
تناول الطعام في نظر العرفاء
المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.
تناول الطعام في نظر العرفاء
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ضرورة تنظيم الغذاء وإعمال المراقبة في ذلك
يتعرّض الإمام الصادق عليه السلام في حديثه لعنوان البصري عن التغذية وما يرتبط بها من مسائل فلا بدّ للإنسان أن يهتمّ بهذه المطالب ويدقّق فيها وينظّم طعامه وغذائه كي يخرج عن حالتي الإفراط والتفريط فعليه أن يهتمّ بذلك ويدقّق فيه كي يتمكّن من بلوغ الهدف ويكون قد أحرز إحدى المباني الهامّة جداً التي توصله وتبلغ به المراتب العالية.
فهذه المسألة مهمّة جدّاً وقد يقع فيها السالك في الغفلة عادة وينبغي أن يهتمّ السالك بها كما يهتمّ بمسائل أخرى.
ففي كثير من الأحيان كنت أقول للإخوان: إنّ فهم الإنسان للمسائل السلوكيّة قد لا يكون صحيحاً ففهم أكثر الأفراد ليس صحيحاً ولا تامّاً؛ لأنّ المعادلات التي يقدّرونها ويفهمونها ليست دقيقة وحينما يريدون رفع الموانع عن أنفسهم يتخيّلون أنّ أسباب رفعها خارجة عن إرادتهم وكأنّ المسؤولية مرفوعة عنهم! والحال أنّه على الإنسان أن يُصلح نفسه ويرفع الموانع التي تمنعه من السير والسلوك بهذه الأمور التي قرّرها الله لنا وعلينا أن نعبر الطريق ونسير ونسلك بهذه المسائل التي قررها الله لنا.
وكثيراً ما كان يؤكّد المرحوم العلاّمة على هذه المسألة والحال أنّنا نشتبه ونخطئ في تقديرنا لهذا المبنى. فمثلاً: حينما يبتلى أحدنا بالمرض والتعب ويقوم بالذهاب إلى الطبيب يكون كلّ همّه هو الطبيب فحسب!! ولا ينظر المريض إلى نفسه ولا يشعر بأنّ آليّة العلاج متوقّفة على التزامه هو بالعلاج فلا يشعر في قرارة نفسه أنّه هو المسؤول عن معالجة نفسه وتطبيق ما يصفه له الطبيب بل يكون نظره متوجّهاً نحو الطبيب فحسب والحال أنّ وظيفة الطبيب هي مجرّد إعطاء الوصفة الطبيّة فهو يشخّص المرض ويحدّد الشرائط اللازمة للشفاء.. وبعد ذلك لا يبقى شيء على عهدته!! بل عليك أن تقوم أنت بمراعاة العلاج المطلوب واتباع الوصفة التي علمّك إيّاها. ونحوه الكلام في عمل الجراح فهو يقوم بالعمليّة فقط وجميع الأمور الضروريّة واللازم رعايتها بعد إجراء العمليّة إنّما هي على عاتق المريض نفسه. فعليك أن تراعي جميع المسائل بنفسك فالمداراة والرعاية اللاحقة أهمّ من العمليّة نفسها وإلّا فعدم رعاية ذلك يؤدّي إلى موت المريض.
