
كيفية إحياء مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام
وهي المحاضرة رقم 185 من سلسلة محاضرات عنوان البصري تناول فيها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني فيها ضرورة التعقل في كل ما يعرض وعدم الاقتصار على التقليد، وعظم المصائب التي جرت على أهل البيت عليهم السلام، وأجاب على ما ذكره بعضهم من اعتراض على عدم قتال الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً المحن والمصائب التي لاقاها الإمام زين العابدين عليه السلام، وأن المحب يشعر بآلام ومصائب أهل البيت عليهم السلام، ثم تطرق لحقيقة وهي أن ميزة واقعة عاشوراء إنما هي بوجود الإمام المعصوم، واختصاص لقب سيد الشهداء بالإمام الحسين عليه السلام، وكيفية إقامة مجالس العزاء ضرورة عدم التوقف عند المصيبة فقط، مبيناً أن الدين ليس بكاء فقط بل الدين هو المحبة، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، ثم يشير إلى ضرورة التأمل أثناء المجالس والزيارة في الإمام وما يريده منا، وأن التعقل يستدعي اتباع الإمام في كل أمر، مؤكداً على أن الطاعات ينبغي أن تكون لأجل الله لا فراراً من العذاب ولا رغبة بالثواب، وخلص بنتيجة أن ذكر المصيبة هو آلة للوصول إلى الولاية.
كيفية إحياء مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام
22ذكر المصيبة آلة للوصول إلى الولاية
وعلى أساس ذلك، فالنتيجة هي أنّ هدف هذه المجالس ليس التوقّف عند المصيبة فقط، بل هو عبارة عن الاستفادة الآليّة من هذه المصيبة للوصول إلى الولاية، أن يصل الإنسان إلى الولاية، أما إذا أراد الإنسان أن يدخِل نفسَه في المصيبة ويغرق فيها، فسيبتعد عن الهدف الأساسي، وهذا لا فائدة منه، بل عليه أن يأتي ويفكّر فيما يقال عن سيّد الشهداء، فعند ذلك يتغيّر حاله شاء أم أبى، النفس تتحرّك، كلّ شخص يتحرّك بحسب فضائه الخاصّ به، ويصير قلبه مطمئناً لا تلاطم فيه ولا اضطراب... كنّا في أحد المجالس وتمّت قراءة الشعر والعزاء واللطم، وشعرت في هذا المجلس أنّ الأفضل هو أن يكون اختيار الشعر الذي يقرأ فيه أو العبارات التي تلقى أكثر تعبيراً عن هذه الحالة، فمجلس سيّد الشهداء يحتوي الكثير من الأمور التي ينبغي تسليط الضوء عليها، فلماذا نأسر أنفسنا ونطوّقها بهذه العبارات فقط؟ بل هناك الكثير من المعاني الموجودة في أحداث كربلاء، ففي كلّ مشهد وكلّ مفصل منها درس وتعليم، على الإنسان أن يأتي بهذه المفاصل والمشاهد التي يمكن أن يتعلّم منها، حتّى يخشع قلبه ويتحرّك، ويحلّق إلى ذاك الفضاء.
إنشاء الله يكون مراد الحقير من طرحه لهذه المسائل تسليط الضوء على المسائل والأمور التي أشار إليها الأولياء وتحصيلها في أنفسنا، وأما إطالة العزاء والكلام والإسهاب في ذلك فلا يمكن به أن نحصل على هذه الأمور، بل بالعمل طبق ما أمروا به وبيّنوا لنا من أمور وعلّمونا من أن سيّد الشهداء عبارة عن وسيلة للوصول إلى التوحيد، فمن لنا وسيلة غير سيّد الشهداء؟ فهل بمثل هذه المجالس يصل إلى هذه الأمور؟ لا أعتقد ذلك.. لا أعتقد أنه يصل، فاعتبار سيّد الشهداء وسيلة، لا أن نعتبر سيّد الشهداء شخصاً كان موجوداً منذ ألف وأربعمائة سنة، بل نعتبره شخصاً موجوداً الآن بيننا، ما الذي يريده منّي في تعاملي في المجتمع وفي تعاملي مع الإخوة وتعاملي مع نفسي في الأمور العباديّة وغير العباديّة، وفي المعاملات.. ماذا يريد منّي في المعاملات، ألم يقل الإمام لعمر بن سعد إذا سلب ابن زياد ضياعك ومزارعك فأنا أعوّضك خيراً منها في المدينة؟ هذه معاملة، هذا ظاهر المسألة، ماذا يعني ذلك؟ يعني أننا إذا شعرنا بضيق في بعض المعاملات ورأينا أنّ في هذه المعاملة إشكال، علينا أن لا نقدم عليها، علينا أن لا نرجّح الدنيا على الآخرة فيها، لكن للأسف في هذه الأيام غلبت الثقافة الماديّة على جميع معاملاتنا، وعلى أفعالنا، والحال أنّ الواجب هو تغيير هذه الثقافة إلى ثقافة عاشورائية ثقافة كربلائية، وهي الثقافة التي يتعرّف فيها على روح ونفس سيّد الشهداء.
