
الطعام بين الإفراط و التفريط
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
الوصف:
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
7ضرورة رعاية المراقبة في حركات الإنسان وسكناته
نعم، تصل المسألة إلى هذا الحدّ بحيث تتغيّر ثقافة الإنسان وفطرته التي أودعها الله فيه، وذلك بسبب الابتعاد التدريجي عن الشرائط المطلوبة، بحيث يحسّ هذا الشخص أنّه حينما يواجه أموره غير العاديّة، يتعجّب من نفسه، عجباً! كيف وصلتُ إلى هذا الحد؟! ولماذا وصلت إلى هنا؟ فعندما يشمله لطف الله ويندم ويرجع ويتأثّر هو من نفسيّته التي انحدرت، ويتألّم من حالها التي بلغته، فيتعجّب من نفسه ويتأسّف ويندم على فقدانه حالته الماضية، وهذا الندم وهذا التأسّف راجع إلى أنّه قد أصبح في محيط سليم وفضاء جيّد، وأنّ الفضاء والمناخ السابق لم يكن مناسباً، ذاك المناخ كان فضاء غير سليم، والحال أنّه كان يأنس به ويستأنس فيه، فمع كون ذاك المناخ مضّراً وسيّئاً إلا أنّه كان يتلذّذ به، فذاك المناخ كان خلافاً للشروط المطلوبة.. وهنا نجد أنّ توصيات العظماء والأولياء التي يعطونها حيث يوصون بالمراقبة إنّما هي لأجل هذه المسألة، بحيث لا يتبدّل هذا المناخ بذاك، ولا يتحوّل ولا يتبدّل، فكلّ هذه الدستورات هي لأجل هذه المسألة، بل المراقبة إنّما تعني ذلك، أي: على الإنسان أن لا يتقهقر من هذه المكانة إلى تلك المكانة، فلا يتبدّل من موضع التوحيد التي منّ الله به عليه فينتقل إلى مناخ وفضاء بعيد عن التوحيد، وبعيد عن الأجواء الروحانيّة، بحيث يدخل في فضاء وبيئة يصبح معها قتل إنسان كقتل العصفور دون أيّ تفاوت، ويصبح الكذب في هذه الحالة النفسيّة كشربة ماء.. وبشكل مريح ودون أي رادع ولا ضابط، ففي هذا المناخ يصبح إيذاء المؤمن وإيذاء الآخرين سهلاً جداً.. لا مشكلة في اقتراف ذلك أصلاً، يجترح هذه الجرائم متستّراً بذريعة المصلحة والمنفعة.. أي حينما تلوح له مصلحة فلا مشكلة أصلاً في ارتكاب ما يشاء، فارتكاب أسوء وأقبح وأنذل ما يتصوّره الإنسان من أعمال، وما هو مخالف لناموس الخلقة من أوّلها إلى آخرها، والمخالف لناموس وقانون التربية، يصبح جميع ذلك سهلاً لا مشكلة في ارتكابه، فيصدر منه بشكل سهل جداً.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه تغيّر جوهره وتبدّل. فالإمام السجّاد عليه السلام كان مريضاً في كربلاء، ولم يكن قادراً على الحركة، وحينما قتلوا سيّد الشهداء وحرقوا الخيام وهجموا وغاروا وصالوا وجالوا وهجموا على أولاد الإمام الحسين وفعلوا ما فعلوا، وجدوا خيمة قد احترق نصفها، ووجدوا امرأة أمامها تدخل وتخرج، كانت خيمة الإمام السجاد، فكان الشمر قد وقف قبال هذه الخيمة ونظر إلى عمر بن سعد وقال له: هذا الوحيد الذي بقي منهم فلنقتله وننهي الأمر ونقطع دابرهم ونستأصلهم عن بكرة أبيهم، حينها جاءت السيّدة زينب تحمي الإمام وقالت لهم: هو مريض اتركوه، فقال عمرو بن سعد: اتركوه لا داعي لقتله.. يعني هذا الشخص الذي كان قبل قليل يقول: اقطعوا رأس الحسين، وقطعَ رأس ابن النبيّ بكلّ راحة، وكان متلذّذاً ومرتاحاً جرّاء فعله، ولم يكن يشعر بشيء في قلبه أصلا..
