
خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء
تفضّل بهذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله باللغة الفارسيّة في مدينة قم المقدّسة، الليلة الثانية من ليالي شهر رمضان المبارك من عام 1431 هـ وذلك بمناسبة حلول هذا الشهر الشريف. وقد أتمّ فيها سماحته بعض المطالب حول التغذية مما كان قد شرع به في شرح حديث عنوان البصري، وذلك بعد حديثه عن قيمة شهر رمضان المبارك عند أولياء الله رضوان الله عليهم، والأهميّة الخاصّة التي كانوا يولونها إيّاه فيقيمون المأتم لفراقه ويزورون المشاهد الشريفة شكراً عليه. كما بيّن فيها سماحته أهمّ ما ينبغي مراعاته للفوز برضوان الله في هذا الشهر فذكر تشديد المراقبة على الأفكار والأقوال والأفعال، مؤكّداً ضرورة التقليل من الطعام، واجتناب الاهتمام بما لا يلزم من الأمور والأخبار والأحداث والعلاقات، والتي لا تدع مجالاً في القلب لتنزّل البركات الإلهيّة عليه، وخصوصاً إذا طغت على أجواء مجالس الذكر والوعظ والعزاء.
خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء
الوصف:
تفضّل بهذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله باللغة الفارسيّة في مدينة قم المقدّسة، الليلة الثانية من ليالي شهر رمضان المبارك من عام 1431 هـ وذلك بمناسبة حلول هذا الشهر الشريف. وقد أتمّ فيها سماحته بعض المطالب حول التغذية مما كان قد شرع به في شرح حديث عنوان البصري، وذلك بعد حديثه عن قيمة شهر رمضان المبارك عند أولياء الله رضوان الله عليهم، والأهميّة الخاصّة التي كانوا يولونها إيّاه فيقيمون المأتم لفراقه ويزورون المشاهد الشريفة شكراً عليه. كما بيّن فيها سماحته أهمّ ما ينبغي مراعاته للفوز برضوان الله في هذا الشهر فذكر تشديد المراقبة على الأفكار والأقوال والأفعال، مؤكّداً ضرورة التقليل من الطعام، واجتناب الاهتمام بما لا يلزم من الأمور والأخبار والأحداث والعلاقات، والتي لا تدع مجالاً في القلب لتنزّل البركات الإلهيّة عليه، وخصوصاً إذا طغت على أجواء مجالس الذكر والوعظ والعزاء.
خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء
8ينبغي أن نسعى في هذا الشهر إلى تصحيح أفكارنا و إصلاحها، و يجب أن نغيّر تفكيرنا قليلاً عن السابق، لأنّ جميع ما يصدر منّا إنّما يرجع في الواقع إلى هذه الأفكار: ينبغي ألاَ نتسرّع بالحكم، و ألاّ نستعجل بإلقاء التهم على الآخرين، و ألاّ نسارع بالتنصّل من الخطأ و إلصاقه بالآخرين، بل ينبغي أن نقوّي في أنفسنا حسن الظن بإخوتنا في الإيمان، و أن نفسح المجال لاحتمال وجود تفسير آخر غير الذي نراه و نعتقده، هكذا يكون تصحيح الأفكار. هذا هو معنى تصحيح الأفكار.
و كذلك ينبغي أن نشدّد المراقبة على أقوالنا أيضاً، فلا نقول أي شيء و لا نتكلّم بكلّ ما يخطر على بالنا، و يجب أن نعلم أنّ بعض ما نقوله بألسنتنا، سيكون له عقبات طويلة الأمد، و أن تبعاته ستستمرّ و تدوم .
يقول المرحوم الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه: صحيح أنّ الكذب والتهمة والغيبة حرام، لكن لا يجب على الإنسان أن يقول كلّ حقيقة، يحرم الكذب لكن هل يجب قول الصدق؟ كلا! ليس واجباً، وليس أمراً ضرورياً، فالكثير من الأمور الصادقة والصحيحة لا تقولها أنت؛ هل تخبر أصدقاءك بكل ما يجري في منزلك؟ لا تقول لهم شيئاً، لذا على الإنسان أن يسعى كي يتحدّث بالشيء الضروري والمفيد فقط، وهكذا في أعماله يجب أن يكون ملتفتاً إلى هذه المسألة، وهي أنّه يجب علينا أن نستفيد من الفرص المتاحة في هذا الشهر الفضيل، وأن نهيّئ الأمور الموجبة لنزول الرحمة الإلهيّة، ونبتعد عن الأمور المانعة من ورود الملائكة.
الاهتمام بكيفيّة الطعام والغذاء
الأمر الأول الذي ينبغي مراعاته في هذا الشهر المبارك هو مسألة الطعام والتغذية، طبعاً لا بدّ من الاهتمام بجميع الأمور، غاية الأمر أنّه ينبغي في هذا الشهر الاهتمام أكثر بذلك، لقد منحنا الله تعالى موعدين للطعام فقط؛ أحدهما الإفطار والآخر السحور، فهل يجب علينا أن نأكل فيهما على النحو الأتم وإلى حد التخمة؟ من قال هذا؟ من قال بأنّه يجب على الإنسان أن يأكل في الإفطار والسحور إلى حدّ لا يستطيع معه أن يتنفّس؟ فبينهما بضعة ساعات فقط، والمعدة سعتها محدودة، وفعالية المعدة محدودة، فكلّ هذه الأمور لها حسابها الخاص، ما الفائدة من الإكثار من تناول الطعام؟ هل فيه فائدة غير الثقل؟ وبحسب تعبير العظماء سيصير الإنسان مركباً للطعام عندئذٍ لا الطعام مركباً للإنسان؛ أي سيكون حمّالاً له يسحبه من هنا إلى هناك، لقد كانت الخضار واللحم والجبن والرز و... في الدكان، بينما صارت الآن في بطني أنقلها من جهة إلى أخرى، مكانها تغيّر فقط، أهل نحن مجبورون على ذلك؟ لكل شيء حساب؛ لذا ينبغي أن لا يأكل مقداراً قليلاً يوجب له الضعف ويسلبه النشاط والقدرة.. فهذا أيضاً ليس صحيحاً، إذ أنه يضرّ بالبدن ويؤثّر على سلامته، وهذا الإضعاف سيوقع النفس في العجز عن تلقي المسائل المعنوية والاستعداد لها.. فهذا غلط أيضاً.
