
رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية
في إحد محاضراته المعقودة لبيان الحديث النوراني الوارد عن عنوان البصري والتي عقدت في مشهد في الخامس من شهر رمضان سنة 1431هـ أفاد آية الله السيد محمدّ محسن الطهراني أنّه يلزم على السائر إلى الله اجتناب العادات والمجاملات في أكله و شربه وملبسه ومعاشرته وأن ينظر إلى نعمة الله تعالى بنظرةٍ متساويةٍ، فيشتري من اللحم والفاكهة وغيرهما بما يتناسب وأحواله، جاعلاً الرؤية التوحيدّية هي الحاكمة على اختياره وأفعاله. كما أشار سماحته إلى ضرورة الاهتمام بحالات شهر رمضان وإحياء لياليه المباركة وعدم الاعتناء بأصناف الطعام عند الفطور ولزوم تقليل النوم في لياليه مع قراءة دعاء الافتتاح أو مقدار من أبي حمزة الثمالي. وتعّرض السيّد الطهراني إلى وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام المذكورة في نهج البلاغة، مبيناً طرفاً من أهدافها السامية ونكاتها اللطيفة لاسيمّا فيما يرتبط بالمراقبة والحذر من الوقوع في الهاوية.
رؤية مدرسة العرفان حول موضوع التغذية
11نعم يحزّ الرأس ثمّ يذهب إلى المجلس ويلطم على الحسين قائلاً: واحسيناه واحسيناه!
هذا هو نفسه يزيد، لكن ذاك كان يزيد ما قبل الألف والأربعمائة سنة خلت، أمّا هذا فهو يزيد هذا العصر، ذلك ابن زياد عصره، وهذا ابن زياد هذا العصر بلا فرق، ولو وزنتموهما الآن لوجدتموهما بنفس الوزن، قد يكون هناك ۱۰ كيلو اختلاف فقط لا غير، لكن الفارق أنّ الذي قتلوه هناك كان الإمام الحسين، بل حتّى لو تكرّر الأمر نفسه الآن، لرأيتم المسألة تتكرّر مرّة أخرى على أيدي من لا يتوقّعه أحد.
فهؤلاء القساة المذكورون في التاريخ، وهؤلاء الجلادون، وأشباه الفراعنة ونمرود كصدام وأمثاله من هم هؤلاء؟ هؤلاء لم يكونوا كذلك منذ البداية! ولكن رويداً رويداً جاؤوا، ورويداً أرخوا عليهم ستاراً فوق ستار، وتراكمت القسوة فوق القسوة عليهم، تراكمت وتراكمت حتّى وصلوا إلى مرحلة لو كان أمامهم أربعة آلاف رجل يرمون بالسهام كالمطر لما رفّ لهم جفن، ولو رمي أمامهم ثلاثة آلف إنسان بالسهام لما أثّر فيهم شيء، بل الأمر عندهم طبيعي جدّاً. هؤلاء هل يختلفون عن ابن زياد؟ هل يختلفون عن عمر بن سعد؟ هم واحد ولا فرق، الفرق هو الزمن فقط، ذاك كان قبل ألف سنة، وهذا بعد ألف سنة، هذا الشخص بعينه لو كان حاضراً في يوم عاشوراء لكان أخرج السهم ووضعه في قوسه ولرمى به علي الأصغر! ولبرّر فعلته هذه بألف دليل ودليل!
سيقول: نعم، لقد قاموا على خليفة المسلمين، وشكّل خطراً على الأمن القومي، وصار سبباً لتشويش الأذهان واضطراب الأفراد، ولذا فعلت ما فعلت. إنّه نفس ذاك بدون فرق.
لم صار الوضع على هذا النحو؟ هذا كلّه لأنّنا لم نقم بتطبيق أنفسنا على تلك الحقائق الصحيحة، بل أتينا بتلك الحقائق لنقيِّم الناس على أساسها فقط، أمّا نحن فجعلنا مسافة بيننا وبينها. فكلام الإمام السجّاد ليس موجّهاً إلينا: « أنّا الذي أعطيت على المعاصي الجليلة الرشى» من يقصد بهذا الأمر الإمام السجّاد؟ حتماً لا يقصدني أنا، لا بل يقصد الآخرين! أمّا أنا فمستثنى من هذا الأمر.
