومن أهل الباطن وكان رجلاً ذا شأن ينقل عنه أهل كرمانشاه العديد من الكرامات وخوارق العادات ـ وعندما أحضِر الأرزّ كان فرهاد ميرزا جالساً إلى جانب هذا الرجل صاحب الكرامات، ولم تكن الدعوة في بيت فرهاد ميرزا، بل في بيت أحد التجار، وبعد أن شرع ذلك الرجل بتناول الطعام رأى فرهاد ميرزا في الأرزّ شيئاً أسود اللون، فظنّه فضلة فأر، فصاح بأعلى صوته: يا خلق الله لا تأكلوا..! لا تأكلوا..! فهذا الأرز ينبغي اجتنابه.. لقد رأيت فيه شيئاً... وشرع ببيان الحكم الشرعيّ والتكليف...
