
الطعام بين الإفراط و التفريط
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
الوصف:
وهي المحاضرة 180 من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره مساء يوم الجمعة الرابع من شهر شعبان المعظّم في مدينة قم المقدّسة وذلك باللغة الفارسيّة وقد تعرّض فيها إلى مسائل ذات أهّمية واضحة في سير الإنسان وسلوكه من قبيل : ضرورة اجتناب الإفراط و التفريط في الأكل و الشرب و نحوهما , و دور الغفلة و المراقبة في هويّ الإنسان ورقيّه , وسيرة أولياء الله تعالى في الاستفادة من نعمه تعالى وموقفهم تجاه ما أحلّه الله لبني البشر, ورؤية العارفة الموحّدة السيدة زينب عليها آلاف التحيّة والثناء وموقفها تجاه أحداث عاشوراء وما بعدها.
الطعام بين الإفراط و التفريط
14مثلاً: لو جاء الأستاذ اليوم إلى الصف، ثم كرّر درسه في الغد، فحينها ماذا سيقول الطلاب: سيدي لقد سبق أن ذكرت هذا الكلام... ، بينما لو أتى كلّ يوم وألقى نقاطاً جديدة فسيقولون : ها ها، عجيب... ، ولو أتى في الغد بأمر جديد: ها ها، وبعد غد كذلك... وهكذا كلما أتى بجديد سيتحيّرون ويشتاقون، وكلّ يوم يضيف، ويرتقون أكثر، ولو كان ذلك هو حدّه فكيف سيكون الأمر؟ وعليه، فالأمر المهمّ الذي ينبغي أن نعتني به جدّاً هو .. ـ اليوم طال بنا الحديث كثيراً عن هذه المسألة، الآن بالفعل طال، نحن لم نكن نريد أن نتحدّث الليلة عن هذا الأمر ـ هو أنّ كلّ ما هو موجود في هذا العالم سواء المشهود عنده وغير المشهود، هو عند ولي الله، وعند الموحّد، وعند الإمام الصادق عليه السلام، كلّها من عند الله .. كلّها من عند الله، ولا ترجيح لواحدة منها على الأخرى، الراحة منه وعدم التعب منه، السلامة منه و المرض منه، نعم! كلّها منه.
والأمر الآخر هو أنّ فطرة الآدمي وفطرة الإنسان معتدلة ومستوية إلى ذلك الحدّ الذي يرى الجمال جميلاً والقبح قبيحاً، وذلك فيما يرتبط بعالم الخلق، فالقبح والسوء أمران اثنان، يعني: ما هو غير ملائم. وبقول مولانا:
سم مار مار را باشد حيات *** ليک آن مر آدمی را شد ممات [السم للأفعى قوام حياة *** لكنّه للناس محض ممات]
وهو هنا يتحدّث عن هذا الأمر، فهذا الأمر هنا مناسب، ولكن هو نفسه عندما يتحرّك من هنا إلى مكان آخر، يصير غير مناسب، يصير قبيحاً، يصير ممّا ينبغي الاحتراز منه، يجب أن يبتعد عنه، وإذا لم يجتنبه سيكون مسؤولاً، فإذا كان هناك أمرٌ قد يؤدّي إلى هلاك الإنسان فهو مسؤول، يجب أن يبتعد عنه ويجب أن يجتنبه.
عدم جواز قتل الحيوان ما لم يكن مؤذياً
لماذا على الإنسان أن يقتل الحيوانات التي تؤذيه لأنّها تؤدّي إلى هلاكه؟
مثلاً: لو ذهبتم إلى الصحراء ورأيتم حيّة تمشي في حال سبيلها، فليس لكم الحقّ بقتلها، ولكن لو أتت نفس هذه الحيّة إلى المنزل ودخلت إلى غرفتك يجب حينئذٍ أن تقتلها؛ لأنّها تؤدّي إلى هلاكك. وإذا دخلت إلى الحديقة ينبغي أن تقتلها لأنّها ستقتلك، فهنا واجب، وهناك منهيّ عنه، لماذا؟ لأنّها هناك لا دخل لها بك، فهي تعيش حياتها، ولم تتخطّ مجرى تكوينها ولا حادت عن السبيل الذي رسم لها. التخطّي يكون بأن تخرج عن الخطّ المرسوم وتأتي إلى أن تصل إلى المدينة، ثمّ تدخل إلى الشارع ثمّ تدخل إلى المنزل. نعم هنا تكون قد تخطّت، ولكن على فرض أنّها لم تتخطّ ذلك وكانت في مكانها، كما لو كان في الجبل حيّة ما فليس من حقّك أن تذهب وتقتلها، فهي حيوان جعل لها الله حياة و عمراً ومسيراً ومراماً، والإنسان لا يمكن له أن يقتلها هكذا.
