انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تفضّل‮ ‬بهذه‮ ‬المحاضرة‮ ‬سماحة‮ ‬آية‮ ‬الله‮ ‬السيّد‮ ‬محمّد‮ ‬محسن‮ ‬الطهراني‮ ‬حفظه‮ ‬الله‮ ‬باللغة‮ ‬الفارسيّة‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬قم‮ ‬المقدّسة،‮ ‬الليلة‮ ‬الثانية‮ ‬من‮ ‬ليالي‮ ‬شهر‮ ‬رمضان‮ ‬المبارك‮ ‬من‮ ‬عام‮ 1431 ‬هـ‮ ‬وذلك‮ ‬بمناسبة‮ ‬حلول‮ ‬هذا‮ ‬الشهر‮ ‬الشريف‮. ‬وقد‮ ‬أتمّ‮ ‬فيها‮ ‬سماحته‮ ‬بعض‮ ‬المطالب‮ ‬حول‮ ‬التغذية‮ ‬مما‮ ‬كان‮ ‬قد‮ ‬شرع‮ ‬به‮ ‬في‮ ‬شرح‮ ‬حديث‮ ‬عنوان‮ ‬البصري،‮ ‬وذلك‮ ‬بعد‮ ‬حديثه‮ ‬عن‮ ‬قيمة‮ ‬شهر‮ ‬رمضان‮ ‬المبارك‮ ‬عند‮ ‬أولياء‮ ‬الله‮ ‬رضوان‮ ‬الله‮ ‬عليهم،‮ ‬والأهميّة‮ ‬الخاصّة‮ ‬التي‮ ‬كانوا‮ ‬يولونها‮ ‬إيّاه‮ ‬فيقيمون‮ ‬المأتم‮ ‬لفراقه‮ ‬ويزورون‮ ‬المشاهد‮ ‬الشريفة‮ ‬شكراً‮ ‬عليه‮. ‬كما‮ ‬بيّن‮ ‬فيها‮ ‬سماحته‮ ‬أهمّ‮ ‬ما‮ ‬ينبغي‮ ‬مراعاته‮ ‬للفوز‮ ‬برضوان‮ ‬الله‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الشهر‮ ‬فذكر‮ ‬تشديد‮ ‬المراقبة‮ ‬على‮ ‬الأفكار‮ ‬والأقوال‮ ‬والأفعال،‮ ‬مؤكّداً‮ ‬ضرورة‮ ‬التقليل‮ ‬من‮ ‬الطعام،‮ ‬واجتناب‮ ‬الاهتمام‮ ‬بما‮ ‬لا‮ ‬يلزم‮ ‬من‮ ‬الأمور‮ ‬والأخبار‮ ‬والأحداث‮ ‬والعلاقات،‮ ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬تدع‮ ‬مجالاً‮ ‬في‮ ‬القلب‮ ‬لتنزّل‮ ‬البركات‮ ‬الإلهيّة‮ ‬عليه،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬إذا‮ ‬طغت‮ ‬على‮ ‬أجواء‮ ‬مجالس‮ ‬الذكر‮ ‬والوعظ‮ ‬والعزاء‮.‬

خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء

3
  • و الآن قارنوا هذه النظرة برؤية الإمام المجتبى عليه السلام الذي ذهب إلى الحجّ خمساً و عشرين مرّة أغلبها كانت مشياً على الأقدام، ثمّ ضعوا تلك النظرة إلى الحجّ في قبال نظرة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام الذي قابل شقيق البلخي في طريق الحجّ و وقعت بينهما القضيّة المعروفة بما فيها من الأمور التي رواها عن حالاته عليه السلام. ۱

  • قارنوا ذلك بتلك الرؤية التي تقول : لو أنّ الإنسان يصرف تمام عمره في طريق الحجّ، ثمّ يصل إلى مكّة في آخر عمره ـ أي عندما يجب عليه الحج (طبعاً بناء على ذلك التعريف للاستطاعة الذي يختلف عن التعريف المتداول، و يختلف عن الأنظار الأخرى المطروحة في باب الاستطاعة و كونها مقدمة لوجوب الحج) ـ فلو تحرّك هذا الشخص الذي وجب عليه الحجّ من منزله قاصداً الحجّ، ثم وصل في آخر عمره إلى مكّة المكرّمة، فهذا الشخص قد وصل إلى المقصود، و العمل الذي قام به ليس كبيراً مقابل مكسبه و فائدته.

  • قارنوا تلك النظرة الظاهريّة بالرؤية التي تقول : لو أنّ شخصاً جاء من الطرف الآخر من الكرة الأرضية لزيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا حبواً على الثلج فلم يفعل أمراً عظيماً.. لقد سمعت هذا الكلام بنفسي و بأذني هذه.

  • هاهنا نفهم كيفيّة الاختلاف بين المراتب، و مقدار التفاوت في الأفكار و المدركات بين هؤلاء و هؤلاء.

  • إنّ لي تجربة في قضاء شهر رمضان مع أولياء الله كالسيّد الوالد و غيره من العظماء، و قد رأيت و سمعت منهم أموراً عديدة في هذا الشهر المبارك، بحيث لم يبق لي منها إلاّ الحسرة و التأسّف عليها .. فما بيدنا هو الحسرة على تلك الحالات و التصوّرات، فأولياء الله كانوا يتحرّقون شوقاً لحلول شهر رمضان، هل تعرفون معنى ذلك ؟ لقد كانوا يتحرّقون شوقاً .. يقولون : لماذا لا يأتي؟ لماذا لا يأتي شهر رمضان؟ فماذا كان يفهم هؤلاء العظماء من شهر رمضان بحيث صار هذا حالهم؟ و أيّ إحساس كانوا يستشعرون منه؟ 

    1. لعلّ سماحة السيّد يشير إلى الرواية التالية المنقولة في مطالب السؤول ص ٤٥۰ وغيرها من الكتب كنوادر المعجزات ، و دلائل الإمامة ، و كشف الغمة ،:
      ما عن شقيق البلخي ، قال : خرجت حاجّاً في سنة تسع وأربعين و مائة فنزلت القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم ، والله لأمضين إليه ولأوبّخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق { اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم } ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي إن هذا لأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبد صالح لألحقنه ولأسألنّه أن يخالني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس ، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق أتل { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } ثم تركني ومضى فقلت : إن هذا الفتى لمن الأبدال ، قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : 
      أنت ريي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما 
      اللهم سيدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها ، قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فمد يده وأخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك ، قال : يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر ، فو الله ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت ، وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا . ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الميزاب في نصف الليل قائما يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته وإذا له غاشية وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد.