انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تفضّل‮ ‬بهذه‮ ‬المحاضرة‮ ‬سماحة‮ ‬آية‮ ‬الله‮ ‬السيّد‮ ‬محمّد‮ ‬محسن‮ ‬الطهراني‮ ‬حفظه‮ ‬الله‮ ‬باللغة‮ ‬الفارسيّة‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬قم‮ ‬المقدّسة،‮ ‬الليلة‮ ‬الثانية‮ ‬من‮ ‬ليالي‮ ‬شهر‮ ‬رمضان‮ ‬المبارك‮ ‬من‮ ‬عام‮ 1431 ‬هـ‮ ‬وذلك‮ ‬بمناسبة‮ ‬حلول‮ ‬هذا‮ ‬الشهر‮ ‬الشريف‮. ‬وقد‮ ‬أتمّ‮ ‬فيها‮ ‬سماحته‮ ‬بعض‮ ‬المطالب‮ ‬حول‮ ‬التغذية‮ ‬مما‮ ‬كان‮ ‬قد‮ ‬شرع‮ ‬به‮ ‬في‮ ‬شرح‮ ‬حديث‮ ‬عنوان‮ ‬البصري،‮ ‬وذلك‮ ‬بعد‮ ‬حديثه‮ ‬عن‮ ‬قيمة‮ ‬شهر‮ ‬رمضان‮ ‬المبارك‮ ‬عند‮ ‬أولياء‮ ‬الله‮ ‬رضوان‮ ‬الله‮ ‬عليهم،‮ ‬والأهميّة‮ ‬الخاصّة‮ ‬التي‮ ‬كانوا‮ ‬يولونها‮ ‬إيّاه‮ ‬فيقيمون‮ ‬المأتم‮ ‬لفراقه‮ ‬ويزورون‮ ‬المشاهد‮ ‬الشريفة‮ ‬شكراً‮ ‬عليه‮. ‬كما‮ ‬بيّن‮ ‬فيها‮ ‬سماحته‮ ‬أهمّ‮ ‬ما‮ ‬ينبغي‮ ‬مراعاته‮ ‬للفوز‮ ‬برضوان‮ ‬الله‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الشهر‮ ‬فذكر‮ ‬تشديد‮ ‬المراقبة‮ ‬على‮ ‬الأفكار‮ ‬والأقوال‮ ‬والأفعال،‮ ‬مؤكّداً‮ ‬ضرورة‮ ‬التقليل‮ ‬من‮ ‬الطعام،‮ ‬واجتناب‮ ‬الاهتمام‮ ‬بما‮ ‬لا‮ ‬يلزم‮ ‬من‮ ‬الأمور‮ ‬والأخبار‮ ‬والأحداث‮ ‬والعلاقات،‮ ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬تدع‮ ‬مجالاً‮ ‬في‮ ‬القلب‮ ‬لتنزّل‮ ‬البركات‮ ‬الإلهيّة‮ ‬عليه،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬إذا‮ ‬طغت‮ ‬على‮ ‬أجواء‮ ‬مجالس‮ ‬الذكر‮ ‬والوعظ‮ ‬والعزاء‮.‬

خصوصيات شهر رمضان في نظر العرفاء

14
  • كنا أمس في مجلس عزاء في طهران في مسجد الشيخ محمد، وكان يعظ على المنبر ويتحدّث بأحاديث راقية جداً، كلامه كان هاماً جداً، فيه تذكير وتنبيه ـ وقد سمعت من أحد الأعلام والذي كان هو صاحب العزاء: بأني لم أسمع حتى الآن مجلساً متقناً ومحكماً ومليئاً بالمطالب كهذا المجلس ـ وإذا بهاتف خلوي يرن في وسط المجلس، فيقوم صاحبه ـ بدون خجل ـ بالتحدث في وسط المجلس، أيها المتخلّف! لو ذهبت إلى مكان آخر هل كنت ستأخذ هاتفك معك؟ ألا يؤخذ منك على الباب؟ إلى أي حدّ على الإنسان أن يكون بلا أدب ولا تربية ولا فهم.. عندما يرن هاتفه أثناء المجلس وأثناء كلام الخطيب ويبدأ بالتحدّث؟! لا يخجل، بل يبدأ بالتحدّث، ويرن هاتف مرة ثانية من هذه الجهة ومرة من تلك الجهة، هذه ثقافتنا!! هكذا صارت.. أين ذهب الأدب؟ وأين الاحترام؟ هذا عدم احترام، وهذا توهين للحضور في ذلك المجلس، الآخرون يريدون أن يستمعوا للمحاضرة، يريدون أن يفهموا المطلب الذي يلقى، يريدون أن يركّزوا ليفهموا المطلب، هؤلاء ليسوا عاطلين عن العمل، ولم يفروا من منزلهم، بل أتوا إلى هنا ليسمعوا كلاماً مفيداً، ليفهموا مسألة جديدة، ثم يأتي شخص غير مؤدّب يرن هاتفه ويشرع بالتحدّث فيشتت أذهان المستمعين بفعله هذا، ويبدد فكر المتكلّم.

  • كان المرحوم القاضي يتحدّث عصر يوم الجمعة ويقول: إنّ سماع الإنسان ولو صوتاً بسيطاً يضرّ به، وأثناء كلامه صدر صوت من الزقاق؛ إما أنّه صوت شيء ضرب بشيء أو صوت شيء ضرب الباب، فقال: انظروا هذا الصوت مضرّ، هذا صوت فقط، لكنه صدر في وقت أحوج ما يكون الإنسان فيه إلى السكوت والهدوء، نرى أن صوت طرقة بسيطة يفسد كل شيء، يسبب التشويش للإنسان فيقلبه إلى شيء آخر، وينتقل إلى وضع آخر، وفي هذه الحالة الأخرى لا يعود الإنسان فيها كما كان من قبل، فوضعه الآن ليس كما كان قبل ربع ساعة، وبعد نصف ساعة لن يكون كما كان.

  • كما أنّه لا يوجد من يُنبّه على هذا الأمر، ولا أعلم لماذا لا يتمّ الحديث عن هذه المسائل؟ ولماذا لا يرتقون المنابر في المساجد والحسينيات ليتحدّثوا عن ذلك، ويُصلحوا ثقافة الناس ويوجّهوها في طريق الاستفادة الصحيحة. ولهذا السبب ولكي لا تتكرّر الأمور السابقة، قلنا هذه السنة للرفقاء بأنّ جلب الهاتف النقّال إلى المجالس التي تُقام في ليالي الشهر المبارك أو في صباح الأعياد أو مجالس عصر الجمعة أو مجالس عنوان أو غيرها من المجالس العموميّة ممنوعٌ ولو كان منطفئاً، وسيُنظر إلى الشخص الذي أحضر معه هاتفه النقّال كشخص متمرّد، حيث من الظاهر أنّ بعض الأفراد لم يستوعبوا الأهمّية التي تحظى بها المسألة. وأشعر في بعض الأوقات حينما تحدُث في هذ المجالس مثل هذه القضايا غير اللائقة بأنّ التأثير يطال الجميع، بحيث أنّ جميع الحاضرين يتأثّرون بذلك من دون أن يسعوا إلى مواجهة الأمر؛ فقد يكون في البين شخصٌ ما مسنّ، لكن يجب عليه أن يعلم من تلقاء نفسه وأن يلتفت من نفسه إلى أنّ الإضرار بالغير حرام، حرام شرعاً. فإذا جئتم وقمتم بعملٍ أدّى إلى مضايقة شخص آخر، فإنّه حرام. حسناً يا عزيزي! إذا كان لازماً عليك إلى هذا الحدّ التحدّثُ مع زوجتك المخدّرة المكرّمة العليا، فلا يوجد ما يُرغمك على المجيء إلى هذا المجلس. وإذا فرضنا بأنّ مزاولتك للعمل الفلاني مهمٌّ لهذه الدرجة بحيث يكون محتّماً عليك إجراءُ اتصال مباشر، أفهل دعاك أحدٌ للحضور إلى هنا؟ وما هو الذي يُلزمك بذلك؟ ولماذا لا يكون النقّال إلى جانبك في الأوقات الأخرى!! في أوقات الأنس والمؤانسة!!! فقد صارت هذه المجالس متميّعة لهذه الدرجة وانعدمت أهمّيتُها بحيث لم تعُد تُعطى لها أيّة قيمة ولو بالحدّ الأدنى؛ وذلك بسبب أنّ الأشخاص غير الملتفتين لهذا الأمر يؤثرون.. وكلامي غير موجّه للإخوان الأصدقاء لأنّهم مطّلعون على هذه المسألة ولكن إرسال ذلك قد يسهم في حصول الفوضى؛ فإذا شاهد أحدُ الرفقاء شخصاً ما يقوم بذلك، فليسع إلى لفت انتباهه إلى ضرورة مغادرة المجلس.