
الطعام بين الإفراط و التفريط
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
الوصف:
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
6ثمّ يأتي ويعرض نفسه أمام الملأ ويقول: لقد رسمت هذه الصورة على بدني، ويبدأ باستعراض نفسه أمام الآخرين.. فأيّ حسن بهذا العمل!!
لماذا يحدث ذلك؟ لأنّ شخصيته تبدّلت وتغيّرت فطرته وغرائزه.. فتلك الفطرة وتلك الذات التي أودعها الله في وجوده قد انقلبت وتبدّلت، فقد خسرها وافتقدها، لقد خسر رائحة الجمال وافتقدها، يعني ما حدث له شيء فظيع جدا!! وما أستعرضه إنّما هو من باب التمثيل المختصر فتفصيله له موطن آخر، يعني: يصير حال الإنسان بنحوٍ يستأنس معه برائحة التعفّن من شدّة تبدّل مزاجه!!! هل تتصوّرون ذلك؟! يعني كلّما كانت الرائحة أكثر تعفّناً تصبح لذّته أكثر وأشدّ، فهل هذا جمال حقّاً؟! هل هذا جمال وكمال ولذّة واقعا؟! فقد أصبح يفرّ من رائحة العطر، يفرّ من رائحة ورد الياسمين ويبتعد عنها، لماذا؟ لأنّه خرج عن دائرة الإنسانيّة؛ لأنّ الإنسان السويّ لا يتمايل إلى هذه الرائحة، الإنسان لا يميل إلى هذه الروائح.
السبب في ضرورة اجتناب المعاصي والذنوب
لماذا يقولون : يجب أن تبتعد عن المعصية وتهجرها؟ لماذا؟ لأنّ المعصية تبدّل وتغيّر جوهر الإنسان شيئاً فشيئاً وبشكل تدريجي، وتُخرج الإنسان من فطرته بشكل هادئ، يكون اليوم غير قادر على قتل عصفور صغير، وإذ به غداً يقتل إنساناً دون أن يشعر بالذنب وبكلّ يسر وسهولة. ما الذي حدث حتّى وصل إلى هذا الحدّ بحيث لا يتأثّر أصلا، فهؤلاء الجلّادون والجبابرة الذين ذكرهم التاريخ والنماردة والفراعنة... هؤلاء لم يكونوا بهذا الشكل من أوّل حياتهم، كانوا أوّل حياتهم كسائر الناس وكسائر أفراد بني آدم، بل قد لا يكونوا يتحمّلون مشاهدة قطع رأس دجاجة أوّل الأمر. فبعضهم مثلاً لا يأكل لحم الدجاج؛ لأنّهم قد شاهدوا زمان طفولتهم ذبح حيوان، لذلك يقولون: ينبغي أن لا يشاهد الطفل ذلك، وكان المرحوم الوالد حينما يريدون أن يذبحوا خروفاً في المنزل لا يدعنا نأتي ونشاهد ذلك، وكان لا يسمح لنا المشاهدة إلّا بعد فصل الرأس وسلخ الجلد، أما قبله فلم يكن يُسمح لنا.
كلّ ذلك يؤثّر في النفس، هكذا يكون الأمر من الأوّل، ولكن لو لم يلبّ الإنسان نداء الفطرة ويُصغ إليها، ويضع نفسه في معرض تغيير الغرائز الفطريّة وتبدّلها فسوف يتبدّل، حينئذٍ تتبدّل مشاعر الرحميّة بشكل تدريجي، وكذلك مشاعر العطوفة وما كان يشعر به في قلبه يتغيّر ويتبدّل، فالبارحة حينما كان يشاهد ذبح الخروف كان يدير رأسه كي لا يرى ويعاين، أمّا اليوم فأصبح ينظر ويتأمّل ويعمل، وبشكل تدريجي تتغيّر المسألة ويصبح بنفسه مظهراً للقساوة ويصبح جلاداً ومظهراً للخشونة، لماذا؟ لأنّ غريزته تبدّلت وتغيّرت، وقد وردت في هذا المجال الكثير من الآيات منها قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِم}۱ وأمثال ذلك.
- سورة البقرة، الآية: ۷.
