انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تناول الطعام في نظر العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.

تناول الطعام في نظر العرفاء

4
  • هل تتخيّلون أنّه ما إنْ وصل إلى الحكومة أصبح يعنّف ويغلّط ويعيّر؟!! هل كان الأئمّة عليهم السلام كذلك؟! أم بقيت تلك البسمة واللطافة والملاطفة والمرافقة والظرافة تماماً كما كانت وبقيت مستمرّة على ما هي عليه بحيث إنّ الذين كانوا يردون مجلسه لم يكونوا ليعرفوا من هو أمير المؤمنين فيسأل أين هو خليفة النبي؟! والحال أنّه كان حاكم بلاد المسلمين!! بل رسول الله نفسه حينما بلغ مرحلة الرسالة لم يتغيّر حاله أبداً. نعم هذا هو السير والسلوك وكلّ إنسان حسب مكانته ورتبته وشأنه. فعلى كلّ شخص منّا أنْ يطبّق هذه المسألة على نفسه فنحن نبيّن هذه المسائل بشكل جيّد ولكن لا نطبقّها على أنفسنا وحينما تصل المسألة إلى أنفسنا يتغيّر كلّ شيء. علينا أن نراقب أنفسنا دائماً ونقيس حالها قبل وبعد أن نستلم أيّة مسؤوليّة أو نبلغ مكانة اجتماعيّة معيّنة فهل تغيّر حالنا؟ لِمَ يتغيّر؟! لماذا كان يذهب أمير المؤمنين إلى منزل الأيتام ويزورهم ويلعب معهم؟! لماذا؟ لأنّه يريد أن يسأل نفسه: يا علي! هل ما زلت أنت ذاك الشخص السابق أم أنّك تغيّرت؟! فأنت وصلتْ إلى هذا المنصب إلى أيّام قلائل و ستتركه بعد ذلك يعني: سوف تموت إمّا بعد سنتين مثل أبي بكر أو بعد عشر سنين مثل عمر أو بعد اثنتي عشرة سنة مثل عثمان أو بعد أربعة سنين مثل أمير المؤمنين.. فستموت إما بسكتة أو بضربة على رأسك وأنت في محرابك ولا بدّ أخيراً من أن تمضي وتمشي وتخلع هذا اللباس المادي..

  • أسلوب أهل البيت هو الاعتماد على المراقبة لا خوارق العادة 

  • على الإنسان أن يدقّق ويتعلّم من أسلوب أهل البيت ومسلكهم والحال أنّنا ننظر إلى المسائل الخارجة عن العادة فحسب فنتوقع مجيء أمر من الأعلى فنسيطر على الأمر بحيث لا يعود للشيطان مجالٌ للورود ونحكم الأمر بيدنا. عزيزي! لا جدوى من كلّ ذلك بل ليس في ذلك أيّة منقبة. يعني: لو كان الأمر كذلك فبإمكان أيّ إنسان أن يقوم به حينئذ.

  • ذهبت مرة إلى مكان فسألني أحدهم: سيّدنا أريد أنْ تعطيني شيئاً يساعدني على السيطرة على حالي فحينما أنظر إلى النساء أو الدنيا وما شابه ذلك أشعر بتمايل وانشداد وانجذاب نحوها فأريد أن أغلق هذا التعلّق القلبي. عزيزي! أنت حينما تنظر إلى الطرف المقابل وتتأمّل به من الأعلى إلى الأسفل!! ثمّ تقول: أريد أن أتخلّص من هذه المشاعر ـ حيث كنّا في إحدى البلاد العربيّة والحجاب ليس إلزاميّاً ـ فجرّب أن تجاهد نفسك وتمنعها عن النظر وبالتدريج ستجد نفسك تهجر هذه المشاعر. يعني: نحن نريد أن نتأمّل بالطرف المقابل من الأعلى إلى الأسفل ثمّ بعد ذلك نريد ذكراً من السيّد كي تذهب هذه الحالة. عزيزي! إمّا أن تسلك هذا الطريق وإلّا تبقى ولا مزاح في ذلك.