انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الطعام بين الإفراط و التفريط

16٬433
عنوان البصري

وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.

الطعام بين الإفراط و التفريط

الوصف:

وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الطعام بين الإفراط و التفريط

9
  • لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله تعالى 

  • غاية الأمر أنّنا نؤمن نحن بتعدّد الآلهة عمليّاً، فنرى أنّ للأشياء منشأين وإلهين (إله الخير وإله الشر) بينما الموحّدون يرون كلّ شيء من الله، هذا هو الفارق بيننا وبينهم. فنحن نقول: إنّ عالم الجمال مختلف عن عالم الخبائث ـ إن صحّ التعبير ـ وأنّ له منشأين وعلّتين، فلا نراقب المبدأ التكويني للأمور غير المتناسبة مع طبعنا ـ ممّا نسميه ونطلق عليه خبائث وشرور ـ وإنّما ننسب إلى الله الأمور الحسنة والجميلة فقط لا غير، فنكون من هذه الناحية من المؤمنين، فنرى الحياة من جانب الله بينما الموت هو من جانب إله الشر، كذلك نشعر أنّ الراحة هي من الله بينما الضيق والمشقّة هي من إله الشر، كذلك نرى أنّ الصحّة من الله بينما المرض من إله الشر، لماذا؟ لأنّ هذه الأمور مكروهة ومبغوضة ولا يفرح الإنسان بها، كذلك الرائحة الكريهة نراها من إله الشرّ، بينما نرى أنّ الرائحة الجميلة من الله، كذلك الأمر في كلّ الحوادث والوقائع التي نواجهها، فكلّ ما هو ملائم للنفس ومتناسب معها بحسب كيفيّة صورته البرزخيّة نحكم عليه أنّه جميل، فنحن نحكم على الأشياء بأنّها جميلة إذا كانت صورتها البرزخيّة متطابقة مع صورة الإنسان البرزخيّة. فالميزان القيمي للجماليّة التي نحكم بها عادة في عالم الدنيا إنّما سببها نسبة الانسجام والملائمة مع الجهة المثاليّة والملكوتيّة للإنسان؛ لأنّ نفس الجماليّة وعدم الجماليّة إنّما هما من الحقائق المجرّدة، والملاك في إدراك الحقائق المجرّدة ليس مرتبطاً بالظاهر، وإنّما هو بواسطة الاتّصال بعالم المجرّدات، وأدون مراحله (أعني الجهة المثالية) هي التي تمكّن الإنسان من تشخيص الجمال من عدم الجمال في الإنسان كما في العلوم وأمثالها، و كذلك الأمر بالنسبة لإدراك القبائح.

  • وعليه فما قسّمناه من وجود منشأين لا وجود له عند العارف، ولا يقبل التقسيم أصلاً، وهذا هو الفرق بيننا وبين العارف، فالعارف ينسب الجمال إلى المبدأ الأوّل بنفس الدرجة التي ينسب فيها القبائح والأمور غير الملائمة للطبع، فهو ينسب الصحّة إلى الله وكذلك ينسب المرض إليه {وَ الَّذي هُوَ يُطْعِمُني‌ وَ يَسْقين* وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفين}۱ فهو الذي يمرّضني وهو الذي يشفيني أيضاً، وهو الذي يريحني وهو الذي يشعرني بالمشقّة، وهو الذي يحييني وهو الذي يميتني، {هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى‌} فالإنسان إنّما يبكي في المسائل المؤلمة، وبعض الأحيان يبكي للشوق وما شابه ذلك، فالعلّة المسبّبة للتألّم هي بعينها العلّة التي تفرحنا وتسرّنا، والسبب المولّد للحياة هو بعينه السبب للموت. 

    1. الآيات ۷٩ و۸۰ من سورة الشعراء.
/