انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في إحد محاضراته المعقودة لبيان الحديث النوراني الوارد عن عنوان البصري والتي عقدت في مشهد في الخامس من شهر رمضان سنة 1431هـ أفاد آية الله السيد محمدّ محسن الطهراني أنّه يلزم على السائر إلى الله اجتناب العادات والمجاملات في أكله و شربه وملبسه ومعاشرته وأن ينظر إلى نعمة الله تعالى بنظرةٍ متساويةٍ، فيشتري من اللحم والفاكهة وغيرهما بما يتناسب وأحواله، جاعلاً الرؤية التوحيدّية هي الحاكمة على اختياره وأفعاله. كما أشار سماحته إلى ضرورة الاهتمام بحالات شهر رمضان وإحياء لياليه المباركة وعدم الاعتناء بأصناف الطعام عند الفطور ولزوم تقليل النوم في لياليه مع قراءة دعاء الافتتاح أو مقدار من أبي حمزة الثمالي. وتعّرض السيّد الطهراني إلى وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام المذكورة في نهج البلاغة، مبيناً طرفاً من أهدافها السامية ونكاتها اللطيفة لاسيمّا فيما يرتبط بالمراقبة والحذر من الوقوع في الهاوية.

رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية

5
  • هذا الاختلاف ناشئٌ من الكثرة.. من الاثنينيّة.. من الالتذاذات النفسيّة، لا من نفس خصائص الشيء الخارجيّ. الشيء الخارجي لم يختلف، فهو على حاله كما كان. لقد جاء المزارع وبذل الجهد وسقى الماء وحرث الأرض، وأعدّها وبذرها واعتنى بها، ومن جهة أخرى فقد أمر الله الشمس بالإشراق وأمر الملائكة والغمام فهطل المطر، وجاء بالنور، وأمر الأرض بإبراز استعدادها وقابليّتها لتنمية هذه النباتات، لقد تمّ إنجاز كلّ ذلك من أجل أن يصير هذا الأرز بين يديك، والآن بما أنّه مكسّر فلا بدّ أن نقيم مأتماً أن لماذا هو مكسّر؟! لا بدّ أن نلطم رؤوسنا.. هذا لا يليق بمقامكم.. لقد انتهى الأرز الجيّد من بيتنا ولم نشتر غيره.. وهذا الأرز هو للآش وما شابه من أنواع الأطعمة.. وأنا أعتذر إليكم!.. وأرجو أن تأتوا إلينا مرّة أخرى لتخرجونا ممّا نحن فيه من الخجل... ألا ترون بعض الناس إذا كانوا ضيوفاً عند أحد لبضعة أيام يقولون لهم عند الوداع: تفضّلوا إلى بيتنا لتخرجونا من حالة خجلنا، ومعنى ذلك أنّا جئنا وسبّبنا لكم الأذى وأنتم أحسنتم إلينا، فصار ذلك ديناً في ذمّتنا، ولا بدّ أن تأتوا إلينا لنسدّ هذا الدين، فنكون متعادلين. هذا الكلام خاطئ ولا ينبغي التفوّه به. نعم يمكن أن يقول له: تفضّل فإنّا نسرّ بمجيئكم، تفضّل لتبارك منزلنا... ويمكن أن يبيّن ذلك بألف بيان. هل يجب أن يقول له ذلك الكلام؟ إلاّ أنّ بعضهم اعتاد عليه، حتّى أنّ بعض الأقارب قال لي هذا الكلام يوماً: فقلت له ملاطفاً: ما هذا الكلام؟ لا تقل ذلك. وبالطبع لم يكن ملتفتاً إلى حقيقة كلامه. وعلى كلّ حال فهذا ليس كلاماً صحيحاً، وهو ليس من ثقافة أهل الأدب. 

  • والغرض أنّ النعمة نعمة ولا تختلف، وقد قلت لكم إنّي لم أسمع مرّة واحدة في أسفارنا إلى منزل السيّد الحدّاد مثل هذا الكلام، فقد كان الطعام يختلف من وقت لآخر، كما كان يحدث ذلك مع جدّنا رحمه الله أيضاً، وكذا خالنا رحمه الله، فقد كان ينقل بعض الأحداث عن ذلك عندما ذهب إلى كربلاء وكان يقول: لا يزال طعم ذلك الخبز اليابس الذي قدّمه لنا السيّد الحدّاد في فمي، ومع ذلك لم يسمع مرّة واحدة شيء من هذه الاعتذارات. وكذا المرحوم الوالد عندما كان يأتيه ضيوف لم يكن يقل ذلك، وكنت أرى مرّات عديدة أنّه عندما يأتي من المسجد يأتي برفقة بعض المؤمنين من أصدقائه، وغالباً ما كان السيّد مرتضى الرضوي ـ أعلى الله مقامه ـ يأتي برفقته، وتكون الوالدة في ذلك الوقت نائمة، فقد كان يأتي متأخّراً جدّاً، وكنّا نحن ننام أيضاً، فيقوم بنفسه بإحضار الجبن أو البيض، وكان السيّد مرتضى ينقل لي أنّه لم يسمع لمرّة واحدة منه أنّه قال: أعتذر. والوجه فيه أنّ هذا الكلام كفرٌ عند أهل السلوك. نعم هو كفرٌ، ولا ينبغي لنا أن نحمل تلك الثقافة الشائعة بين الناس، لا بدّ أن تكون ثقافتنا ثقافة توحيديّة. لا بدّ أن ننظر إلى النعم من منظار واحد، فذلك الطبق من البيض لا يختلف من هذا اللحاظ مع ذلك الطعام الذي يستغرق صنعه ثلاث ساعات. غاية الأمر أنّ الإنسان في ذلك الحين يكون لديه متّسع من الوقت فيبذله. عندما يدعو الإنسان ضيفاً إلى منزله ويحدّد لذلك وقتاً ماذا عليه أن يصنع؟ عليه أن يعدّ الأرز جيّداً ليكون طعمه أفضل. نعم أحياناً يحترق الأرز، وهنا يبدو أنّ عليه أن يعتذر، إلاّ أنّ هذا لا يرجع إلى نعمة الله بل يرجع إلى فسادنا نحن!! وهنا لا مشكلة، نرجع الأمر إلى أنفسنا لا إلى نعمة الله، هنا لا إشكال في الاعتذار. أما أن يقول: البيض ليس من مقامكم، لماذا؟!