
رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية
في إحد محاضراته المعقودة لبيان الحديث النوراني الوارد عن عنوان البصري والتي عقدت في مشهد في الخامس من شهر رمضان سنة 1431هـ أفاد آية الله السيد محمدّ محسن الطهراني أنّه يلزم على السائر إلى الله اجتناب العادات والمجاملات في أكله و شربه وملبسه ومعاشرته وأن ينظر إلى نعمة الله تعالى بنظرةٍ متساويةٍ، فيشتري من اللحم والفاكهة وغيرهما بما يتناسب وأحواله، جاعلاً الرؤية التوحيدّية هي الحاكمة على اختياره وأفعاله. كما أشار سماحته إلى ضرورة الاهتمام بحالات شهر رمضان وإحياء لياليه المباركة وعدم الاعتناء بأصناف الطعام عند الفطور ولزوم تقليل النوم في لياليه مع قراءة دعاء الافتتاح أو مقدار من أبي حمزة الثمالي. وتعّرض السيّد الطهراني إلى وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام المذكورة في نهج البلاغة، مبيناً طرفاً من أهدافها السامية ونكاتها اللطيفة لاسيمّا فيما يرتبط بالمراقبة والحذر من الوقوع في الهاوية.
رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية
15هذه الكلمات ليست من مجازات الشعر والله!! بل هذا كلام عارف، وهو نفسه العارف الذي قال في مقام آخر وفي محفل آخر : لقد وصلنا إلى مقام يعجز جبرائيل عن تصوّره، وهذا العارف بعينه يقف ويقول هذا الكلام: عندما أنظر إلى نفسي، لا أجد على وجه الأرض إنساناً خلق الله أكثر عصياناً منّي ولا أحقر مني. وأنا لم أنقل عبارته لأنّي أستحي من إيرادها على النحو الذي قالها، فهذه عبارته في هذا الجانب، أمّا في الجانب الآخر عندما ينظر إليه ويرى تجلّياته في نفسه كان يقول: إنّ كلمة من كلماتنا لا تصل إلى أخمصها أربعة آلاف معجزة من معجزات نبيٍّ.
أين هذا من ذاك؟!
إنّ كلمة من كلماتنا لا تصل إلى أخمصها أربعة آلاف ... ما يعني ذلك؟ يعني: إنّ المعجزة من أحد الأنبياء تأتي وتبدّل الشيء إلى ذهب، بينما كلماتي تأتي وتبدّل وجودك إلى ذهب. فأنّى لنبيّ أن يأتي بمعجزة كهذه؟ فنظرة من نظراتي تتحوّل إلى إكسير فتبدّل حالتك ومزاجك، لتتغيّر وضعيّتك.
إنّ كلا الكلامين صحيح، حيث في المقام الأوّل كان يتكلّم وهو ينظر لنفسه في قبال الله، و لذا فهو صفر عندها، فقط صفر، وهو قد وصل إلى هذا المقام.
أمّا نحن فلم نصل إلى ذلك فلا زال لدينا الكثير من العمل، بينما هو وصل وصار مدركاً لذلك، وهو إنمّا يعبّر عمّا أدركه قائلاً: أنا بدون لطف الله وبدون عنايته أكون أسوء من الجميع. فإذا أراد أن يضعني في الميزان أذهب إلى آخر الصفّ، ويجب أن أقف خلف الجميع؛ لأنّي لا أملك شيئاً في قبال الله. فنسأله: حتّى ولو ذرّةً واحدةً؟ يجيب: حتّى تلك الذرّة منه تعالى. وعندما يقول: حتّى تلك الذرة منه تعالى، بالتالي فنفسه تصبح صفراً.
أمّا سائر الناس فينسبون بعض الحسن إلى أنفسهم، نحن لدينا من الفضل اثنين في المئة، أو عشرة في المئة. أمّا هو فكلامه يعني: نحن لا نجد لأنفسنا حتّى هذه الاثنين في المئة، صار لدينا من الفهم والإدراك بحيث سلب منّا حتّى الانتساب بهذه الاثنين بالمئة، فصرت صفراً محضاً.
