
أثر الطعام في عملية التكامل
أشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى تأثير الغذاء في علمية التكامل، والصور المثالية للأطعمة وسائر الأعمال، مؤكّداً على ضرورة الاهتمام بمصدر المال والطعام، مع وجوب حفظ احترام المؤمن عند تقصيره بذلك، ومنبهاً على أن الطعام ليس من موارد الاستخارة الصحيحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى حصول حالة الوسوسة المؤذية للسالك، ثم يشير إلى كيفية ترتيب الأولويات بحسب الرضا الإلهي فيما يرتبط بالطعام، ويختم ببيان كيفية التعامل مع الطعام المشتبه.
أثر الطعام في عملية التكامل
10الوسوسة في صلاة الطواف
ولا أدري ما إن كنت ذكرت لكم هذا الأمر؟ فقد كنت يوماً في مجلس ودار الكلام حول صلاة الطواف وطواف النساء ـ حيث يحوز هذا الأخير الاهتمام الأكبر عندهم!! ـ فقيل لي: كيف تقف وتصلي ألا يؤدّي الازدحام إلى اصطدام الناس بك؟ فقلت: لا، فأنا أقف في أيّ مكان خلف مقام إبراهيم وأقول: الله أكبر ولا أبالي بما يحدث، سواء كان حولي رجل أو امرأة. فقيل لي: تصلّي حتّى ولو كان أمامك امرأة؟ قلت: نعم، ففي المسجد الحرام وفي كلّ مكّة لا إشكال في ذلك ـ أما في سائر الأماكن فلا يجوز، ويجب مراعاة تلك الحدود، فعلى المرأة أن تكون خلف الرجل، وهذا الأمر مختصّ بمكّة، ويرجع سببه إلى مسألة توحيديّة فلسفيّة، وإن شاء الله سنبيّنها في مكانها، ففي كلّ موضع من مكّة سواء في المسجد الحرام أو غيره لا بأس أن تصلّي المرأة إلى جانب الرجل بل حتّى أمامه ـ ثمّ قال لي: ألا يحصل عندكم أيّ تشويش؟ قلت: لا، قال: أيّ السور تقرأ؟ قلت: مثلاً أقرأ أحياناً في صلاة الطواف سورة هل أتى وأحياناً سورة الفجر... فقال: أبهذا الحجم؟ قلت: نعم، فما الإشكال في أن يقرأ الإنسان السور الطوال في صلاة الطواف، وقد قرأت يوماً سورة الإسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام...) وقلت له أنّي لم أشعر بلذّة صلاة كصلاة الطواف. أفهذه الصلاة وتلك التي تؤدّى في حال من الاضطراب والتشويش سواء؟ وقد رأيت أحد كبار الشخصيّات العلميّة ـ لن أذكر اسمه ـ وكان واقفاً على بعد مترين منّي وكان يرتجف مع أنّه لا يعاني من مرض يسبّب ذلك، وإنما كان يرتجف هناك اضطراباً وخوفاً من أن تحرم عليه زوجته!! فلتحرم زوجتك..!! ما المشكلة لو حرمت عليك بضعة أيام؟!! (مع ضحك ومزاح) هذا والحال أنّك لا تجد نقطة على وجه الأرض يبلغ فيها ارتباط الإنسان بالله ما يبلغه في المسجد الحرام، أين يمكن أن تجد قوّة حال الارتباط بالله كما تجدها خلف مقام إبراهيم عليه السلام؟
