
تناول الطعام في نظر العرفاء
المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.
تناول الطعام في نظر العرفاء
الوصف:
المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.
تناول الطعام في نظر العرفاء
6نعم هكذا هي تصوّرات الأفراد بالنسبة لهذه المسائل والحقير كان يرى أنّ المرحوم العلاّمة يهتمّ بهذه المسائل أكثر من الأمور الأخرى والحال أنّ الأفراد الذين كانوا يتكلّمون مع العلاّمة وكذلك السيّد الحدّاد كانوا يميلون للأمور الخارقة للعادة إلّا أنّ المرحوم الوالد والسيّد الحدّاد لم يهتمّا بهذه الأمور فكانوا مثلا يأتون ويطلبون من السيّد الحدّاد أن يدعو لشخص قد أخذته الشرطة هناك فيطلبون منه الدعاء له كي لا يتأذّى. يعني: ماذا يفعل له السيّد الحدّاد!؟
ضرورة التسليم للمشيئة الإلهية
كم كان الأولياء يصرّحون بضرورة أن يرضى الإنسان ويسلّم للمشيئة الإلهيّة ولا يكون له أيّ ترقّب وتأمّل في غير محلّه من الله أبداً فكثيراً ما كانوا يأتون ويطلبون منه أن يتصرّف في حلّ مشكلة لأحد فيميل رأسه إلى الأسفل ثم يلحّ ذاك الشخص.. عزيزي!! ألم تره قد حنا برأسه؟! فلماذا تعيد السؤال ثانية وتلحّ عليه بالدعاء؟! فبعد أن يلحّ ذاك الشخص يقول له: حسناً.. إن شاء الله ينحلّ الأمر فبعد أن ينحل الأمر ويأتي الشرطي لا يلتفت له ولا يتمكّنوا من أذيّته يفرح كثيراً ووو عزيزي أنت الذي خسرت حينئذٍ.
أمّا البصير فيذهب إلى السيّد الحدّاد ـ آمل أن تسمعوا جيّداً ـ هذا ما رأيته وسمعته من الأولياء فالبصير ليس فقط لا يطلب بل هو الذي يريد تقدير الله كما هو هو اللهم أجره عليّ كما تريده أنت فلا يطلب تغيير التقدير الإلهي حسبما تشتهيه النفس وتتلذّذ به فالنفس هي التي تطلب تلذذّها. يعني: حينما يدعو لنا السيّد الحدّاد حسب رغبتنا وبما يؤدّي إلى تلذّذ النفس يفرح الإنسان ويشرع بالقول: كم هو عظيم السيّد الحدّاد؟! فحينما يشفي ويدعو ويساعد فهو جيّد وهو عظيم وهو ولي!! ولكن إن لم يساعدنا فنقول: هو إنسان عادي!!
البصير هو الذي يطلب إجراء التقدير الإلهي كما هو هذا هو طريق الأولياء. حينما يفكّر الإنسان بهذا الشكل فهل يطلب منه أن يغيّر له التقدير؟! لا أبداً فقد ارتاح. هذا هو الدرويش الدرويش هو الحاذق الذي يسلّم أموره إلى تقدير الله؛ إلهي! أنت الذي خلقتني وأنت مطّلع على جميع أحوالي وأنت تعرف حالي ومكانتي وظروفي فكلّ ما هو لديّ أُوكله إليك فقدّر ما تشاء وأنا راضٍ بما تشاء فلا أضيف شيئاً منّي ولا أريد الزيادة ولا أريد أن أضيف شيئاً أو أتدخّل بتلك المشيئة لا ... فأنت تريد ذلك لي، أنا أقبل وإن أقفلت هذا الطريق فأنت أخبر.. أنت أعرف... هكذا كان المرحوم والدنا يتعامل مع أستاذه فلم يكن يطلب من أستاذه هذه المسائل.
